وتسمى المصالح الحَاجِيَة – هي المصلحة التي يحتاج إليها الإنسان ، ويفتقر إليها ، كمصلحة البيع والشراء ، ومصلحة الزراعة والسقي ، والاشتراك في التجارة وأرباحها وعوائدها ، وهي التي يكون الناس في حاجة ماسة إليها لقيام نظام معاشهم ، وإذا لم يحققوا هذه المصالح الحَاجِيَة فإنهم يتعرضون في الغالب إلى ضيق لاشديد في حياتهم وتتعقد حياتهم المعيشية وتصعب ، ولكنهم لا يهلكون بالموت المحقق ، أو الإشراف عليه ؛ كما هوالحال بالنسبة للمصلحة الضرورية .
وقد ذكر العلماء قديماً وحديثاً أمثلة عديدة للمصالح والمقاصد الحَاجِيَة ؛ فقد ذكروا أن الله تعالى شرع رخص التخفيف ؛ كرخص المرض والسفر ، بقصد رفع الحرج الشديد ، كما ذكروا أن الله تعالى أباح المزارعة والقرض والسلم بقصد سد الحاجات الأصلية للناس ، كما قالوا إن الإجارة مشروعة لسد الحاجة اللازمة إلى المسكن ،،، والحق أن أمثلة المصالح الحَاجِيَة كثيرة جداً ، وقد أوردها العلماء بإسهاب وتفصيل ، فليرجع إليه في مظانه ومصادره .
إن المصالح الحَاجِيَة تكمل المصالح الضرورية وتتمها ، وإن تفويت المصالح الضرورية يفوت قطعاً المصالح الحَاجِيَة ، أما تفويت المصالح الحَاجِيَة فإنه لا يفوت المصالح الضرورية ؛ وإنما يجعلها تضطرب وتختل بوجه ما .
وإن تحقيق المصالح الحَاجِيَة للناس لا ينبغي أن يترك للأهواء والنزوات ، بل يجب أن يخضع للواجب الشرعي الداعي إلى ملازمة النصوص ، ومراعاة الأدلة والقواعد .
ومعلوم لدى أرباب الفقه والأصول أن المصالح الحَاجِيَة تتصف بالشرعية والإسلامية ، أي أنها ثابتة بالشرع الإسلامي ؛ ومستخلصة من أدلته ونصوصه .
ويناء عليه فإنه لا يجوز ما يقوله بعض الناس من أن حاجات الناس تكون سببا لإباحة المحظور وفعل المحرمات ، ثم يطلقون الحاجة على كل ما يحتاجه الإنسان من ضروريات وكماليات ، لاسيما في هذا العصر الذي أصبحت فيه الكماليات الحياتية وكأنها أساسيات لا بد منها في قيام نظام الحياة واستمراره ، من قرض بنكي ربوي لشراء سيارة أو لشخص يملك مسكن وله قطعة أرض مخصصة للبناء ويقترض من البنك الربوي لكي يقيم عليها مسكن أخر ، وحجته في ذلك الحاجة والضرورة وسنبين إن شاء الله ما هي الضرورات التي تبيح المحظورات وحكمها في موضوع لاحق إن شاء الله .
الخلاصة : أن المقاصدالحَاجِيَة تعد من قبيل المقاصد المهمة التي أقرها الشارع في تشريعه ، وهي تأتي بعد المقاصد الضرورية ، وتركها لا يعطل الحياة ، ولا يؤدي إلى الهلاك المؤكد ، وإنما يؤدي إلى إيقاع الحرج الشديد ، والتعب البالغ ، وهذه المقاصد تراعى وتتبع في ضوء الأدلة والضوابط الشرعية ، وليس على وفق الأهواء الإنسانية ، والمتغيرات الواقعية .
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )