المواطن ''فوق الراس'' قبل الانتخابات وفريسة بعد اعتلاء عرش البلدية
باسم الشعب.. أميار يتصرفون كالملوك في دكتاتوريات مصغّرة
يتقاسم غالبية المواطنين في زوايا الوطن الأربع وعبر 1543 بلدية أوصافا مشتركة لرؤساء بلدياتهم ويقولون إن الغالبية منهم تفتح عهداتها بالتنكر لوعودها فور فوزها بكرسي ''شيخ البلدية''. فهؤلاء المسؤولون هم منتخبون في الأصل لا يتوانون في الوقوف في صف الإدارة ضد المواطن في أبسط القضايا، وأحيانا يخلعون هذا الثوب ويتمادون في تجاوزات عديدة منها تحويل أقاليم بلديتهم إلى شبه ''إمارة'' ينتفعون بأموالها ويسلبون ما يشاؤون من عقار ويعقدون صفقات فيما بينهم مادام ''التراضي'' ممكنا عقدا ونقدا.
مهازل في تسيير المجالس الشعبية البلدية ..الأميار ملوك بلا تيجان
يردد غالبية رؤساء المجالس البلدية من شمال البلاد الى جنوبه جملة ''القاضي الأول في البلدية''، ويستعيرون سلطتهم من الانتخابات ومن المواطن، لكنهم في نص القانون البلدي المتضمن مواد مطاطة برأي العديد من المختصين هم ''خدم'' لرؤساء الدوائر بموجب قانون تحديد المسؤوليات الذي حملته تعليمات أويحيى عقب دراسات أثبتت انسداد ثلث بلديات الوطن مطلع عام .2000
ويقول مختصون في القانون ومواطنون تحدثنا معهم في هذا الملف أنه رغم تقليص الصلاحيات لهؤلاء إلا أن الغالبية منهم وجدت منافذ لإحكام السيطرة على أقاليمهم باستغلال بعض المواد القانونية المطاطة والثغرات المسجلة بين نصوصها. وقد زاد في كل هذا التسهيلات التي يعرفها قانون الصفقات خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمشاريع ذات التكلفة الأقل من 400 مليون سنتيم التي تجبر الجميع على مجالسة هذا ''المير'' أين كان الموقع وأين كانت الشروط.
يوقع 23 قرار استفادة من سكن في منتصف الليل حماية لعرشه
أكدت روايات رسمية من مكاتب دائرة إدارية هامة بالجزائر العاصمة أن ''مير'' إحدى بلدياتها الأربعة بلغ مسامعه أن 22 عضوا من حساسيات سياسية مختلفة اتفقوا على خلعه من كرسي مشيخة البلدية علما أن المجلس مكون من 24 عضوا -عضو واحد موال له - وهو ما دفع صاحبنا الى توقيع 22 قرار استفادة من سكن اجتماعي في منتصف الليل لصالح منتخبيه الغاضبين، مما أسهم في لم شمل المجلس تحت مظلته، وظل المجلس مستقرا لسنوات، بل على العكس من ذلك فقد اكتسب هذا المير سمعة طيبة أهلته لأن يبقى على كرسي البلدية ثلاث عهدات متتالية.
في مقابل ذلك لم تجد إدارة ولاية الجزائر من وسيلة لمتابعة هذا المير عند اطلاع مسؤوليها على محضر المداولة التي تم إرفاقها بطلبات سكن لهؤلاء المنتخبين منذ 6 سنوات علاوة على تقارير لمختلف المصالح الإدارية المعنية التي تفيد بأن هؤلاء ''هم في أمس الحاجة الى سكن'' قبل مواطنيهم''، بطبيعة الحال.
يطلع سكرتيراته على أجوبة المسابقة للحصول على الجوائز
وإذا كان حال الأول يعتبر في نظر الإداريين نموذجا بارعا في أساليب الحفاظ على عرش البلدية، فإن حالة مير ببلدية أخرى بالعاصمة معروفة بقلة مواردها وبؤس سكانها تميل الى الدهاء التافه، فقد أقدم هذا المنتخب عشية الاحتفال بعيد المرأة المنصرم على اطلاع سكرتيراته الثلاث على أجوبة مسابقة للظفر بالأطقم الذهبية التي يتراوح سعرها من 10 الى 15 مليون سنتيم، وخلال أجواء الاحتفال بدا صاحبنا متقدما صفوف قاعة المركز الثقافي رفقة من دعاهم من نظرائه، ورغم أن طريقة أجوبة السكرتيرات أثارت شبهة مفضوحة الى حد بعيد بكونه كان '' يضحك على أذقان مئات من نسوة البلدية'' إلا أنه صعد منصة الحفل في ختام الحفل وحيا جميع المشاركات في المسابقة على الروح الرياضية ودعاهن الى التحضير مستقبلا لمثل هذه التظاهرات الهامة''. وقد كانت هذه الحادثة حديث العام والخاص سيما لدى رؤساء بلديات العاصمة وقد كان تعجبهم موحدا إزاء سلوك هذا المير الذي ''عمل حجات وعمرات عديدة''.
يأكل 43 مليون سنتيم شواء في 20 يوما
ليس من باب المبالغة أن ندرج في هذا الملف حادثة أخرى لرئيس بلدية لها صيتها في العاصمة كونها تضم أهم الهيئات الحكومية الهامة. ونقول هذا الأمر من باب المقارنة لأن العجب ربما يبطل لو جرت وقائعها في بلدية نائية في أطراف الوطن الكبير، فقد دشن مير هذه البلدية إحدى عهداته بفاتورة مدون عليها 43 مليون سنتيم لقاء وجبات الغداء في فترة لم تتعد 20 يوما. فقد روى شهود عيان أن صاحب المطعم تنقل الى مكتب الوالي المنتدب الذي يتبعه مير هذه البلدية إداريا وأطلعه على الفاتورة التي رفض المير دفع مبلغها بعد صدام وقع بينهما عندما تأخرت وعود المير في الفصل في قضية أشغال توسعة المحل على حساب مساحة أرض تابعة للبلدية التي كان صاحب المحل طامعا في الاستيلاء عليها قبل مجيء هذا المير. ولأن والي هذا المير كان محنّكا فقد اكتفى بإدراج هذه الفاتورة في ملف هذا المير عسى أن تنفعه يوما ... وهي أساليب معروفة في الإدارة الجزائرية.
في نفس الإطار أسرت إلينا مصادر من إحدى بلديات شرق العاصمة أن مسؤول هذه البلدية وثلاثة من نوابه يترددون يوميا على مطعم فاخر واقع بمحيط بلديتهم على طريقة رعاة البقر لسبب بسيط هو أن صاحبه لم يسو بعض الوثائق الإدارية، كما أنه ارتكب خطأ عندما اشتكى هؤلاء ''يأكلون مجانا'' منذ انتخابهم في نوفمبر 2007 لدى جهات إدارية قامت بتحويل شكواه الى المير ورفقائه، مما جعلهم يتسلطون عليه بطريقة عجيبة، فأحيانا يبلغونه بأن البلدية ستدفع ما عليها مبالغ، وأحيانا أخرى يضغطون عليه بإرسال لجان تفتيش حول الوضع القانوني لهذا المحل.
رئيس بلدية ينكس العلم الوطني حزنا على قريبته
بلغ مستوى تسلط بعض رؤساء المجالس البلدية بميلة حدا فاق كل التوقعات، لا يمارس حتى من قبل بعض الدكتاتوريين الذين اتخذوا من السلطة وسيلة لإشباع نزواتهم التسلطية.
فقد فعلها رئيس بلدية توهم نفسه ـ أو هكذا خيل إليه ـ أنه بلغ من السلطة مستوى الحكم المطلق، حيث توفيت إحدى قريباته فما كان منه سوى أن نكس الراية الوطنية المنصبة عند مدخل ''إمارة'' أو دار البلدية لمدة ثلاثة أيام، ومع ذلك لم يسأل عن فعلته تلك، رغم أن الأمر يتعلق بإهانة رمز وطني يعاقب عليه القانون.
ما فعله هذا ''المير'' يؤكد مدى العبث الذي يمارسه بعض المنتخبين بالولاية، الذين لم يكن اختيارهم لترؤس قوائم أحزابهم بناء على الكفاءة والسمعة الحسنة، بقدر ما كان الأمر يتعلق بقدرتهم على شراء منصب ''رأس القائمة'' بعشرات الملايين من الدنانير، ولسان حالهم يؤكد أنهم سيعوضون ذلك بمشروع واحد وفي الأيام الأولى من العهدة الانتخابية. فهؤلاء ''الأميار'' يجهلون السياسة، بل ليس لهم انتماء سياسي معين لأن قبعاتهم الحزبية، حسب ما تتطلبه مصالحهم الشخصية، وما أن يبدأ تشغيل عداد العهدة الانتخابية، يبدأون بالتقرب من القيادات الأمنية ورجال القضاء، لإيهام بسطاء القوم أنهم محميين من جميع الجهات، ليتسنى لهم فعل ما يشاؤون من ممارسات تسيء لسمعة مؤسسات الدولة . فهذا رئيس حرّض مواطنين على رفع دعوى قضائية ضد صحفي ذنبه أنه نشر معاناة هؤلاء في حيهم الذي تدهورت وضعيته من جميع الجوانب، مؤكدا لهم أنه سيتكفل بمصاريف التقاضي ودفع كل ما يحتاجون إليه من أموال، وطمأنهم أن القاضي الذي سيفصل في القضية ''حبيبه''، وحتى يقنع من كان يتحدث إليهم بالترهات معتقدا أن تلك الأكاذيب ستنطلي عليهم، أكد لهم أنه تناول ''الشواء'' مع القاضي إياه بحمام بني هارون. وهكذا لم يسلم من العنف اللفظي لهذه الفئة الضالة من أشباه المنتخبين حتى القضاة الذين أصبح البعض منهم يتحاشى الظهور في الأماكن العامة صونا لكرامتهم، وحتى لا تلطخها ألسن لصوص المال العام، حيث فرضوا على أنفسهم ''الإقامة الجبرية''، وصارت زيارتهم لحمام بني هارون هاجسا حقيقيا يحسبون له ألف حساب. وتشكل المطاعم الشعبية بحمام بني هارون في مخيلة العامة، المكان الذي اعتاد المنتخبون والفاسدون من الموظفين والمقاولين لعقد صفقات الاختلاس ونهب المال العام، وتسوية الملفات المشبوهة. ومنهم من يذهب إلى تحديد المطعم الذي يلتقي فيه الفاسدون لعقد الصفقات، ومن يريد قضاء مصلحة استعصى عليه حلها، ما عليه سوى الاتصال بصاحب المطعم الذي يفاخر من جهته أنه صاحب الحل والربط في أصعب القضايا وأعقدها.
ونظرا لأن حمام بني هارون أصبحت تحوم حوله الشبهات من قبيل قطاع عريض من بسطاء القوم، فقد غير الفاسدون مكان عقد الصفقات إلى أماكن مختلفة من شرق البلاد، منها عنابة، والطارف وقسنطينة وبجاية حيث تدور الكأس على خصر فاتنة.
ولأنه لا يوجد دخان من دون نار كما جاء في الأمثال الشعبية، فإن ما يتردد بشأن سيطرة ''لصوص البلديات'' على أصحاب القرار، أصبح بالنسبة لبعض الفئات في حكم المؤكد، فقد حدث أن وقع حادث مرور لرئيس بلدية كان عائدا في حالة سكر من سهرة ساخنة مع عشيقته الطالبة الجامعية، وكانت العقوبة الوحيدة التي تلقاها أنه طرد من الحزب الذي ينتمي إليه، وزعم بعد ذلك أنه استقال منه والتحق بحزب آخر. كما أطلق أحدهم النار على مواطن وتستر الجميع على الحادث بمن فيهم الضحية الذي أكد فيما بعد صحة الحادثة، وبرر تكتّمه بقوله إن رئيس البلدية وعده بقطعة أرض وأربعين مليون سنتيم، وأن بعض الجهات استفادت هي الأخرى من مبالغ تراوحت بين 60 إلى 80 مليون سنتيم. وما دفعه لفضح ما حدث، هو إخلال ''صاحب البلدية'' بما كان قد وعد به.
مقال للصحفيين س.إسماعيل من العاصمة و ب.محمود من ميلة .............. من جريدة الخبر الجزائرية ليوم 17/06/2009
السؤال : كل عضو يضع النقطة المناسبة لرئيس البلدية التي يعيش فيها ، وهذا طبعا دون ذكر اسم البلدية او اسم رئيسها ، حفاظا على نزاهة الموضوع والآراء ......
أنا أقيم رئيس البلدية التي أعيش فيها بالعلامة : 5 / 20 .................
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )