04-19-2008,
02:31 PM
|
#1
|
 صورتك المفضلة MyMMS
|
|
|

الدكتور نصر فريد واصل يتصدى للعلمانيين
ذهب كثير من الكتاب .. من ذوى الاهتمام بالأمور الأدبية والثقافية .. وقد يكونون من المتخصصين فى هذه المجالات إلى درجة ما .. ذهب هؤلاء فى الآونة الأخيرة إلى الكلام فى الشريعة الإسلامية .. ومسائل الفتيا والاجتهاد فى أمور الفقه وأصوله .. وإلى ضرورة فتح باب الاجتهاد فى قضايا كثيرة حتى يدخل منه كل كاتب ما دام يستطيع أن يمسك قلما .. وتخصص له مساحة محددة فى إحدى الصحف السيارة .. وليس لكثير من هؤلاء الكتاب أدنى صلة بالأمور الإسلامية .. غير بعض القراءات السطحية غير المتخصصة .. والتى تخدم هدفه ومقصده فى هذه المجالات .. ذلك أن منطلق كثير منهم منطلق فكرى يسارى .. ومتطرف .. لا يحب أن يرى الإسلام – كمنهج حياة – يلقى ظلاله على حياة الناس – فى واقع حى ملموس .. وانسجاما مع الفكر الغربى العلمانى الذى تربى عليه وأعجب به .. وتشبعت به نفسه وروحه ووجدانه .. وهو يريد أن يستحضر هذا النمط الفكرى الثقافى .. وينزله على واقع حياة المسلمين .. ويستبعد الإسلام كنظام حياة شامل .. ويحصره قابعا فى ضمير الفرد أو حبيساً فى زوايا المسجد والجامع .. لا يتحرك فى مجتمع حى نابض .. يشكل حياة المسلمين وفق منهجه .. ويصيغ قسمات شخصيتهم وفق معاييره الخاصة وقيمه الراسخة المنبثقة من ربانية هذا الدين وجذوره الضاربة فى أعماق التوحيد والألوهية المطلقة لله رب العالمين ..
ولذلك .. فإن هناك أمرا يخفى على الكثير من الكتاب الذين يخوضون فى أمور الإسلام .. أن عنصر الصدق والإخلاص والولاء لدين الله .. لابد أن يتحلى بها الكاتب حتى يصل إلى هدفه من الكتابة .. ويتحقق لآرائه القبول والرضا .. فما خرج من القلب بصدق لابد أن يدخل إلى القلوب والأفهام .. ويتحقق به نقلة بعيدة فى حياة المسلمين ..
وليس هناك – فى منظور الإسلام – انفصال مطلق بين القول والسلوك الواقعى للشخص أو الكاتب .. بل إن الإثنين (القول والعمل) يمثلان حزمة واحدة أو سلة واحدة .. لا يٌقبل أحدهما بمعزل عن الآخر .. فلا يعقل إطلاقا .. أن يتحدث عن فضيلة وهو يفتقدها فى حياته الخاصة أو العامة .. ولا يتخيل أن يأمر بخلق وينقضه سلوكه وواقعه "لا تنه عن خلق وتأتى مثله" ولقد حسم القرآن الكريم هذه الازدواجية فى شخصية المسلم بأن جعل أقواله لابد أن تكون مطابقة لأفعاله وبالعكس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)(الصف:3)
وبعيدا عن التفتيش فى نوايا الآخرين وشق قلوبهم .. لا يجوز لكثير من الكتاب فى الساحة الثقافية الآن .. أن يتكلموا فى أمور الإسلام .. ويتقمصوا شخصية الفقيه المجدد إلا أن يكونوا أهلا لذلك من دراسة وتخصص بالإضافة إلى التقوى والورع والإخلاص الصادق لهذا الدين .. والرغبة الحقيقية لنصرته والمعاونة على تبصير الناس بحقائقه وغاياته .. وتغيير نمط حياتهم المجافى لمتطلباته .. والبعيدة عن روحه .. والتخلص من كثير من السلبيات التى ورثها الناس عبر عصور من التخلف والتأخر .. التى كان سببها البعد عن الإسلام .. وليس الإسلام نفسه هو الذى سبب هذا التدهور فى حياة المسلمين ..
ولقد سبق أن أشرنا فى مقالات سابقة وفى هذا المكان .. إلى كثير من الأخطاء التى وقع فيها الكتاب العلمانيون عند تناولهم للإسلام .. وقلنا أن بعضهم يتجه إلى تفكيك الإسلام وتقطيع أوصاله من حيث يدرى أو لا يدرى .. وجعله نحلة من النحل ذات طقوس معينة .. تنفصل عن حياة الناس وتبتعد عن تنظيم شئونهم المعيشية .. وقلنا إن هذا المنحى من التفكير غريب عن طبيعة الإسلام وبنافى غاياته العليا وقيمه الثابتة التى جاءت لتنظم شئون الحياة كلها وفى كل جوانبها الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقانونية .. وهو ما يندرج تحت بند شمول الإسلام لكل جوانب حياة المسلمين .. الأمر الذى يترتب عليه بالضرورة والحتم أن يكون للإسلام القول الفصل كمرجعية فى إدارة شئون المسلمين بما تشتمله من محددات دستورية وقانونية وإصلاحية .
وكانت الساحة الفكرية قد امتلأت بكثير من الهراء والغثاء فى الشهور الأخيرة .. وبدأ الكثير يتناولون الشريعة الإسلامية .. بادعاءات باطلة وحجج كاذبة .. ويرمونها بعدم الصلاحية فى العصور الحديثة وأنها لا تناسب التطور والتقدم الذى طرأ على حياة الناس .. كما أنها تمثل قيم التخلف والبداوة .. والصحراء .. وادعى آخر بأن أفكارهم خرجت من رحم القرون الوسطى .. إلى غير ذلك من الأفكار التخريبية للبنية الأساسية لهيكل الإسلام الشامخ الراسخ .. الذى يصب فى النهاية فى مصلحة الأعداء والمتربصين المتمثل فى الصهيونية والصليبية العالميتين .. وبما يحقق العولمة فى أشد تجلياتها حيث تستهدف أن يكون العالم منصهرًا فى بوتقة واحدة .. تنمحى فيه وتزول فوارق الدين والهوية الخاصة لكل أمة من أمم الأرض .. وينتهى المطاف إلى تحكم الغرب وقيمه ومعاييره فى العالم كله بما فيه بلاد الإسلام .. ويتحقق بذلك دمار الإسلام والمسلمين .. وزوال أكبر عقبة تقف أمام المشروع الحضارى الغربى فى جانبه الثقافى بالمرصاد وهيهات ..
لقد ضاقت صدرونا فى الفترة الأخيرة بما شنه الكتاب – وعلى رأسهم كل من د. جابر عصفور والأستاذ عبدالمعطى حجازى .. ود. طارق حجى .. وغيرهم .. وحمل الجميع معاول الهدم للشريعة ولكل ثوابت الإسلام .. ولكم تمنينا أن تتحرك المؤسسة الدينية المتمثلة فى الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ليقولوا كلمة الفصل فى كل ما يثار من دعاوى وافتراءات على الإسلام وشريعته الغراء .. ولا يتركوا المعركة للإخوان المسلمين وحدهم يصارعون المهاجمين .. المدعومين بالدعم الإعلامى والرسمى فى إطار الهجوم على الإخوان ومحاولة إقصائهم والنيل منهم خدمة لأهداف محددة .. وصولا إلى تمرير التعديلات الدستورية وغيرها ..
وفى ثنايا هذا الجو المشحون بالغيوم والملبد بالسحب الداكنة .. ينبرى فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر الأسبق – جزاه الله عن شريعة الإسلام كل خير – فى مقال لفضيلته فى جريدة الأهرام بتاريخ 4 فبراير 2007م تحت عنوان (المفهومان لا يستحقان المراجعة) فيرد على الدكتور جابر عصفور .. عما أثاره فى مقالات متتابعة فى الأهرام – كما أشرنا – ويقرر فضيلته بصورة علمية موضوعية رائعة الحقائق التالية (وننقلها نصا من مقاله :
· أنه لا يوجد في الإسلام ولا في شريعته أو تشريعه رجل دين له سلطة دينية وزمنية ملزمة لأحد من العباد غير صاحب الرسالة والموحي بها إليه والمكلف بتبليغها إلي العباد, وهو رسول الله صلي الله عليه وسلم محمد بن عبد الله, خاتم الأنبياء والمرسلين, إلي يوم الدين, وذلك لقوله تعالي: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس(الآية67 من سورة المائدة). والذي يوجد بعد النبي صلي الله عليه وسلم من العلماء المكلفين بحمل الأمانة الدينية وتبليغها إلي العباد في كل زمان ومكان بالحكمة والموعظة الحسنة إنما هم في شريعة الإسلام علماء في أمور الدين ويصل علمهم هذا إلي درجة الاجتهاد فيه.
· الإسلام عقيدة وشريعة ولا فصل فيه بينهما لأن الإسلام في كل تشريعاته الدينية والدنيوية جاء لمصالح العباد والبلاد, ولا يمكن في ظل الفصل بين الدين والدنيا وبين الدين والدولة أن يتحقق الأمن والسلام الاجتماعي ولا عمارة الأرض ودوام الاستخلاف فيها للإنسان علي الوجه الأكمل, لأن الدين مع الدنيا كالروح مع الجسد, والدين منهج حياة للدنيا يحقق لها المحافظة علي جميع كلياتها الخمس وهي الدين, والنفس, والعقل, والنسل, والمال ولأن الدين الإسلامي في إطاره ومنهجه يحدد أفعال البشر في الحياة فإنه لا فصل بين الدين والسياسة الشرعية التي تحكم العباد والبلاد بالعدل والشوري.
· لكل علم من علوم الدين أو الدنيا رجاله وعلماؤه المتخصصون, وهم في ذلك أهل الخبرة فيه, وسؤال غير المختص لمعرفة حكم شرعي متعلق بأمر ديني أو دنيوي لا يجوز ولا يصح حكم به شرعا, وذلك لقوله تعالي: فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون( النحل الآية43) ولذلك فإن الفتوي في الدين تحتاج إلي الفقيه المجتهد.
hg];j,v kwv tvd] ,hwg djw]n gguglhkddk
|
|
|
|