هكذا هي الحياة..! أخذت أضواء المدينة تتلألأ.. كأنها نجوم سقطت من السماء حالكة السواد.. تبدو وكأنها قد سقطت.. لتنير الدرب في هذا الليل المظلم.. وسط العاصفة..
أخذت أضواء المدينة تتلألأ.. كأنها نجوم سقطت من السماء حالكة السواد.. تبدو وكأنها قد سقطت.. لتنير الدرب في هذا الليل المظلم.. وسط العاصفة.. المطر يهطل بغزارة. بحيث تتسابق كل قطرة مع الأخرى لتصل إلى سطح الأرض.. وتبلله.. كي تصدر صوتًا يملأ الروح سعادة بمجرد الإنصات إليه.. من بين حبات المطر تلك.. تبدو الأنوار المتحركة وسط المدينة.. بالرغم من غزارة الأمطار.. إلا أن المشهد جميل وخلاب.. لا تزال الحركة مستمرة في المدينة.. والناس تروح وتجيء ساعين في مناكبها.. وعلى الرغم من البرد القارس.. تظهر براءة الطفلة التي تركض أمام أمها.. والأم تحاول أن تغطيها بمظلتها كي لا يبللها المطر.. يلهو الأطفال طويلا تحت هذا الكم الغزير من المياه المتساقطة.. متناسين ما قد يصيبهم من برد.. وهذه هي البراءة.. تركض الهرة الأم وأطفالها خلفها.. تحتمي بإحدى المباني أو العربات المصطفّة في منتصف الشارع.. يظل الرجل المسكين الذي يمر كل يوم في الحي.. يمشي طويلا تحت زخ المطر.. لا يدري أين سينتهي به المطاف.. السماء ملبدة بالغيوم الكثيفة التي تبدو وكأن الحزن قد طغى عليها.. فتأتي لتبكي فوق المدينة.. لا تدري أنها بدموعها تلك.. تخفف عن نفسها.. وتبهج كل من يشعر بهذه الدموع.. حبات المطر.. الأرض تستقي بحبات المطر تلك.. فتكاد تمتلئ لشدة ما هطلت عليها تلك القطرات.. وحين يمر فوقها المار.. يكاد ينزلق ويفقد توازنه.. ولكنه يبتسم ويتابع طريقه.. يظل الليل ساكنًا قرب النافذة الصغيرة.. التي تطل على المدينة من بعيد.. تهوي عليها القطرات بغزارة.. لتصدر ذلك الصوت الذي يزيد الليل غموضًا...!
تمر ساعات الليل الطويل البارد.. ولا تهدأ المدينة وأضواؤها أبدًا.. كأنها في منتصف النهار.. يشرق الصبح عليلا.. والشمس بأشعتها تدغدغ كل نافذة تصل إليها.. لتنير ما بداخلها.. وتوقظ أهلها.. مذكرة إياهم أن هذا يوم جديد.. يطل بنسيم لطيف.. ليبدأ العمل من جديد..
بقيت أراقب تلك المدينة الكبيرة.. من نافذتي الصغيرة.. لألمحها ـ ولمرة أخرى ـ تتلألأ في الليل.. كأنها في النهار.. أجلس وحيدة أرقب الفجر حتى يجيء.. عله يحنو علينا بدفء بعد طول انتظار وبرودة.. جاء الصبح مشرقًا ثانية.. مبشرًا بالأمل والتفاؤل من جديد.. الشمس تبتسم لكل من تراه.. السماء زرقاء صافية.. ولوهلة.. ظننت أنها تبتسم لشدة صفائها.. ألقيت نظرة من نافذتي الصغيرة.. فإذا بالمدينة تبدو مزدهرة جميلة.. فالأرض لشدة فرحها بما شربته من ماء.. أنبتت أزهارًا جميلة.. تفوح منها الرائحة العطرية.. تملأ الأرض لطفًا وبهجةً.. وتسر الناظرين إليها.. نزلت أتنزه في ترهات الحديقة الجانبية الملاصقة للمنزل.. فإذا بأزهارها تنبض بالحياة من جديد.. بعد أن كانت منذ أيام.. لا تقوى على العيش.. شممت رائحتها.. فإذا بها تسكن جوفي.. وتجعلني لا أفارق السعادة.. يا لجمالك أيتها الزهرة..!
هكذا هي الحياة.. تُظلم وتزداد حلكة وسوادًا.. ونفقد الأمل فيها.. ونعيش رعبًا وخوفًا.. وقد لا نعيشه.. ولكننا قد نخشى قليلا.. ولكن.. مهما أظلمت.. فإن ظلامها لا يلبث إلا أن ينقشع.. مستبدلا نفسه بنورٍ زاهٍ.. يضفي الأمل والحب في هذه الأرض.. ويمنح الناس الأمان والسعادة.. فتعود الطفلة إلى أمها.. ويدخل الأطفال منازلهم.. وتبقى الهرة مع أطفالها لا تفارقهم.. يا لهذه الحياة.. كم هي متقلبة..!!
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )