في إحدى الشوارع المزدحمة .. كان شخصا يسابق الزمن بسيارته الحديثة ..
لا نخفيكم أبداً أنه في عجلة لـ الإلتحاق بموعد له في إحدى المستشفيات ..
و في إحدى التقاطعات و لولا ستر الرب عز وجل لكان هذا الشخص قد ترجل عن سيارتهـ ينتظر المرور لثلاث ساعات
داس على كوابح المركبة بكل ما أوتي من قوّة حتى توقف و ما بينه و بين مركبة الرجل الآخر سوى مليمترات قليلة ..
استشاط هذا الشخص غضبا و أنزل نافذة زجاج باب سيارته و صرخ بذلكـ الرجل بصوتٍ عالٍ جداً : " يلعن أبوووووكـ " ..
فما كان من ذلك الرجل إلا أن قال بصوت كسير : " الله يرحمهـ و يسامحكـ "
حينها تمنّى هذا الشخص لو تنشق الأرض و تبتلعه للأبد بلا رجعة و لا أن يجد نفسه في هذا الموقف المحرج جداً
موقف آخر ..
أما ذلك الطفل الصغير فقد عاد من مدرسته و في مقلتيه شلالاً من الدموع لم ينضب لأيامٍ عديدة فقد صرخ به معلمه صباحاً : " إنت أهلك ما ربّوك ياقليل الأدب "
و قلب صغيرنا الملتهب يتلوّع حسرة - ليته عندي أهل حتى لو ما ربوني أنا راضي ، ليته عندي أبو يربيني بسياط الجلادين و ليته عندي أم تكويني بالنار .. يا أستاذي أنا يتييييم - فيندم الأستاذ على تلك الكلمة الذي قالها في حق هذا الصغير
موقف آخر ..
يسألنا صديقُ عزيز عن أمرٍ مـا و نجيبه مازحين : " وش دخل أمكـ !! " ، و - أمه - بكل تأكيد مالها أي دخل
لأنها توفّيت منذ ( ثلاث ، أربع ، خمس ، .... ) سنوات و تركت صديقك العزيز وحيداً لا يجيد بعد رحيلها سوى البكاء و استرجاع الذكريات ..
و ليس من الضروري جداً أن يكون جواب أحدهم لك مهذباً لبقاً بعد أن قمت بالإساءة إلى أعز الناس له
و ليس من الضروري أيضاً أن يكون من شتمته متوفياً حتى تستثير مشاعر من أسأت له
،
موقف آخر ..
أنتَ طالب في سنتكـ الأولى الجامعية .. و في اجتماع خاص مع رفاق الثانوية و المتوسطة أو حتى رفاق الحي
جلستم تتجاذبون أطراف الحديث عن حياتكم الجامعية الجديدة و نظام الكلية و صعوبة المواد و أساليب أعضاء هيئة التدريس ... إلخ
و لأنكـ مُهمل .. غفلتَ أن صديقكـ فلان القاعد بينكم الآن لم يستطع الإلتحاق بأي جامعة لـ ( ظروف مادية - صحية -لم يُوفق في القبول ... إلخ )
و لم تتذكّر هذا الأمر إلا بعد أن انفضّت الجلسة بمن فيها و رحل ذلك الزميل و قلبه محمّل بالآلام بعد أن أشعرتهـ بأنهـ أصبح مختلفاً عنكم ..
أو مثلا تبدأ الحديث مع رفاقكـ عن نزهاتكم الأسرية و اجتماعاتكم العائلية
و بينكم فلان من الناس تغرّب عن أهلهـ [ شهور - سنوات ] عديدة لظروف دراسته أو عملهـ
،
موقف آخر ..
يأتيكَ فلان من الناس مرهف الحس .. رقيق جداً .. نسيم الهواء يجرح محيّاه الغض الطري ( رغم أن مظهره لا يوحي بذلك )
فهو ربما بدين .. أو .. أسود البشرة .. أو .. ذو هيئة متواضعة .. لكن المظهر شيء و المشاعر و الأحاسيس شيء آخر ..
يأتيكـ و هو يريد جوابا مطمئناً لأن إبليس حاكَ قلبهـ و صوّر لهـ أنّكـ لا تلقي له بالاً و لا تهتم لأمره كثيراً ..
يسألكـ : " فلان تحبني ؟ " .. فتظنه يمزح بهذا السؤال فترد : " لا " أو " حبّتك القرادة " أو " حبّتك برصة " أو تلقي بطرفة أو جواب لا يشفي ما بقلبهـ الواهم ..
و لو كان جوابكـ : " ايه أكيد أحبك إنت أخ عزيز و غالي و لك قدر عالي " أو حتى على سبيل المزاح : " إذا ما حبيتك بحب مين يعني ! " لأرحت قلبه و قطعت أي سبيل للوساوس التي تداهم قلبهـ المرهف المتقلّب ..
موقف آخر ..
و قد يكون أحدهم زميلكـ منذ الطفولة " و على قولتهم " أموره المادية غير ميسورة ..
و مع ذلك تظن أنتَ أنّ هذا الأمر يسوّل لكـ أن تستهزئ به و تسخر منهـ دائما أمام الناس بحجة أنهـ صديقك و " غير ميسور الحال "
و لا تهتم بمشاعره و لا حتى بأموره و تكون جافاً بعض الشيء معه على سبيل المزاح في حديثكـ و كلماتكـ و أسلوب خطابكـ معهـ
و على هكذا تبرد تلك الصداقة شيئا فشيئا حتى تتقطّع أواصرهـا و السبب أشياء صغيرة تجمّعت على مدى سنوات سابقة ..
،
موقف آخر ..
و قد تُواعد أحدهم في [ المطعم الفلاني ] أو [ في بيت فلان ] و لا يحضر الشخص المنتظر ..
و ما يزيد الطين بلة أن هاتفه النقال مُغلق ..!!!
فتبدأ بالسب و الشتم و أنه لا يحترم المواعيد و و و و و و و ... إلخ
و أحيانا يكون السب و الشتم في داخلك فقط و ليس شرطاً أن تظهره للآخرين حتى يعد سبا و شتما
و بعد حين تكتشف أن فلانا الذي واعدته [ صارت له حادثة - قطع إشارة و أوقفوه شرطة المرور - أحد معارفه توفّي أو حصل له حادث خطير ... إلخ ]
و ليس مهماً أن يكون العذر مرتبط بحالة وفاة أو حادث سيارة حتى ترضى عن هذا الزميل
و لكن اقبل أيضاً أعذاره و إن لم تكن مهمة بالنسبة لكـ : [ جائنا ضيوف - وصلت الوالدة لمشوار - سرق المبايل أو نفذت البطارية - ضيعت الطريق - أقضي حاجات لأهلي ... إلخ ]
،
و أخيراً نستطيع تلخيص ما سبق في نقاط صغيرة :
1- لا تنطق بأي كلمة قبل أن تفكّر في عواقبها ألف مرة " و جرح السيف تدمله فيبرى و يبقى الدهر ما جرح اللسان
2- حاول أن تبتعد في حديثكـ و نقاشاتك عن ما يستثير جراح أحدهم و إن كان موضوع النقاش أو الحديث طبيعياً جداً .