ناطحات السّحاب التي ينشئها النمل الأبيض الأعمى هل يمكن لعمال عميان أن ينشئوا ناطحات سحاب عملاقة مثل مبنى إمباير ستايت؟ إن هذا مستحيل بالنسبة إلى الإنسان، ولكنّ
هل يمكن لعمال عميان أن ينشئوا ناطحات سحاب عملاقة مثل مبنى إمباير ستايت؟ إن هذا مستحيل بالنسبة إلى الإنسان، ولكنّ النّمل الأبيضالأعمى يستطيع أن يشيّد مثل هذه الأبنية طوال حياته. وهذه الأبنية تُعَدُّ ناطحات للسّحاب بالمقارنة مع حجم النمل الصّغير جداً.
وقبل أن نخوض في الحديث عن المقارنة بين أعشاش النملالأبيض وناطحات السّحابالتي يبنيها الإنسان، يحسن بنا أن نتعرف أولاً ولو بصورة عامة على النمل الأبيض.
إنّ من أهم الخصائص المعروفة للنمل الأبيض هي مقدرته على بناء أعشاش قوية للغاية لا يستطيع حتى الإنسان أن يهدمها بسهولة. وكل نوع من أنواع النملالأبيض يبني عشه بالشكل الذي يلبي احتياجاته. فهناك نوع يبني عشه بالشكل الذي يقيه من الحر القائظ، ونوع آخر يبني عشه كي يقيه من الأمطار الغزيرة، ومن الأعشاش ما يبنى في جوف الأشجار، ومنها ما يبنى تحت التربة و منها ما يبنى فوقها.
ومن يفتح عش النملالأبيض سيرى لأوّل وهلة شكلاً شبيهاً بالإسفنج، ويتألف كل عشّ من أعداد هائلة من الغرف الصغيرة التي يكون طولها 2.5سم تقريباً. وترتبط هذه الغرف فيما بينها بقنوات رابطة ضيقة، ولا يستطيع إلا النملالأبيض المرور من خلالها.
أما المواد الخام التي يستخدمها النملالأبيض في بناء هذه الأعشاش الخارقة فتتألف من التراب و إفرازاته الخاصة وفضلاته فقط، أي إنّ هذا النملالأبيض يستطيع بناء هذه الأعشاش المتينة التي لا يمكن هدم بعضها إلا بالديناميت بواسطة مواد خام بسيطة للغاية.
وهذه الأعشاش تحتوي على قنوات للتهوية وممرات خاصة و متاهات للتمويه.
إن الخاصّية الإعجازية الملفتة للانتباه لدى النّمل الأبيض هي كونها عمياء تماماً، وعلى الرغم من هذا العمى تستطيع أن تبني هذه الأعشاش الشبيهة بالأبراج العالية، وهذا الأمر يثير الحيرة طبعاً. فالنّمل الأبيض لا يستطيع رؤية القنوات التيينشئها و لا المواد الخام التي يستخدمها في البناء، ولا التراب الذي يُعَدُّ المادة الأساسية في البناء، ولا الغرف التي يشيدها على ارتفاع عال جداً.
ولو قارنا بين الأعشاش التي يشيدها النملالأبيض والأبنية التي يشيدها الإنسان لكانت النتيجة محيرة للعقول إلى درجة كبيرة. ولاستيعاب نتيجة هذه المقارنة يمكن الرجوع إلى ناطحات السحاب “إمباير ستايت” الموجودة في أمريكا، فارتفاع العمارة الشاهقة يبلغ 443 متراً، أما طول النملالأبيض فيبلغ 1-2 سم. وعلى الرغم من هذا القصر فإنه يستطيع بناء عشّ يبلغ ارتفاعه 7 أمتار. ولو كان النملالأبيض بطول الإنسان العادي لاستطاع بناء ناطحة سحاب ارتفاعها أربعة أمثال “إمباير ستايت”. وهذا العمل الذي يعجز عنه الإنسان يقوم بإنجازه النملالأبيضالأعمى منذ أن وجد على وجه البسيطة منذ ملايين السنين.
فالنمل الأبيض خلق بهذه الخصائص الباهرة من قبل الله عز وجل، فهذه الأعشاش التي يبنيها تعكس لنا القدرة الإلهية في الخلق.