بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما يقول نزار علي: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
يقول نزار علي: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وآصحابه أجميعن.
وبعد؛ فإن أعلى ما تسمو إليه أعناق الهِمَم، وأجلَّ ما يتنافس فيه أخيار الأمم: تحلية النفس بالعلوم النافعة تصوُّرًا وتصديقًا، والعمل بمقتضاها لبلوغ رتبة الكمال الإنساني تحقيقًا.
ومن أتمها فائدةً، وأشرفها مرتبةً: علومُ الشريعة التي هي وسيلةُ السعداء إلى نيل رضوان الملِك الأعلى، ودخول جنة الخلد ومُلْكٍ لا يبلى.
وإنّ من أشرفها موضوعًا، وأنفعها أصولاً وفروعًا، وأقومها محجة، وأوضحها حجة: علم العقائد الدينية؛ وما يوصل إليه من البراهين القطعية.
ولما كان المطلوب شرعًا من المكلَّفين التصديقُ الجازمُ بجملة من القضايا الإيمانية، وكان تحقيق ذلك موقوفًا على تصور أطرافها الحُكْمِية، إذ تقرر أن الحكم على الشيء ردًّا أو قبولا، فرعٌ عن كونه معقولا، احتاج الطالب لذلك العلم الشريف الوقوفَ بحُسْن التصوُّرِ على مدلول بعض الكلمات التي صارت مصطلحات متداولة بين العلماء، بحيث لا يمكن فهم مقصودهم إلا بالوقوف على حقيقتها.
وقد جرت عادة العلماء بتخصيص بعض المقدمات في كتبهم يبينون فيها اصطلاحهم، وينبهون فيها على المعاني الخاصة لبعض كلماتهم، وبعضهم ـ لمزيد العناية ـ أفرد ذلك في تصنيف مستقل، ومن هؤلاء الشيخُ العلامة أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي رحمه الله تعالى، حيث وضع رسالة لطيفة للمبتدئين (سماها:رسالة حقائق التوحيد) ذكر فيها ما تمس الحاجة لمعرفته مما وقع أطرافا للقضايا الاعتقادية، سواء كان محكومًا به، أو محكوما عليه، أو حُكمًا، وقد استمد مادتها أساسًا من شرح العقيدة الصغرى لتلميذه الشيخ الإمام محمد بن يوسف السنوسي الحسني صاحب العقائد السُّنيَّة التي اشتهر فضلها وظهرت بركتها وذاع صيتها وطارت كل مطار وانتشرت في جميع الأقطار، وانتفع بها الخاص والعام، فكانت هذه الرسالة اللطيفة المبنى الغزيرة المعنى مدخلا أساسيا للدارسين لعلم العقائد الدينية، وخير عون لهم على حسن تصور ما فيه من الحقائق العلمية.
ولهذا الغرض وغيره عزمت على تحقيقها وإخراجها، وعناية بتراث علمائنا، ومدا لجسور التواصل بين ثقافتهم وثقافتنا، فإنّ قطعها قطعٌ لهويتنا، وصدّ لنا عن الانتفاع بما أورثوه من العلوم النافعة لنا. والله ولي التوفيق.