لماذا لم تُذكر الواو في ما قبلها من الأعداد ؟!!
وقع الخلاف بين النحويين في إعراب حرف الواو في النص الكريم ما بين أن يكون حرف عطف ، أو استئناف .
ولما كان للعطف ضوابط ، وللاستئناف قواعد ، والواو هنا لا تدخل ضمن هذه الضوابط والقواعد؛ صمت النحويون في وجه النص الكريم, وتملصوا من الاستشهاد بهذا النص الكريم في أي من مواضع النحو العربي على إطلاقها ، ولم يذكروها في مصنفاتهم ، حتى جاء ابن هشام الأنصاري ( 761 هـ ) في كتابه : ( مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ) الذي سمى هذا الحرف في إعرابه (واو الثمانية) .
وهناك شواهد عديدة في كتاب الله تعالى تؤيد ما ذهب إليه ابن هشام منها قوله تعالى:
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
وقوله تعالى :
{عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}
ورأي ابن هشام - رحمه الله - يؤيده لسان العرب, فقد كانت العرب تعد: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية وتسعة وعشرة...
لأن السبعة عند العرب أكثر الآحاد, كما أن السبعين أكثر العشرات,وهكذا..
قال تعالى :
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (80) سورة التوبة
قال المفسرون : العدد في الآية الكريمة لا يدل على الحصر إنما على الكثرة, وهذا شائع في لغة العرب..
أقول:
إذا كان هذا الحرف قد أعجز فريقا من العلماء النحويين بمدارسهم الخمس ؛ البصرية ، والكوفية ، والبغدادية ، والمصرية ، والأندلسية؛ فكيف لا يعجز القرآن الكريم الأمم كلها بسورة بل بآية من آياته .
قال سبحانه : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (38) سورة يونس.
صدق الله مولانا العظيم