تقبل الله صيامكم وقيامكم من آداب الصيام ( وهي آداب مهمة يُرجَى لمُلتَمِسِها الخير والبركة) قال الشيخ العارف بالله تعالى الإمام الحبيب عبد الله بن علوي الحداد رحمه الله تعالى:
تقبل الله صيامكم وقيامكم
من آداب الصيام ( وهي آداب مهمة يُرجَىلمُلتَمِسِهاالخير والبركة)
قال الشيخ العارف بالله تعالى الإمام الحبيب عبد الله بن علوي الحداد رحمه الله تعالى:
للصائم آداب لا يكمل صيامه إلا بها.
فمن أهمها : أن يحفظ لسانه عن الكذب والغيبة، وعن الخوض فيما لا يعنيه، ويحفظ عينه وأذنه عن النظر والاستماع إلى ما لايحل له، وإلى ما يعد فضولاً في حقه.
وكذلك يحفظ بطنه عن تناول الحرام والشبهة، وخصوصاً عند الإفطار يجتهد جداً أن لا يُفطر إلا على الحلال.
قال بعض السلف: إذا صمت فانظر على أي شيء تفطر، وعند من تفطر؟ إشارة إلى الحث على التحري والاحتياط فيما يُفطِر عليه.
وكذلك يحفظ الصائم جميع جوارحه عن ملابسة الآثام ثم عن الفضول ، فبذلك يتم صومه ويزكو، وكم من صائم يتعب نفسه بالجوع والعطش، ويرسل جوارحه في المعاصي فيفسد بذلك صومه، ويضيع بذلك تعبه، كما قال عليه الصلاة والسلام : ((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)).
وترك المعاصي واجب على الدوام على الصائم وعلى المفطر، غير أن الصائم أولى بالتحفظ، وهو عليه أوجب وآكد، فافهم.
قال عليه الصلاة والسلام : ((الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم ...))الحديث.
ومن آداب الصائم: أن لا يكثر النوم بالنهار، ولا يكثر الأكل بالليل، وليقتصد في ذلك حتى يجد مس الجوع والعطش، فتتهذب نفسه وتضعف شهوته، ويستنير قلبه، وذلك سرُّ الصوم ومقصوده، وليجانب الصائم الرفاهية والإكثار من تناول الشهوات واللذات كما ذكرناه. وأقل ذلك أن تكون عادته من الترفه واحدة في رمضان وغيره. وهذا أقل ما ينبغي. وإلا فللرياضة ومجانبة شهوات النفس أثر كبير في تنوير القلب، وتطلب بالخصوص في رمضان.
وأما الذين لهم في رمضان عادات من الترفهات والشهوات التي لا يعتادونها في غير رمضان فغرور غرهم به الشيطان حسداً منه لهم حتى لا يجدوا بركات صومهم، ولا تظهر عليهم آثاره من الأنوار والمكاشفات، و الخشوع لله تعالى والانكسار بين يديه، والتلذذ بمناجاته، وتلاوة كتابه وذكره.
وكانت عادة السلف - رحمة الله عليهم -: التقليل من العادات والشهوات، والاستكثار من الأعمال الصالحات في رمضان بالخصوص، وإن كان ذلك معروفاً من سيرهم في جميع الأوقات.
ومن آدابه: أن لا يكثر التشاغل بأمور الدنيا في شهر رمضان؛ بل يتفرغ عنها لعبادة الله وذكره ما أمكنه، ولا يدخل في شيء من أشغال الدنيا إلا إن كان ضرورياً في حقه، أو في حق من يلزمه القيام به من العيال ونحوهم ، وذلك لأن شهر رمضان في الشهور بمنزلة يوم الجمعة في الأيام. فينبغي للمؤمن أن يجعل يوم جمعته وشهره هذا لآخرته خصوصاً.
ومن السنة: تعجيل الفطور ، وأن يكون على التمر، فإن لم يجده فعلى الماء . وكان عليه الصلاة والسلام يفطر قبل أن يصلي المغرب ويقول: ((لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور)) فتأخير السحور من السنة أيضاً.
وينبغي للصائم أن يقلل من الأكل ولا يستكثر منه، وذلك حتى يظهر عليه أثر الصوم، ويحظى بسره ومقصوده الذي هو تأديب النفس، وتضعيف شهواتها، فإن للجوع وخلو المعدة أثراً عظيماً في تنوير القلب، ونشاط الجوارح في العبادة. والشبع أصل القسوة والغفلة، والكسل عن الطاعة، قال عليه الصلاة والسلام : ((ما ملأ أبن آدم وعاءً شراً من بطنه. حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)).
وقال بعضهم : ((إذا شبعت البطن جاعت جميع الجوارح ، وإذا جاعت البطن شبعت جميع الجوارح)).
قلت :وجوع الجوارح عبارة عن طلبها وحرصها على شهواتها ، فيشتهي اللسان الكلام، والعين النظر، والأذن الاستماع، وكذلك سائر الجوارح. ويكون انبعاثها لطلب الفضول من شهواتها عند امتلاء البطن. وعند خلوه يكون سكونها وهدوءها المعبر به عن شبع الجوارح، وذلك مشاهد، والله أعلم.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى «النصائح الدينية» (ص171).
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )