عرض مشاركة واحدة
 
قديم 04-12-2008, 07:37 AM   #1
افتراضي الحمير لتنقل تلاميذ المدارس وحافلات التضامن للأندية











يحدث هذا في جزائر 2008
في مشهد يومي مثير بمدرسة قري بقرية عين الحمير ببريكة
عشرات الحمير تصطف في انتظار خروج التلاميذ


الحمير لتنقل تلاميذ المدارس وحافلات التضامن للأندية batna-khabar.jpg
يضطر العشرات من تلاميذ المدرسة الابتدائية قري عمر الواقعة بقرية عين الحمير 25 كلم جنوبي مدينة بريكة،
إلى الاستعانة بقطيع من الأحمرة للالتحاق بمدرستهم يوميا عبر مسافات تصل إلى 16 كلم ذهابا وإيابا، بعد أن حرمتهم بلديتهم من حافلة النقل المدرسي، ومع اقترابنا من المدرسة في الفترة المسائية من الدوام، صادفنا خروج التلاميذ وهم مسرعين تجاه مربط الأحمرة المجاورة للطريق المؤدي إلى مدينة بريكة.
اقتربنا من التلميذ ''ل.س'' يدرس في السنة الثالثة ابتدائي، كان في سباق مع زملائه نحو أحمرتهم التي كانت مقيدة بالشبكة الحديدية المقامة لحماية الطريق من الانجراف، حاملا محفظته على ظهره. سألناه عن المسافة التي تنتظره، فأشار بسرعة إلى القرية القديمة عين الحمير والتي تراءت أمامنا بعيدة جدا، إذ لولا حماره السريع لما تمكّن من الالتحاق بالمدرسة، وأكد أنه لا يمكنه أن يقطع أكثر من أربع كيلومترات مشيا على الأقدام كغيره من عشرات التلاميذ القادمين من مساكنهم المتناثرة على امتداد سهل منبسط استقرّ به أهل المنطقة أبا عن جد، وهي المنطقة الواقعة على امتداد الطريق المؤدي إلى بريكة.
المسؤولون المحليون على علم بحكاية الأحمرة التي يستعين بها تلاميذ مدرسة الشهيد قري عمر، بما فيهم السيناتور إبراهيم بولحية الذي تعدّ قرية عين الحمير مسقط رأسه.
لقد التقى مسؤولو المدرسة قبل سنوات بالسيناتور داخل المدرسة واشتكوا له عدم وجود وسيلة نقل لتلاميذ القرية، فوعد أمام الجميع بأن الحافلة ستصلهم في ظرف أسبوع، لكن الوعود مرت عليها ثلاث سنوات ولم تأت الحافلة ولم يعد السيناتور لرؤية مشهد أبناء المنطقة وهم يمتطون عشرات الأحمرة للالتحاق بمدرستهم.
البلدية تملك حافلة للنقل المدرسي لكن ''المير'' السابق رفض أن تتولى نقل تلاميذ مدارس منطقة عين الحمير لأنه خصصها لتنقل فريق كرة القدم لإجراء مقابلته.
حتى التلميذات القادمات من مسافات بعيدة، لم يجدن غير الأحمرة لاتخاذها الوسيلة الوحيدة للالتحاق بمدرستهن صباحا ومساء، بعضهن يشتركن في ركوب حمار واحد خاصة الأخوات منهن، ولولا تلك الأحمرة لانقطعن عن التعليم منذ سنتهن الأولى.
''رونو ''4 المدير لنقل المعلمات
وهنا صادفنا مدير المدرسة، السيد عيلاس عبد الناصر الذي كان يتأهب لركوب سيارته ''رونو''4 المهترئة ومعه ثلاث معلمات ليعود بهن إلى مدينة بريكة، أطفأ محرك السيارة، ليروي لنا مأساة تلاميذ قرية عين الحمير في غدوّهم ورواحهم يوميا، فقال بانفعال واضح ''إنه لم يعد قادرا على تحمّل مسؤولية 84 تلميذا وهم يكابدون المشقة يوميا في غياب أية وسيلة نقل، فلولا الأحمرة التي يملكها أهلهم لما تمكّن الكثير منهم في الوصول إلى المدرسة راجلا.
مسؤولو المدرسة بعثوا بعشرات الرسائل إلى الوزير جمال ولد عباس الذي كان يتبرّع في كل مرة بالحافلات للفرق الرياضية، ووزير التربية والوالي ومدير التربية ولم يتركوا أي مسؤول لم يوجهوا له رسالة استغاثة لمساعدة تلاميذ قرية عين الحمير بحافلة التضامن لضمان نقلهم إلى مدرستهم بما فيهم تلاميذ المدارس.
مدير المدرسة اتصل ''بالمير'' الجديد، لكنه عاد خائبا ولم يجن سوى الوعود حسب المعلمين.. وهنا تدخّلت معلمة لتكشف لنا بأن معاناة التلاميذ لا تتوقف عند قطع عشرات الكيلومترات على ظهر الأحمرة أو مشيا على الأقدام، بل إن كثيرهم يعاني سوء التغذية والهزال والإرهاق والتعب كونهم من عائلات فقيرة، فلولا قطعة الخبز وحبة الجبنة أو البيضة المسلوقة التي يتناولونها في شكل وجبة باردة داخل المدرسة لسقط الكثير منهم مغشيا عليهم من الجوع. كما أكدت المعلمة نادية بأن مستوى التحصيل لديهم ضعيف جدا، حيث يضطر بعضهم إلى النوم على الطاولات بعد الرحلة اليومية الشاقة على الأقدام أو على ظهر الأحمرة للوصول إلى المدرس.
أبواب متصدعة ونوافذ محطمة
أما عن حال المدرسة، فهي عبارة عن أربعة أقسام تتجمع وسطها ثماني طاولات مهترئة، أبوابها لا تغلق وإذا تم غلقها عنوة، فلن يتمكن أحد من فتحها، كما فعل أمامنا حارس المدرسة. النوافذ بعضها دون زجاج وضع مكانه قطع من الكارطون لحماية التلاميذ من البرد شتاء ومن رياح ''الشهيلي'' الحارة في الربيع. إلى جانب المدرسة أربع مساكن تابعة لها، لكنها تعرضت على مر السنوات للتصدع والتخريب وحتى السرقة ولم تعد صالحة لإيواء أسر المعلمين الذين تداولوا على التعليم بهذه المدرسة المنكوبة، فحوّل المدرّس إحداها إلى مخزن للأثاث المحطّم من طاولات وخزائن لم تعد صالحة للاستعمال.
ووسط الفناء رأينا حفرا كبيرة مفتوحة بعمق يزيد عن المتر ونصف، وهي تشكل خطرا كبيرا على التلاميذ. سألنا المدير عن هذه الحفر فقال ''بأنها أساسات لبناء مطعم مدرسي قام أحد المقاولين بحفرها منذ ثلاثة أشهر ثم اختفى عن الأنظار، وقد أبلغنا البلدية عن ذلك، إذ أصبحت تلك الحفر خطرا محدقا بالتلاميذ، لذلك يحرص على تنبيههم بعدم اللعب أثناء الراحة بالقرب منها''. حتى الماء مفقود بالمدرسة بعد أن جفّ بئر أحد السكان والذي كان مصدرا لتموين المدرسة بالمياه، ليلجأ المدير إلى وضع خزان يتم ملؤه بالمياه دوريا لتمكين التلاميذ من إرواء ضمئهم، رغم ما في ذلك من خطر على صحتهم أثناء فصل الحرارة الذي يبدأ في المنطقة منذ بداية شهر مارس.
أما مخاطر الحشرات السامة التي تهدد حياة التلاميذ، فقد لخّصها بقوله بأنه ذات يوم أراد ارتداء مئزره، فوجئ بعقرب تسقط من ثناياها فالمنطقة معروفة بالانتشار المكثّف للعقارب السامة التي قتلت في الماضي الكثير من سكان المنطقة، كما أكد الشيخ قري المهدي الحارس السابق للمدرسة قبل أن يتقاعد، بينما وجدنا قاعة العلاج التي تقع بجانب المدرسة مغلقة، إذ لا يزورها الطبيب إلا مرة واحدة في الأسبوع، بينما يظل الممرض غائبا عن القاعة أغلب أيام الأسبوع، وإذا ما أصيب أي أحد بلدغة عقرب أو ثعبان، فعليه أن يتحمّل الخطر لغاية الوصول به إلى مستشفى بريكة إن وجدت وسيلة نقل وإن بقي حيا.



hgpldv gjkrg jghld` hgl]hvs ,phtghj hgjqhlk ggHk]dm





reputation