![]() |
يوم في ضيافة نادي المشرّعين الكبار بمجلس الأمة
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] يوم في ضيافة نادي المشرّعين الكبار بمجلس الأمة منحة 20 بالمائة ومنتجع موريتي وخيار 12 ليلة في فندق الأوراسي كل الأعضاء الجدد كانوا حاضرين هذا الاثنين في جلسة التنصيب الرسمي لهياكل مجلس الأمة بتركيبته الجديدة، كانوا منتخبين أو معينين من الرئيس، متحزّبين أو مستقلين، الكل استفاق مبكرا وغادروا فندق الأوراسي حيث يقيمون منذ أسبوع، قبل أكثر من ساعتين عن الموعد، ''إنها الجلسة الأولى والأخيرة التي يحضرها الجميع ولا يتغيب عنها أحد''، علق أحد المقيمين القدامى في قصر زيغود يوسف متحدثا إلى بعض رفاقه، وهو يرتشف الشاي معهم في كافيتيريا المجلس، غير مكترث كثيرا بدقات الجرس المستفزة وهي لا تتوقف تنذرهم أن يلتحقوا بالجلسة العلنية التي ستبدأ لتوها، وأضاف ''هكذا بدأنا كلنا، حماسة وأحلام كبيرة، وأعناقنا تشرئب عسى أن تطال وجوهنا عرضا كاميرا نشرة الثامنة، قبل أن نفيق بعد أشهر عندما هزتنا صدمة الحقيقة''، علق الآخرون ومنهم صحفيون بقهقهات سمعها كل من في المكان، ثم هرولوا جميعا إلى القاعة عندما رأوا رئيس المجلس عبد القادر بن صالح محاطا بمساعديه تتسارع خطواتهم عبر السجاد الأحمر الموصول ببابها، وأخذ مكانه سريعا في أعلى المنصة. قبلها بأربعة أيام فقط دخل بن صالح نفس القاعة مع نفس الوجوه، لكنه جلس على غير العادة، في زاوية مركونة في الصف ما قبل الأخير، وهي أيضا المرة الأولى والأخيرة التي يجلس فيها في هذا المكان، لأقل من نصف ساعة فقط، سمع بعضها المنتخبون من الشعب والمعيّنون من رئيس الجمهورية، جميعهم، رئيس الجلسة المؤقت، يقترح تزكية بن صالح رئيسا للمجلس في عهدته الجديدة، وبعد ثوان غادر بن صالح مكانه المنزوي في مؤخرة الصفوف وأخرج رزمة من الأوراق حضرها سلفا، ليتلو خطابه الذي يشكر فيه الحاضرين على ثقتهم فيه ويتعهد بخدمة رسالة المؤسسة التشريعية وترقية أدائها. بين الوجوه الجديدة والقديمة بنفس الطريقة جرت الأمور هذه المرة أيضا في اختيار نواب بن صالح الخمسة، حتى وإن عكر جوّها صيحات عدد من الأعضاء المنتخبين تحت مظلة جبهة التحرير، ينددون ''باستحواذ'' عضو من الثلث الرئاسي على أحد مقاعدهم في كعكة نواب الرئيس، لم يسمعوا سوى كلمات يقول لهم فيها رئيس الجلسة إنه يمكن النظر في هذا الإشكال في وقت لاحق، ''متى وكيف؟'' سأل أحدهم دون أن يتلقى جوابا، ثم ما لبث أن غادر القاعة رفقة ثلاثة آخرين، ليس بينهم عضو جديد، للتعبير عن رفضهم لطريقة ''توزيع الغنائم''، وهو يهدد ويتوعد محدثا شيئا من الجلبة واللّغط عند الخروج، وسرعان ما تبخر ليطوى الملف رسميا، ولم يجد صدى له سوى لدى الصحافيين الذين وجدوا أخيرا أو هكذا ظنوا ''شيئا يمكن أن نبني عليه تغطية هذه الجلسة''، وخلت أسماء الجدد من أي من مناصب المسؤولية في لجان وهياكل المجلس التي يزيد عددها عن الثلاثين، تمنح لصاحبها منحة شهرية إضافية تصل إلى 20 بالمائة من الراتب، فقد رأى الأرندي أن يترك ''الفرصة لمن تبقى من الأعضاء القدامى لم يأخذ نصيبه من المسؤولية في إحدى اللجان''، وقال الأفالان إن ''قيادة الحزب عينت استثناء هذه المرة ممثليه في لجان وهياكل المجلس في انتظار أن يتعرف الأعضاء الجدد على بعضهم البعض أكثر''، وفي نفس الاتجاه ذهبت كتلة المعينين من رئيس الجمهورية، وتراوحت ردود فعل الأعضاء الجدد الذين يمثلون نصف الغرفة العليا ما بين الصمت والتعبير همسا وبشكل خافت عن امتعاض بعضهم من هذا ''الإقصاء المغلف الذي يمنح المسؤوليات بحسب الأقدمية وليس الكفاءة والانتخاب''. وأظهر آخر إلماما كبيرا بمكاسب المنصب مكرّرا أمام رفاقه أن التواجد على مستوى اللجنة لا يتوقف حصرا عند الاستفادة من المنحة الإضافية، ''بل يوفر أيضا مكتبا وخطا هاتفيا مجانيا وسكرتيرة.'' مؤكدا أنه لا يجد أي حرج في ''استغلال هذه الإمكانيات في نشاطاتي الحزبية، لأني أعتبرها جزءا من المسؤولية التي أنا موجود لأجلها في هذا المجلس.'' المال ..... والعرش ما كتبته الصحافة وكررته حتى أصبح مملا عن تحكم ورقتي المال والعروشية في اختيار الفائزين لم يكن له تأثير كبير في هؤلاء، أو هكذا يبدو الأمر، لأن معظمهم لا يكترث لتأكيده أو نفيه عندما تسأله، حتى وإن أقرّوا أن رجال الأعمال وكبار التجار حاضرين بثقلهم عدد لافت في هذه الدفعة الجديدة من أعضاء مجلس الأمة، ''هناك منهم ما بين 15 و20 عضوا من المنتخبين، عدد لافت منهم يشتغل في قطاعات البناء والأشغال العمومية''، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى يد الولاة الطويلة، كلام لم يستسغه أحدهم، من كبار المستثمرين في قطاع السياحة والفندقة، تحصل على عدد من الأصوات يزيد عن عدد منتخبي حزبه بأكثر من النصف، يقول ''هذا أمر مشروع، من حق رجال الأعمال والمستثمرين أيضا أن يكونوا متواجدين في المؤسسات السياسية التي تشرع وتقنّن للدفاع عن مصالحهم الجماعية''. معطيا مثالا كما يقول ''بالعراقيل البيروقراطية'' التي يواجهونها لتنفيذ استثماراتهم ''مستثمر أجنبي يحتاج في الجزائر سبع مرات الوقت الذي يحتاجه لتسوية الإجراءات الإدارية المطلوبة لمشروعه الاستثماري في بلد آخر مثل تونس''. ويضيف المتحدث، وهو أحد أربعة أعضاء آخرين كانوا يرأسون غرف الصناعة والتجارة في ولاياتهم قبل مجيئهم إلى مجلس الأمة، أن ''مواجهة المشاكل والديون التي تغرق فيها هذه الغرف هي جزء أساسي من مهمته الجديدة''، ويضيف آخر مثمنا كلام سابقه ''المال والانتماءات الاجتماعية أوراق مهمة في العمل السياسي في كل مكان وزمان، لكنها ليست دائما رابحة، لأنها في متناول الجميع أو الأغلبية، والفوز للأقوى''، ثم يزيد ''حتى الرسول لم يمنعه الشرع من استخدام العصبيات القبلية والعروشية إذا كان المقصد شريفا''، لكن هل يبرر هذا أن تصل ''بورصة شراء الأصوات إلى 10 ملايين سنتيم'' كما كتب كثير من مراسلي الصحف في الولايات، يرد محدثنا مستغربا ''لماذا لا يأمر إذن القضاء بمتابعة المعنيين، إذا كان الأمر صحيحا، بتهمة الفساد والرشوة؟!'' فيعلق عليه زميل صحفي آخر ''ولماذا لا يتحرك ليحاسب كاتب المقال، إذا كان كاذبا، بتهمة الإساءة لمؤسسة دستورية وللقضاء نفسه كمشرف على الانتخابات'' ينتهي الحديث عند هذا الحد، لأنه بدأ يعكر نشوة الدخول إلى نادي المشرّعين الكبار. ولاة تأكلهم الغيرة من أجرة ''السيناتور'' منذ جلسة التنصيب الأولى كانت العلاقة ما بين الولاة والبرلمانيين حاضرة في أحاديث وتعليقات أعضاء مجلس الأمة الجدد، ومعها تعليمة الوزير زرهوني الشهيرة للولاة باستقبال البرلمانيين جنبا إلى جنب مع ممثلي الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني على أن يقدموا طلبا مسبقا يحدّدون فيه موضوع اللقاء. الأمر يلخص نظرة الحكومة لمهمة البرلمانيين محليا، نظرة سبق للمجلس الدستوري أن وفر لها الغطاء المطلوب، بالرغم من ذلك يصر كثير من الحاضرين، على القول إن شخصية البرلماني، إن كانت قوية أو ضعيفة، هي من تحدد علاقته بالوالي والسلطات المحلية، ''بعض الولاة تأكلهم الغيرة فقط لأن راتب عضو مجلس الأمة يبلغ ضعف راتبه، بالرغم من أنه ليس في حاجة لذلك''. في أروقة المجلس، كان كثير من الأعضاء منشغلا بملء استمارة بيانات لتقديمها للمصالح الإدارية والمالية لتسوية ما تبقى عالقا من ملفه الإداري، قبل أن يغادر العاصمة في ذات اليوم، كما يسلم وثائق أخرى منها شيك مشطوب يوضح الحساب البنكي وشهادة تجميد الاستفادة من أي دخل من صندوق التقاعد، للمتقاعدين منهم، ودعي صاحب الاستمارة أيضا إلى الإجابة على سؤال لافت حول الطريقة التي يفضلها للإقامة في العاصمة خلال فترة أشغال المجلس، ووجد المعني أمامه ثلاث خيارات: إما أن تتكفل إدارة المجلس بتأجير مسكن دائم له في إقامة الدولة بموريتي، أو تتحمل نفقات إقامة 12 ليلة في فندق الأوراسي كل شهر، وهي متوسط المدة الزمنية التي يكون فيها السيناتور ملزما بالتواجد في العاصمة، ثم الخيار الثالث المتمثّل في استلام السيناتور منحة شهرية تزيد قليلا على 6 ملايين سنتيم يستخدمها على طريقته في تغطية نفقة إقامته في العاصمة. وهو ما اختاره أغلبهم. |
| الساعة الآن 04:46 PM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.