![]() |
تحرير المرأة على الطريقة الإسلامية
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته تحرير المرأة على الطريقة الإسلامية نظّمت مساء أمس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالقاهرة ندوة "تحرير المرأة على الطريقة الإسلامية" بالتعاون مع مجلة الزهور المختصة بشئون الأسرة. وبدأت الندوة بكلمة الأستاذ محمد عبد القدوس (مقرِّر لجنة الحريات بالنقابة) حيث أكّد فيها على "أهمية الموضوع المطروح للمناقشة والذي يبيِّن فضل الإسلام على البشر جميعًا, ومنهم المرأة التي نالت من الكرامة والاحترام والمكانة ما لم تَجِدْه في الديانات الأخرى". وأشار إلى "أهمية التوازن في عرض قضية حرية المرأة، فالأمر يقتضى التوسُّط بين المغالاة والتساهل فلا حرية مطلقة ولا تشديد دائم بل ينبغي تطبيق الرؤية الإسلامية المتوازنة وإلقاء ذلك بنظرة فاحصة على الواقع لمعرفة مدى تطبيقه". ثم تناولت الحديث أ. هناء محمد (مدير تحرير مجلة الزهور) صاحبة فكرة الندوة, حيث أشارت إلى "تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة منذ قرون، ولكننا بتخلينا عن المنهج الرباني القويم تردّت أحوالنا في شتى المجالات, وتؤكّد ذلك الرؤية الصادمة للواقع الذي نشاهد فيه تردِّي وضع المرأة الآن من سيئ إلى أسوأ نتيجة اتباع البعض مناهج وتوصيات الأجندات الغربية التي يؤثر مضمونها على الأسرة العربية المسلمة بالسلب لا بالإيجاب". سنة الله لا تتغير وبدأت بعد ذلك د. منال أبو الحسن (أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر) كلمتها بمقدمة عن مكانة المرأة في الإسلام ودورها في هذا الكون الذي يتميّز بدقته, والتي هي جزء منه, وقالت: إن "الحياة كلها تسير وفق هذا النظام الدقيق ولا يفكر في تغييره أو تَحَدِّيه إلا شخص مختل التفكير يسعى إلى تغيير سنة الله من خلال التطور المذهل في العلم والتدخل في النواحي الوراثية وغيرها من الأمور التي يظن البعض أنهم بذلك قادرين على تغيير خلق الله, فالله غالب على أمره, وكما قال تعالى واصفًا من يريد تغيير فطرة الله وسنته في خلقه: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43]. وتضيف د. أبو الحسن: "الحمد لله الذي جعلنا مسلمين, وكلما زادت المعاناة والتعاسة التي يعيشها العالم الآن كلما تَيَقَّنا أنّ ديننا هو الحق ولا سبيل غيره للنجاة من فخّ الأزمات والمشكلات المتلاحقة, فكلما رجعنا للدين وتمسكنا به كلما حدث الاتزان والتجديد". مصطلحات جديدة وتشير د. منال إلى "ظهور العديد من المصطلحات, كلها تدور حول المرأة, أولها حرية المرأة, والحرية هنا لابدّ أن يحكمها الإطار الرباني وإلا أصبحت شاذّة تتعدى حدود الآخرين وتعود بالضرر على المرأة نفسها, وكثرة القوانين التي تنادى بنصرة وتمكين وحماية المرأة مما تتعرض له من ظلم وعنف, ولكن بنظرة عميقة لما يحدث نجد أنّها لا تصبّ بالضرورة في مصلحة المرأة كزوجة وأمٍّ ومسئولة عن إعداد وتربية وصناعة الأجيال, وإنما لتنفيذ آليات ومخططات أخرى لتلك المصطلحات الغربية التي أعجزت العلماء والمختصون عن تفسيرها وتوضيح الهدف منها ومحاولة تعريبها وتعميمها ونشرها بين الناس وإقناعهم بها, وانطلقت حملات إعلامية ضخمة حول العنف ضد الطفل والطفلة والمرأة والتي أصبحت كالغاز السام الذي ليس له لون أو رائحة, وللأسف لم تقم أي دراسات ميدانية لتوضيح أهداف هذه الأجندة لاستخدام استراتجيات هادفة للدولة للقيام بنهوض وتنمية المجتمع من خلالها". تأثير الإعلام وتضيف د. أبو الحسن أنّ الإعلام له تأثير قوي في عرض القضية وإقناع الناس بوجودها والانغماس فيها وإخفاء مشاكل أخرى أكثر أهمية كرغيف الخبز والبطالة ومشاكل التعليم والمشاكل الاقتصادية وغيرها وبيّنت نقطة هامة وهي الاستغلال الإعلاني لجسد المرأة وما يترتب عليه من آثار سلبية تعود عليها وعلى المجتمع بالضرر, وهو ما أكّدت عليه إحدى الدراسات الأمريكية؛ حيث إن فتيات الإعلانات يعانين أمراضًا نفسية وجسدية وإحساسًا مستمرًا بعدم احترام الذات والثقة في النفس لشعورهن الدائم أنهن يستخدمن كسلعة رخيصة تباع وتشترى، ولكن الإسلام حرّر المرأة من كل تلك القيود والنظرة الدونية لها والتي تبرزها الآن وجهة النظر "الجندرية". وتتساءل: ما التحرير الذي يريدونه للمرأة بعد كل هذا الفساد الذي طالَها وطال أسرتها والمجتمع أيضًا بعد أن تخلت عن دورها الأساسي في الحياة ولهثت وراء بريق الحرية الزائف فلم تجنِ إلا البوار بزيادة نسبة الانحراف والطلاق والزواج العرفي وتفكُّك الأسرة وضياع القيم !! نساء خالدات وتحدث فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف (من علماء الأزهر) وقال: "لقد حفظ الإسلام كرامة المرأة على مرّ العصور وكرمها الرجل الكريم ولم يهنها إلا اللئيم, فهي الأم والزوجة والابنة وشريكة الأفراح والأتراح ومنذ بدء الخليقة كان الرجل والمرأة معًا في كل خطواتهما من الخلق إلى السكن في الجنة إلى الخروج منها والنزول إلى الأرض فهما شريكان في طريق واحد بدايته آدم وحواء ونهايته الجنة وزام أموره العدل الرباني". ويتعجّب الشيخ الشريف من "الجمعيات النسائية التي تنادى بحرية المرأة الآن وتدافع عن حقوقها القضائية والقانونية وتهاجم الالتزام, وفي الوقت نفسه لا تنتقد العري والإباحية وتردّي القيم والأخلاق داخل الأسرة والمجتمع. فلم تتوجه تلك الجمعيات إلى السجون والإصلاحيات لتعرف حال النساء وماذا ارتكبن من جرائم؟! وأشار الشيخ الشريف إلى عدد من النساء الخالدات في التاريخ الإسلامي كالسيدة خديجة بنت خويلد زوج الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة أم سلمه والسيدة أسماء بنت عُمَيْس وأم طلحة وأم سليم و الورعة أخت بشر بن الحارث وغيرهن الكثيرات، وأضاف: أنّ المرأة الغربية طالما تَمَنّت أن تكون مثل نظيرتها في الشرق بعيدًا عن الفساد و الانحراف الذي يطول الجميع هناك". الحرية الحقيقية ووضّح الشيخ الشريف أنّ "الأديان جميعها تنقسم إلى أركان العقيدة والأخلاق- وهي لم تتغيَّر من نبي لآخر- والعبادات والمعاملات ولها أسس ثابتة وتتغيّر في أسلوبها حسب تغير الزمان والمكان والعصر، وليتنا نبحث أيضًا مع حقّ المرأة عن حق الرجل والطفل والمجتمع كلّه والتي لن تتوفر إلا في التمسُّك بالشريعة ومبادئ الأخلاق الإسلامية والتربية السليمة للأبناء في الأسرة. وعلينا أن نحاول إيجاد حلول فعلية وواقعية وليست مجرد توصيات على هامش المؤتمرات والندوات لمشاكل المرأة الحقيقية كالعنوسة والاستغلال الجسدي ومشاكل المطلقات والأرامل والمرأة المعيلة وتأثير الإعلام الإباحي على المجتمع كله رجالاً ونساءً وأطفالاً، والأهم من ذلك كله هو إعادة تأهيل الرجل للقيام بدوره في أسرته فأكثر من 90 % من مشاكل الأسرة سببها نقص التربية والزاد الإيماني للزوج وحتى لا يضيع أمانته ((وكفي بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول)) أبو داود". ولذلك تظلّ الدعوة الغربية لتحرير المرأة ناقصة بل وفاشلة؛ لأنها لم تنبع من المنهج الرباني ولا تعتني بتربية المجتمع كله على شريعة سماوية نزلت لتحكم الحياة والناس فالذي خلق هو الذي يأمر { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف 54]. ولا مجال للكلام عن الحقوق بين الزوجين إلا في حالة النزاع, فزواجهما آية من آيات الله في كونه فلا تفسد جمالها بالبحث عن حرية وهمية تصل بنا إلى التهلكة وكما قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. الكاتبة : هدى سيد |
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]
|
| الساعة الآن 12:11 AM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.