alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة القرآن الكريم وعلومه (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=67)
-   -   جديد .....قصص من القران الكريم ....متجددة ارجو المشاركة (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=23494)

Miloud0175 01-30-2010 09:37 PM

جديد .....قصص من القران الكريم ....متجددة ارجو المشاركة
 
قصة أصحاب الكهف
قال الله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ورطبنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا واذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا بنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به واسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا
كان سبب نزول قصة أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين ما ذكره محمد بن اسحاق في السيرة وغيره ان قريشا بعثوا إلى اليهود يسألونهم عن أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألونه عنها ليختبروا ما يجيب به فيها فقالوا سلوه عن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدري ما صنعوا وعن رجل طواف في الأرض وعن الروح فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح ويسألونك عن ذي القرنين وقال ههنا أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي ليسوا بعجب عظيم بالنسبة الى ما اطلعناك عليه من الأخبار العظيمة والآيات الباهرة والعجائب الغريبة والكهف هو الغار في الجبل قال شعيب الجبائي
واسم كهفهم حيزم وأما الرقيم فعن ابن عباس أنه قال لا أدري ما المراد به وقيل هو الكتاب المرقوم فيه اسماؤهم وما جرى لهم كتب من بعدهم اختاره ابن جرير وغيره وقيل هو اسم الجبل الذي فيه كهفهم قال ابن عباس وشعيب الجبائي واسمه بناجلوس وقيل هو اسم واد عند كهفهم وقيل اسم قرية هنالك والله أعلم
قال شعيب الجبائي واسم كلبهم حمران واعتناء اليهود بأمرهم ومعرفة خبرهم يدل على أن زمانهم متقدم على ما ذكره بعض المفسرين انهم كانوا بعد المسيح وانهم كانوا نصارى والظاهر من السياق أن قومهم كانوا مشركين يعبدون الأصنام قال كثير من المفسرين والمؤرخين وغيرهم كانوا في زمن ملك يقال له دقيانوس وكانوا من أبناء الأكابر وقيل من أبناء الملوك واتفق اجتماعهم في يوم عيد لقومهم فرأوا ما يتعاطاه قومهم من السجود للأصنام والتعظيم للأوثان فنظروا بعين البصيرة وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة والهمهم رشدهم فعلموا أن قومهم ليسوا على شيء فخرجوا عن دينهم وانتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويقال إن كل واحد منهم لما أوقع الله في نفسه ما هداه اليه من التوحيد انحاز عن الناس واتفق اجتماع هؤلاء الفتية في مكان واحد كما صح في البخاري الأرواح جنودة مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فكل منهم سأل الآخر عن أمره وعن شأنه فأخبره ما هو عليه واتفقوا على الانحياز عن قومهم والتبري منهم والخروج من بين أظهرهم والفرار بدينهم منهم وهو المشروع حال الفتن وظهور الشرور قال الله تعالى نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين أي بدليل ظاهر على ما ذهبوا اليه وصاروا من الأمر عليه فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا واذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله أي وإذ فارقتموهم في دينهم وتبرأتم مما يعبدون من دون الله وذلك لأنهم كانوا يشركون مع الله كما قال الخليل انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وهكذا هؤلاء الفتيبة قال بعضهم اذ قد فارقتم قومكم في دينهم فاعتزلوهم بابدانكم لتسلموا منهم أن يوصلوا اليكم شرا فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا أي يسبل عليكم ستره وتكونوا تحت حفظه وكنفه ويجعل عاقبة أمركم إلى خير كما جاء في الحديث اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ثم ذكر تعالى صفة الغار الذي آووا اليه وان بابه موجه الى نحو الشمال واعماقه إلى جهة القبلة وذلك انفع الأماكن أن يكون المكان قبليا وبابه نحو الشمال فقال وترى الشمس اذا طلعت تزاور وقرىء تزور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال فاخبر أن الشمس يعني في زمن الصيف وأشباهه تشرق أول طلوعها في الغار في جانبه الغربي ثم تشرع في
الخروج منه قليلا قليلا وهو ازورارها ذات اليمين فترتفع في جو السماء وتتقلص عن باب الغار ثم إذا تضيفت للغروب تشرع في الدخول فيه من جهته الشرقية قليلا قليلا إلى حين الغروب كما هو المشاهد بمثل هذا المكان والحكمة في دخول الشمس إليه في بعض الاحيان أن لا يفسد هواؤه وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله أي بقاؤهم على هذه الصفة دهرا طويلا من السنين لا يأكلون ولا يشربون ولا تتغذى أجسادهم في هذه المدة الطويلة من آيات الله وبرهان قدرته العظيمة من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود قال بعضهم لان أعينهم مفتوحة لئلا تفسد بطول الغمض ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال قيل في كل عام يتحولون مرة من جنب إلى جنب ويحتمل أكثر من ذلك فالله أعلم وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال شعيب الجبائي اسم كلبهم حمران وقال غيره الوصيد اسكفة الباب والمراد أن كلبهم الذي كان معهم وصحبهم حال انفرادهم من قومهم لزمهم ولم يدخل معهم في الكهف بل ربض على بابه ووضع يديه على الوصيد وهذا من جملة أدبه ومن جملة ما أكرموا به فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولما كانت التبعية مؤثرة حتى كان في كلب هؤلاء صار باقيا معهم ببقائهم لان من أحب قوما سعد بهم فإذا كان هذا في حق كلب فما ظنك بمن تبع أهل الخير وهو أهل للإكرام وقد ذكر كثير من القصاص والمفسرين لهذا الكلب نبأ وخبرا طويلا أكثره متلقى من الإسرائيليات وكثير منها كذب ومما لا فائدة فيه كاختلافهم في اسمه ولونه
وقال ابن حبان في صحيحه ذكر المدة التي بقيت فيها أمة عيسى على هديه حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو همام حدثنا الوليد بن مسلم عن الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قبض الله داود من بين أصحابه فما فتنوا ولا بدلوا ولقد مكث أصحاب المسيح على سنته وهديه مائتي سنة وهذا حديث غريب جدا وإن صححه ابن حبان وذكر ابن جرير عن محمد بن إسحاق ان عيسى عليه السلام قبل ان يرفع وصى الحواريين بأن يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وعين كل واحد منهم إلى طائفة من الناس في إقليم من الأقاليم من الشام والمشرق وبلاد المغرب فذكروا أنه أصبح كل إنسان منهم يتكلم بلغة الذين أرسله المسيح إليهم وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة لوقا ومتى ومرقس ويوحنا وبين هذه الاناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة إلى كل نسخة ونسخة وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الاخرى وهؤلاء الاربعة منهم اثنان ممن أدرك المسيح ورآه وهما متى ويوحنا ومنهم اثنين من أصحاب أصحابه وهما مرقس ولوقا وكان ممن آمن بالمسيح وصدقه من اهل دمشق رجل يقال له ضينا وكان مختفيا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبا من الكنيسة المصلبة خوفا من بولس اليهودي وكان ظالما غاشما مبغضا للمسيح ولما جاء به وكان قد حلق رأس ابن أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد ثم رجمه حتى مات رحمه الله ولما سمع بولص أن المسيح عليه السلام قد توجه نحو دمشق جهز بغاله وخرج ليقتله فتلقاه عند كوكبا فلما واجه اصحاب المسيح جاء إليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه فلما رأى ذلك وقع
وأما اختلاف العلماء في محلة هذا الكهف فقال كثيرون هو بأرض ايلة وقيل بأرض نينوى وقيل بالبلقاء وقيل ببلاد الروم وهو أشبه والله أعلم ولما ذكر الله تعالى ما هو الانفع من خبرهم والاهم من أمرهم ووصف حالهم حتى كأن السامع راء والمخبر مشاهد لصفة كهفهم وكيفيتهم في ذلك الكهف وتقلبهم من جنب إلى جنب وإن كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا أي لما عليهم من المهابة والجلالة في أمرهم الذي صاروا إليه ولعل الخطاب ههنا لجنس الإنسان المخاطب لا بخصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله فما يكذبك بعد بالدين أي أيها الإنسان وذلك لأن طبيعة البشرية تفر من رؤية الأشياء المهيبة غالبا ولهذا قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ودل على أن الخبر ليس كالمعاينة كما جاء في الحديث لأن الخبر قد حصل ولم يحصل الفرار ولا الرعب ثم ذكر تعالى أنه بعثهم من رقدتهم بعد نومهم بثلاثمائة سنة وتسع سنين فلما استيقظوا قال بعضهم لبعض كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة أي بدراهمكم هذه يعني التي معهم إلى المدينة ويقال كان اسمها دفسوس فلينظر أيها أزكى طعاما أي أطيب مالا فليأتكم برزق منه أي بطعام تأكلونه وهذا من زهدهم
وورعهم وليتلطف أي في دخوله إليها ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا أي إن عدتم في ملتهم بعد إذ أنقذكم الله منها وهذا كله لظنهم أنهم رقدوا يوما أو بعض يوم او أكثر من ذلك ولم يحسبوا أنهم قد رقدوا أزيد من ثلثمائة سنة وقد تبدلت الدول اطوارا عديدة وتغيرت البلاد ومن عليها وذهب أولئك القرن الذين كانوا فيهم وجاء غيرهم وذهبوا وجاء غيرهم ولهذا لما خرج أحدهم وهو تيذوسيس فيما قيل وجاء إلى المدينة متنكرا لئلا يعرفه أحد من قومه فيما يحسبه تنكرت له البلاد واستنكره من يراه من اهلها واستغربوا شكله وصفته ودراهمه فيقال إنهم حملوه إلى متوليهم وخافوا من أمره أن يكون جاسوسا أو تكون له صولة يخشون من مضرتها فيقال إنه هرب منهم ويقال بل أخبرهم خبره ومن معه وما كان من أمرهم فانطلقوا معه ليريهم مكانهم فلما قربوا من الكهف دخل إلى أخوانه فأخبرهم حقيقة أمرهم ومقدار ما رقدوا فعلموا أن هذا أمر قدره الله فيقال إنهم استمروا راقدين ويقال بل ماتوا بعد ذلك
وأما اهل البلدة فيقال إنهم لم يهتدوا إلى موضعهم من الغار وعمي الله عليهم أمرهم ويقال لم يستطيعوا دخوله حسا ويقال مهابة لهم
واختلفوا في أمرهم فقائلون يقولون ابنوا عليهم بنيانا أي سدوا عليهم باب الكهف لئلا يخرجوا أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم وآخرون وهم الغالبون على أمرهم قالوا لنتخذن عليهم مسجدا أي معبدا يكون مباركا لمجاورته هؤلاء الصالحين وهذا كان شائعا فيمن كان قبلنا فأما في شرعنا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا وأما قوله وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها فمعنى أعثرنا أطلعنا على أمرهم الناس قال كثير من المفسرين ليعلم الناس ان المعاد حق وأن الساعة لا ريب فيها إذا علموا أن هؤلاء القوم رقدوا أزيد من ثلثمائة سنة ثم قاموا كما كانوا من غير تغير منهم فإن من أبقاهم كما هم قادر على إعادة الابدان وإن أكلتها الديدان وعلى إحياء الأموات وإن صارت أجسامهم وعظامهم رفاتا وهذا مما لا يشك فيه المؤمنون إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون هذا ويحتمل عود الضمير في قوله ليعلموا إلى أصحاب الكهف إذ علمهم بذلك من انفسهم أبلغ من علم غيرهم بهم ويحتمل أن يعود على الجميع والله أعلم ثم قال تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم فذكر اختلاف الناس في كميتهم فحكى ثلاثة أقوال وضعف الأولين وقرر الثالث فدل على أنه الحق إذ لو قيل غير ذلك لحكاه ولو لم يكن هذا الثالث هو الصحيح
لوهاه فدل على ما قلناه ولما كان النزاع في مثل هذا لا طائل تحته ولا جدوى عنده أرشد نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الأدب في مثل هذا الحال اذا اختلف الناس فيه أن يقول الله أعلم ولهذا قال قل ربي أعلم بعدتهم وقوله ما يعلمهم إلا قليل أي من الناس فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا أي سهلا ولا تتكلف أعمال الجدال في مثل هذا الحال ولا تستفت في أمرهم أحدا من الرجال ولهذا أبهم تعالى عدتهم في أول القصة فقال إنهم فتية آمنوا بربهم ولو كان في تعين عدتهم كبير فائدة لذكرها عالم الغيب والشهادة وقوله تعالى ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا أدب عظيم أرشده الله تعالى اليه وحث خلقه عليه وهو ما اذا قال احدهم إني سأفعل في المستقبل كذا فيشرع له أن يقول ان شاء الله ليكون ذلك تحقيقا لعزمه لأن العبد لا يعلم ما في غد ولا يدري أهذا الذي عزم عليه مقدر أم لا وليس هذا الاستثناء تعليقا وانما هو الحقيقي ولهذا قال ابن عباس يصح إلى سنة ولكن قد يكون في بعض المحال لهذا ولهذا كما تقدم في قصة سليمان عليه السلام حين قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف انسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته وقوله واذكر ربك اذا نسيت وذلك لأن النسيان قد يكون من الشيطان فذكر الله يطرده عن القلب فيذكر ما كان قد نسيه وقوله وقل عيسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا أي إذا اشتبه آمر وأشكل حال والتبس أقوال الناس في شيء فارغب إلى الله ييسره لك ويسهله عليك ثم قال ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا لما كان في الأخبار بطول مدة لبثهم فائدة عظيمة ذكرها تعالى وهذه التسع المزيدة بالقمرية وهي لتكميل ثلثمائة شمسية فإن كل مائة قمرية تنقص عن الشمسية ثلاث سنين قال الله أعلم بما لبثوا أي إذا سئلت عن مثل هذا وليس عندك في ذلك نقل فرد الأمر في ذلك إلى الله عز وجل له غيب السموات والأرض أي هو العالم بالغيب فلا يطلع عليه إلا من شاء من خلقه أبصر به واسمع يعني أنه يضع الأشياء في محالها لعلمه التام بخلقه وبما يستحقونه ثم قال ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا أي ربك المنفرد بالملك والمنصرف وحده لا شريك له
*2* قصة الرجلين المؤمن والكافر
@ قال الله تعالى في سورة الكهف بعد قصة أهل الكهف واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته
وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا إلى قوله هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا قال بعض الناس هذا مثل مضروب ولا يلزم أن يكون واقعا والجمهور أنه أمر قد وقع وقوله واضرب لهم مثلا يعني لكفار قريش في عدم اجتماعهم بالضعفاء والفقراء وازدرائهم بهم وافتخارهم عليهم كما قال تعالى واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون كما قدمنا الكلام على قصتهم قبل قصة موسى عليه السلام والمشهور أن هذين كانا رجلين مصطحبين وكان أحدهما مؤمنا والآخر كافرا ويقال إنه كان لكل منهما مال فانفق المؤمن ماله في طاعة الله ومرضاته ابتغاء وجهه وأما الكافر فإنه اتخذ له بساتين وهما الجنتان المذكورتان في الآية على الصفة والنعت المذكور فيهما أعناب ونخيل تحف تلك الأعناب والزروع في ذلك والأنهار سارحة ههنا وههنا للسقي والتنزه وقد استوثقت فيهما الثمار واضطربت فيهما الأنهار وابتهجت الزروع والثمار وافتخر مالكهما على صاحبه المؤمن الفقير قائلا له أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا أي أوسع جنانا ومراده أنه خير منه ومعناه ماذا أغنى عنك انفاقك ما كنت تملكه في الوجه الذي صرفته فيه كان الأولى بك أن تفعل كما فعلت لتكون مثلي فافتخر على صاحبه ودخل جنته وهو ظالم لنفسه أي وهو على غير طريقة مرضية قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وذلك لما رأى من اتساع أرضها وكثرة مائها وحسن نبات أشجارها ولو قد بادت كل واحدة من هذه الأشجار لاستخلف مكانها أحسن منها وزروعها دارة لكثرة مياهها ثم قال وما أظن الساعة قائمة فوثق بزهرة الحياة الدنيا الفانية وكذب بوجود الآخرة الباقية الدائمة ثم قال ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا أي ولئن كان ثم آخرة ومعاد فلأجدن هناك خيرا من هذا وذلك لأنه اغتر بدنياه واعتقد أن الله لم يعطه ذلك فيها إلا لحبه له وحظوته عنده كما قال العاص بن وائل فيما قص الله من خبره وخبر خباب بن الأرت في قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا وقال تعالى اخبارا عن الإنسان إذا أنعم الله عليه ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى قال الله تعالى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وقال قارون إنما أوتيته على علم عندي أي لعلم الله بي أني أستحقه قال الله تعالى أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون وقد قدمنا الكلام على قصته في أثناء قصة موسى وقال تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون وقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ولما اغتر هذا الجاهل بما خول به في الدنيا فجحد الآخرة وادعى أنها ان وجدت ليجدن عند ربه خيرا مما هو فيه وسمعه صاحبه يقول ذلك قال له
وهو يحاوره أي يجادله أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا أي أجحدت المعاد وأنت تعلم أن الله خلقك من تراب ثم من نطفة ثم صورك أطوارا حتى صرت رجلا سويا سميعا بصيرا تعلم وتبطش وتفهم فكيف أنكرت المعاد والله قادر على البداءة لكنا هو الله ربي أي لكن أنا أقول بخلاف ما قلت وأعتقد خلاف معتقدك هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا أي لا أعبد سواه واعتقد أنه يبعث الأجساد بعد فنائها ويعيد الأموات ويجمع العظام الرفات وأعلم أن الله لا شريك له في خلقه ولا في ملكه ولا إله غيره ثم أرشده إلى ما كان الأولى به أن يسلكه عند دخول جنته فقال ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولهذا يستحب لكل من أعجبه شيء من ماله أو أهله أو حاله أن يقول كذلك وقد ورد فيه حديث مرفوع في صحته نظر قال أبو يعلى الموصلي حدثنا جراح بن مخلد حدثنا عمرو بن يوسف حدثنا عيسى بن عون حدثنا عبدالملك بن زرارة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه أنه دون الموت وكان يتأول هذه الآية ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله قال الحافظ أبو الفتح الأزدي عيسى بن عون عن عبدالملك بن زرارة عن أنس لا يصح ثم قال المؤمن للكافر فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك أي في الدار الآخرة ويرسل عليها حسبانا من السماء قال ابن عباس والضحاك وقتادة أي عذابا من السماء والظاهر أنه المطر المزعج الباهر الذي يقتلع زروعها وأشجارها فتصبح صعيدا زلقا وهو التراب الأملس الذي لا نبات فيه أو يصبح ماؤها غورا وهو ضد المعين السارح فلن تستطيع له طلبا يعني فلا تقدر على استرجاعه قال الله تعالى وأحيط بثمره أي جاءه أمر أحاط بجميع حواصله وخرب جنته ودمرها فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها أي خربت بالكلية فلا عودة لها وذلك ضد ما كان عليه أمل حيث قال وما أظن أن تبيد هذه أبدا وندم على ما كان سلف منه من القول الذي كفر بسببه بالله العظيم فهو يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا قال الله تعالى ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك أي لم يكن أحد يتدارك ما فرط من أمره وما كان له قدرة في نفسه على شيء من ذلك كما قال تعالى فما له من قوة ولا ناصر وقوله الولاية لله الحق ومنهم من يبتدىء بقوله هنالك الولاية لله الحق وهو حسن أيضا لقوله الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا فالحكم الذي لا يرد ولا يمانع ولا يغالب في تلك الحال وفي كل حال لله الحق ومنهم من رفع الحق جعله صفة للولاية وهما متلازمتان وقوله هو خير ثوابا وخير عقبا أي معاملته خير لصاحبها ثوابا وهو الجزاء وخير عقبا وهو العاقبة في الدنيا والآخرة وهذه القصة تضمنت أنه لا ينبغي لأحد أن يركن إلى الحياة الدنيا ولا يغتر
بها ولا يثق بها بل يجعل طاعة الله والتوكل عليه في كل حال نصب عينيه وليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه وفيها أن من قدم شيئا على طاعة الله والانفاق في سبيله عذب به وربما سلب منه معاملة له بنقيض قصده وفيها أن الواجب قبول نصيحة الأخ المشفق وأن مخالفته وبال ودمار على من رد النصيحة الصحيحة وفيها أن الندامه لا تنفع إذا حان القدر ونفذ الأمر الحتم بالله المستعان وعليه التكلان

Miloud0175 02-03-2010 07:34 AM

خبر ذي القرنين
قال تعالى ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى
بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني افرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا وأثنى عليه بالعدل وانه بلغ المشارق والمغارب وملك الأقاليم وقهر اهلها وسار فيهم بالمعدلة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط والصحيح أنه كان ملكا من الملوك العادلين وقيل كان نبيا وقيل رسولا وأغرب من قال ملكا من الملائكة وقد حكى هذا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فإنه سمع رجلا يقول لآخر يا ذا القرنين فقال مه ما كفاكم أن تتسموا بأسماء الانبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ذكره السهيلي وقد روى وكيع عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو قال كان ذو القرنين نبيا وروى الحافظ بن عساكر من حديث أبي محمد بن أبي نصر عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن أبي ذؤيب حدثنا محمد بن حماد أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذؤيب عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري أتبع كان لعينا أم لا ولا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ولا أدري ذو القرنين كان نبيا أم لا وهذا غريب من هذا الوجه وقال إسحاق بن بشر عن عثمان بن الساج عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ذو القرنين ملكا صالحا رضي الله عمله وأثنى عليه في كتابه وكان منصورا وكان الخضر وزيره وذكر أن الخضر عليه السلام كان على مقدمة جيشه وكان عنده بمنزلة المشاور الذي هو من الملك بمنزلة الوزير في إصلاح الناس اليوم وقد ذكر الأزرقي وغيره ان ذا القرنين أسلم على يدي إبراهيم الخليل وطاف معه بالكعبة المكرمة هو وإسماعيل عليه السلام وروى عن عبيد بن عمير وابنه عبدالله وغيرهما أن ذا القرنين حج ماشيا وأن إبراهيم لما سمع بقدومه تلقاه ودعا له ورضاه وأن الله سخر لذي القرنين السحاب يحمله حيث أراد والله اعلم
واختلفوا في السبب الذي سمى به ذا القرنين فقيل لانه كان له في رأسه شبه القرنين قال وهب بن منبه كان له قرنان من نحاس في رأسه وهذا ضعيف وقال بعض اهل الكتاب لانه ملك فارس والروم وقيل لانه بلغ قرني الشمس غربا وشرقا وملك ما بينهما من الأرض وهذا أشبه من غيه وهو قول الزهري وقال الحسن البصري كانت له غديرتان من شعر يطافهما فسمي ذي القرنين وقال إسحاق ابن بشر عن عبدالله بن زياد بن سمعان عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال دعا ملكا جبارا إلى الله فضربه على قرنه فكسره ورضه ثم دعاه فدق قرنه الثاني فكسره فسمي ذي القرنين وروى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي بن ابي طالب أنه سئل عن ذي القرنين فقال
كان عبدا ناصح الله فناصحه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الآخر فمات فسمي ذا القرنين وهكذا رواه شعبة القاسم بن أبي بزة عن ابي الطفيل عن علي به وفي بعض الروايات عن أبي الطفيل عن علي قال لم يكن نبيا ولا رسولا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا
وقد اختلف في اسمه فروى الزبير بن بكار عن ابن عباس كان اسمه عبدالله بن الضحاك بن معد وقيل مصعب بن عبدالله بن قنان بن منصور بن عبدالله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن قحطان
وقد جاء في حديث أنه كان من حمير وأمه رومية وأنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله وقد أنشد بعض الحميريين في ذلك شعرا يفتخر بكونه أحد أجداده فقال قد كان ذو القرنين جدي
مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد
من بعده بلقيس كانت عمتي * ملكتهم حتى أتاها الهدهد
قال السهيلي وقيل كان اسمه مرزبان بن مرزبة ذكره ابن هشام وذكر في موضع آخر أن اسمه الصعب بن ذي مرائد وهو أول التبابعة وهو الذي حكم لإبراهيم في بئرالسبع وقيل إنه أفريدون بن أسفيان الذي قتل الضحاك وفي خطبة قس يا معشر إياد بن الصعب ذو القرنين ملك الخافقين وأذل الثقلين وعمر الفين ثم كان كلحظة عين ثم أنشد ابن هشام للأعشى
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالجنو في جدث أشم مقيما
وذكر الدارقطني وابن ماكولا أن اسمه هرمس ويقال هرويس بن قيطون بن رومى بن لنطى بن كشلوخين بن يونان بن يافث بن نوح فالله اعلم وقال إسحق بن بشر عن سعيد بن بشير عن قتادة قال اسكندر هو ذو القرنين وأبوه أول القياصرة وكان من ولد سام بن نوح عليه السلام فأما ذو القرنين الثاني فهو اسكندر بن فيلبس بن مصريم بن هرمس بن ميطون بن رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن يونة بن شرخون بن رومة بن شرفط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن يقز بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه المقدوني اليوناني المصري باني اسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم وكان متأخرا عن الاول بدهر طويل كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان ارطاطاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فبقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا وكان وزيره الخضر وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانهما أزيد من الفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتهان إلا على غبى لا يعرف حقائق الأمور فقوله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين كان سببه أن قريشا سألوا اليهود عن شيء يمتحنون به علم سول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم سلوه عن رجل طواف في الأرض وعن فتية خرجوا لا يدري ما فعلوا فأنزل الله تعالى قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين ولهذا قال قل سأتلوا عليكم منه ذكرا أي من خبره وشأنه ذكرا أي خبرا نافعا كافيا في تعريف أمره وشرح حاله فقال إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا أي وسعنا مملكته في البلاد وأعطيناه من آلات المملكة ما يستعين به على تحصيل ما يحاوله من المهمات العظيمة والمقاصد الجسيمة قال قتيبة عن أبي عوانة عن سماك عن حبيب بن حماد قال كنت عند علي بن أبي طالب وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب فقال له سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له في النور وقال أزيدك فسكت الرجل وسكت علي رضي الله عنه وعن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن عبدالله الوادعي سمعت معاوية يقول ملك الأرض أربعة سليمان بن داود النبي عليهما السلام وذو القرنين ورجل من أهل حلوان ورجل آخر فقيل له الخضر قال لا وقال الزبير بن بكار حدثني ابراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك عن أبيه عن سفيان الثوري قال بلغني أنه ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان وكافران سليمان النبي وذو القرنين نمرود وبخت نصر وهكذا قال سعيد بن بشير سواء وقال اسحاق بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال كان ذو القرنين ملك بعد النمرود وكان من قصته أنه كان رجلا مسلما صالحا أتى المشرق والمغرب مد الله له في الأجل ونصره حتى قهر البلاد واحتوى على الأموال وفتح المدائن وقتل الرجال وجال في البلاد والقلاع فسار حتى أتى المشرق والمغرب فذلك قول الله ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا أي خبرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا أي علما بطلب أسباب المنازل قال اسحاق وزعم مقاتل أنه كان يفتح المدائن ويجمع الكنوز فمن اتبعه على دينه وتابعه عليه وإلا قتله وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعبيد بن يعلى والسدي وقتادة والضحاك وآتيناه من كل شيء سببا يعني علما وقال قتادة ومطر الوراق معالم الأرض ومنازلها وأعلامها وآثارها وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يعني تعليم الألسنة كان لا يغزو قوما إلا حدثهم بلغتهم والصحيح أنه يعم كل سبب يتوصل به إلى نيل مقصوده في المملكة وغيرها فإنه كان يأخذ من كل اقليم من الأمتعة
والمطاعم والزاد ما يكفيه ويعينه على أهل الاقليم الآخر
وذكر بعض أهل الكتاب أنه مكث الفا وستمائة سنة يجوب الأرض ويدعو أهلها إلى عبادة الله وحده لا شريك له وفي كل هذه المدة نظر والله أعلم وقد روى البيهقي وابن عساكر حديثا متعلقا بقوله وآتيناه من كل شيء سببا مطولا جدا وهو منكر جدا وفي اسناده محمد بن يونس الكديمي وهو متهم فلهذا لم نكتبه لسقوطه عندنا والله أعلم وقوله فأتبع سببا أي طريقا حتى إذا بلغ مغرب الشمس يعني من الأرض انتهى إلى حيث لا يمكن أحدا أن يجاوزه ووقف على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له أوقيانوس الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات التي هي مبدأ الأطوال على أحد قولي أرباب الهيئة والثاني من ساحل هذا البحر كما قدمنا وعنده شاهد مغيب الشمس فيما رآه بالنسبة إلى مشاهدته تغرب في عين حمئة والمراد بها البحر في نظره فإن من كان في البحر أو على ساحله يرى الشمس كأنها تطلع من البحر وتغرب فيه ولهذا قال وجدها أي في نظره ولم يقل فإذا هي تغرب في عين حمئة أي ذات حمأة قال كعب الأحبار وهو الطين الأسود وقرأه بعضهم حامية فقيل يرجع إلى الأول وقيل من الحرارة وذلك من شدة المقابلة لوهج ضوء الشمس وشعاعها وقد روى الإمام أحمد عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب حدثني مولى لعبدالله بن عمرو عن عبدالله قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض فيه غرابة وفيه رجل مبهم لم يسم ورفعه فيه نظر وقد يكون موقوفا من كلام عبدالله بن عمرو فإنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب المتقدمين فكان يحدث منها والله أعلم
ومن زعم من القصاص أن ذا القرنين جاوز مغرب الشمس وصار يمشي بجيوشه في ظلمات مددا طويلة فقد أخطأوا بعد النجعة وقال ما يخالف العقل والنقل
*2* بيان طلب ذي القرنين عين الحياة
@ وقد ذكر ابن عساكر من طريق وكيع عن أبيه عن معتمر بن سليمان عن أبي جعفر الباقر عن أبيه زين العابدين خبرا مطولا جدا فيه أن ذا القرنين كان له صاحب من الملائكة يقال له رناقيل فسأله ذو القرنين هل تعلم في الأرض عينا يقال لها عين الحياة فذكر له صفة مكانها فذهب ذو القرنين في طلبها وجعل الخضر على مقدمته فانتهى الخضر اليها في واد في أرض الظلمات فشرب منها ولم يهتد ذو القرنين اليها وذكر اجتماع ذي القرنين ببعض الملائكة في قصر هناك وأنه أعطاه حجرا فلما رجع إلى جيشه سأل العلماء عنه فوضعوه في كفة ميزان وجعلوا في مقابلته ألف حجر مثله فوزنها حتى سأل الخضر فوضع قباله حجرا وجعل عليه حفنة من تراب فرجح به وقال هذا مثل ابن آدم لا يشبع حتى يوارى
بالتراب فسجد له العلماء تكريما له وإعظاما والله أعلم ثم ذكر تعالى أنه حكم في أهل تلك الناحية قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا أي فيجتمع عليه عذاب الدنيا والآخرة وبدأ بعذاب الدنيا لأنه أزجر عند الكافر وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا فبدأ بالأهم وهو ثواب الآخرة وعطف عليه الإحسان منه إليه وهذا هو العدل والعلم والإيمان قال الله تعالى ثم أتبع سببا أي سلك طريقا راجعا من المغرب إلى المشرق فيقال إنه رجع في ثنتي عشر سنة حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا أي ليس لهم بيوت ولا اكنان يستترون بها من حر الشمس قال كثير من العلماء ولكن كانوا يأوون إذا اشتد عليهم الحر إلى اسراب قد اتخذوها في الأرض شبه القبور قال الله تعالى كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا أي ونحن نعلم ما هو عليه ونحفظه ونكاؤه بحراستنا في مسيره ذلك كله من مغارب الأرض إلى مشارقها
وقد روى عن عبيد بن عمير وابنه عبدالله وغيرهما من السلف أن ذوا القرنين حج ماشيا فلما سمع ابراهيم الخليل بقدومه تلقاه فلما اجتمعا دعا له الخليل ووصاه بوصايا ويقال انه جيء بفرس ليركبها فقال لا أركب في بلد فيه الخليل فسخر الله له السحاب وبشره ابراهيم بذلك فكانت تحمله إذا أراد وقوله تعالى ثم اتبع سببا حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا يعني عشما يقال انهم هم الترك ابناء عم يأجوج ومأجوج فذكروا له أن هاتين القبيلتين قد تعدوا عليهم وأفسدوا في بلادهم وقطعوا السبل عليهم وبذلوا له حملا وهو الخراج على أن يقيم بينهم وبينهم حاجزا يمنعهم من الوصول إليهم فامتنع من أخذ الخراج اكتفاء بما أعطاه الله من الأموال الجزيلة قال ما مكني فيه ربي خير ثم طلب منهم أن يجمعوا له رجالا وآلات ليبني بينهم وبينهم سدا وهو الردم بين الجبلين وكانوا لا يستطيعون الخروج اليهم إلا من بينهما وبقية ذلك بحار مغرقة وجبال شاهقة فبناه كما قال تعالى من الحديد والقطر وهو النحاس المذاب وقيل الرصاص والصحيح الأول فجعل بدل اللبن حديدا وبدل الطين نحاسا ولهذا قال تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه بسلالم ولا غيرها وما استطاعوا له نقبا أي بمعاول ولا فؤس ولا غيرها فقابل الأسهل بالأسهل والأشد بالأشد قال هذا رحمة من ربي أي قدر الله وجوده ليكون رحمة منه بعباده أن يمنع بسببه عدوان هؤلاء القوم على من جاورهم في تلك المحلة فإذا جاء وعد ربي أي الوقت الذي قدر خروجهم على الناس في آخر الزمان جعله دكاء أي مساويا للأرض ولا بد من كون هذا ولهذا قال وكان وعد ربي حقا كما قال تعالى حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق الآية ولذا قال ههنا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يعني يوم فتح السد على الصحيح ونفخ في
الصور فجمعناهم جمعا وقد أوردنا الأحاديث المروية في خروج يأجوج ومأجوج في التفسير وسنوردها ان شاء الله في كتاب الفتن والملاحم من كتابنا هذا إذا انتهينا إليه بحول الله وقوته وحسن توفيقه ومعونته وهدايته
قال أبو داود الطيالسي عن الثوري بلغنا أن أول من صافح ذو القرنين وروى عن كعب الأحبار انه قال لمعاوية إن ذا القرنين لما حضرته الوفاة أوصى أمه إذا هو مات أن تصنع طعاما وتجمع نساء أهل المدينة وتضعه بين أيديهن وتأذن لهن فيه إلا من كانت ثكلى فلا تأكل منه شيئا فلما فعلت ذلك لم تضع واحدة منهن يدها فيه فقالت لهن سبحان الله كلكن ثكلى فقلن أي والله ما منا إلا من اثكلت فكان ذلك تسلية لأمه وذكر اسحاق بن بشر عن عبدالله بن زياد عن بعض أهل الكتاب وصية ذي القرنين وموعظة أمه موعظة بليغة طويلة فيها حكم وأمور نافعة وأنه مات وعمره ثلاثة آلاف سنة وهذا غريب
قال ابن عساكر وبلغني من وجه آخر أنه عاش ستا وثلاثين سنة وقيل كان عمره ثنتين وثلاثين سنة وكان بعد داود بسبعمائة سنة وأربعين سنة وكان بعد آدم بخمسة آلاف ومائة واحدى وثمانين سنة وكان ملكه ست عشرة سنة وهذا الذي ذكره انما ينطبق على اسكندر الثاني لا الأول وقد خلط في أول الترجمة وآخرها بينهما والصواب التفرقة كما ذكرنا اقتداء بجماعة من الحفاظ والله أعلم وممن جعلهما واحدا الامام عبدالملك بن هشام راوي السيرة وقد أنكر ذلك عليه الحافظ أبو القاسم السهيلي رحمه الله انكارا بليغا ورد قوله ردا شنيعا وفرق بينهما تفريقا جيدا كما قدمنا قال ولعل جماعة من الملوك المتقدمين تسموا بذي القرنين تشبها بالأول والله أعلم


الساعة الآن 05:37 PM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net