alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة التعليم الثانوي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   مقالات في مادة الفلسفة (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=19517)

TINA 10-07-2009 09:40 AM

مقالات في مادة الفلسفة
 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]






الطريقة:جدلية الدرس: الطبيعة والثقافة.
الإشكالية: هل الثقافة ما يضيفهالإنسان إلى الطبيعة أم هي ما يقابلها به؟.
نشأ الفرد في أحضان الطبيعة وخضعلمؤثراتها وقوانين التطور الطبيعي وتكيف مع شتى المؤثرات الطبيعية مثل بقيةالكائنات الحية ولأن الوجود الإنساني قائم في أساسه على الجدلية بين الثقافةوالطبيعة, والإنسان بحكم طبيعته مطالب بتحقيق وجوده من خلال تأثيره على محيطه وهكذاعندما يقذف بالفرد في الجماعة فانه يأخذ في اكتساب ألوان من التصرفات المختلفة بحيثأنه يتصل بالثقافة وتراثها ومن هنا يتبادر إلى أذهاننا الإشكال التالي:هل هذاالاتصال هو عبارة عن أشياء يضيفها الإنسان إلى الطبيعة أم يقابلها به ؟
يرىأنصار الاتجاه الذي ينادي بالإضافة أن الطبيعة ليست الحياة البيولوجية ولاالفيزيولوجية التي يولد عليها الفرد فحسب بل أيضا البيئة الفيزيائية التي يستقرفيها المجتمع، إن الثقافة متعددة المفهوم, فهي في اللغة الفرنسية تعني العنايةبالأرض أي بفلاحتها وزراعتها ويفهم من هذا أن الأرض من غير ما يضاف إليها من نشاطإنساني لا تنتج شيئا يستجيب لمطالب الإنسان، فالثقافة إذا هي ما يضاف إلى الطبيعةالجغرافية من نباتات أو أنها تتمثل في منتجات الأرض, وإذا نظرنا نظرةالانثروبلوجيين قلنا بان الثقافة ما تنطوي عليه من لغة وتقنية ومؤسسات اجتماعيةكثيرة تبقى مدة طويلة بعد موت الأفراد الذين أنتجوها وفي هذا السياق يقول جوزيففغتر :frown:أن الأفراد يذهبون ويجيئون ولكن الثقافة تبقى مستقرة) وكأن الثقافة كل مستقلبذاته له كيانه وقيمته باعتبار أنها (صفة الكائنات الإنسانية مهما كان المكان الذييحيون فيه أو أسلوبهم في الحياة ) على حد تعبير هوسكو فيتز، فالفرد زاد على البقعةالجغرافية أشياء يسميها بعضهم بالبيـــئة الاصطناعية وهي التي عملت على تخليده انهخالد في الطبيعة بانتاجاته الفنية ومؤلفاته الأدبية والعلمية ومعتقداته الدينية،إلا أن الثقافة تفقد معناها بانعدام الجنس البشري ونجد مارغريت مد إحدىالأنثروبيولوجيات في أمريكا ترى أن الثقافة عبارة عن (استجابة الإنسان لإشباعحاجاته الأساسية فهي عبارة عن الوسائل التي يلجأ إليها الإنسان ليعيش معيشة مريحةفي العالم) إذا فالثقافة تسمح للمكتسب بالتلاؤم مع الوسط الطبيعي وتبقى جزءا أساسيامن الحياة الإنسانية.
إن هذا الرأي رغم كل الحجج والأدلة لم يصمد للنقد لأنالواقع يشهد أن الإنسان لم يترك زمام مصيره للطبيعة بل أراد أن تكون له اليد الطولىفي تقرير مصيره واستطاع بذلك الخروج من دور التاريخ الطبيعي إلى دور التاريخالحضاري.
وعلى عكس الرأي السابق نجد أنصار الاتجاه المنادي بالتضاد بحيث يرونأن الإنسان ما كان ليوجد ذلك الصرح الثقافي إلا من اجل التكيف مع البقعة الجغرافيةومن مظاهر
التكيف الدفاع ضد العوامل الفيزيائية القاسية من برودة وحرارة وجبالوبحار, وكذلك خرق ستار الألغاز الطبيعية وتجاوزها.
إن تطور العلوم وظهور الأديانأعطت السيطرة للإنسان فتطور الفرد ثقافيا واجتماعيا جعله ينفصل شيئا فشيئا من آثارالبيئة فهو يحاول دائما ابتداع الكثير من الوسائل التي تمكنه من مغالبة سيطرتهاضمانا لبقائه واستقرارا لحياته وقد استطاعت المجتمعات أن تقهر الطبيعة وتذللصعوباتها فشقت الأنفاق وجففت البحيرات وعمرت الصحاري وغيرت مجاري الأنهار, وكذلكنجد أن الثقافة تغير الكثير من ميولنا الفطرية وتعدل اتجاهاتنا حتى تتمشى في وفاقمع المجتمع ذلك لان معظم الصفات الطبيعية توجد عند الطفل في شكل قدرات كامنةوالبيئة الثقافية هي التي تنميها وتغذيها وقد أمكن لحد كبير التدخل في عامل الوراثةوإخضاعه للرقابة الاجتماعية بفضل ما توفره الثقافة من شروط وهذا إن دل على شيءفإنما يدل على أن الثقافة تقف في وجه الخصائص البيولوجية الفيزيولوجية كمراقب صارمكأنها تنافس الطبيعة ويجدر بنا إذا أن نقابل الثقافة بالطبيعة وذلك من خلالالمنجزات الايجابية التي حققها الإنسان فقد كان اقل من الطبيعة فأصبح أعظم منها, لايعنيه غضبها ولا رضاها لقد أنقذه الدين من الخوف والعجز العقلي كما أن الفن ساعدهعلى الانفلات من الواقع بفضل الخيال من اجل الترويج على النفس وتسليتها.
هذاالرأي هو الآخر لم يصمد للنقد لأنه لا يمكن نفي الرأي الأول بالإضافة إلى ذلك نجدآن العلاقة تارة في صورة إضافة, وتارة أخرى في صورة مقاومة.
انه من العسير عليناالوقوف على الحد الفاصل بين الثقافة والطبيعة فالتباين الذي يخيل لنا انه موجودبينهما ليس بالتباين المطلق لأن القوانين التي تسيطر على نمو الحياة الطبيعية هينفسها التي تسيطر على تكوين الحياة الثقافية.
وخلاصة القول يمكننا أن نقول أنالثقافة تبدو علاقتها بالطبيعة تارة في صورة إضافة وتارة أخرى في صورة تضاد وصراعغير انه لا يجب علينا أن نقابل الثقافة بالطبيعة مقابلة مطلقة لأنهما كل متكاملومتشابك يستعصي التمييز فيه بين الفطري من جهة والمكتسب من جهة أخرى.
قالالبروفيسور شاربل عميد كلية الحقوق في جامعة فيينا:<<إن البشرية لتفخربانتساب محمد إليها ذلك الأمي الذي استطاع أن يأتي بشريعة سنكون نحن الأوربيون اسعدما نكون, لو وصلنا إلى قمتها بعد ألفي عام >>
يقول مالك بن نبي في كتابه (مشكلة الثقافة):<< الثقافة هي ذلك الدم في جسم المجتمع يغذي حضارته و يحملأفكاره (الصفوة)كما يحمل أفكار(العامة)و كل من هذه الأفكار منسجم في سائل واحد منالاستعدادات المتشابهة والاتجاهات الموحدة والأذواقالمتناسبة>>.



[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]

TINA 10-07-2009 09:41 AM

مقالة في مادة الفلسفة * العواطف والأهواء*

الطريقة:جدلية الدرس:العواطف والأهواء
الإشكال:هل مصدر العاطفة الذهن أمالجسم ؟تعد العاطفة هي تلك الحالة الانفعالية المعقدة الثابتة والمستديمة وغيرالعنيفة على خلاف الهيجان وهي أنواع كثيرة, وهي كذلك استعداد انفعالي مكتسب ولهذاتتميز عن الميول الفطرية رغم أنها نبتت منها فهي تتأثر بالعوامل الاجتماعية وتنمووتقوى تحت تأثير التفكير والتأمل والتجارب الانفعالية المختلفة ولأهمية هذا المبحثاختلف الفلاسفة لاختلاف مناهجهم حول إعطاء مصدر حقيقي للعواطف بشتى أنواعهاوالتساؤل الذي يتبادر إلى أذهاننا.هل يمكن إرجاع العاطفة إلى الذهن آوالجسد؟
يرى الذهنيون ومن بينهم هر برت أن مصدر العواطف هو الاتفاق والاختلاف بينتصوراتنا وأفكارنا والعواطف بالنسبة إلى أفكارنا مثل الاتساقات بالنسبة إلى الأصواتالموسيقية التي نؤلفها مثال ذلك أنني عندما أكون في حالة انتظار صديق فإنني أتصورمجيئه وصدق حديثه فإذا وردت علي منه رسالة تؤكد زيارته فان الفرحة ستغمرني أما إذاأنبأتني الرسالة بعدم قدومه فان هذه الفكرة ستصطدم بالأفكار الأخرى التي كنت أغذيهافي نفسي أتوقعها فيشملني الحزن.
إلا أن هذه النظرية لم تصمد للنقد ذلك أنها تفسرعاطفة بعاطفة أخرى لا غير لأن الانتظار الذي يثير السرور هو في الحقيقة رجاء إثارتهرابطة الصداقة التي تربطني بالصديق وليس الرجاء والصداقة مجرد فكرة بل هما عاطفتانقد تولدتا أو تكفان عواطف أخرى وكل ما في الأمر أن النظرية تفسر إلى حد ما العواطفالفكرية التي تنشأ على الاتفاق أو الاختلاف بين الأفكار هذا علاوة على أن تهملالتغيرات العضوية التي تصحب ظهور العواطف مصاحبة متراوحة في الشدة.
وعلى عكسالرأي السابق يرى أنصار النظرية الفيزيولوجية وعلى رأسها وليام جيمس أن الاضطراباتالعضوية التي تحدث للإنسان في حالة العاطفة خاصة العاطفة الدينية وقد وسع ريبو هذهالنظرية وعندئذ وقع الربط بين العاطفة الدينية والقشعريرة التي يشعر بها المتدينكما استدلت هذه النظرية بالاضطرابات العضوية التي تظهر على المتصوفين وقد جاء فيالقرآن الكريم مصداقا لقوله تعالى:frown:مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) , وقالأحد الشعراء العرب:
وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطركما أن العاطفة الخلقية في صورة استنكاف تصحبها تغيرات فيزيولولجية و كثيرا ماتصحب العاطفة الجمالية حركات واضحة في الغناء و الرقص ومن العادة أن يذكر بهذاالصدد ما حدث لـ مقبرانش من تسارع في حركة القلب بشكل عنيف عندما كان يقراكتاب(الإنسان لديكارت)مما جعله مرارا يترك قراءته للتنفس.
إن هذا الرأي هو الآخرلم يصمد للنقد ذلك أن العاطفة مثل الهيجان لا تنفصل عن الجسم ومهما كانت الاضطراباتالعضوية مختلفة في الهيجان, والعاطفة من حيث الدرجة فقط, فان هذا الجانبالفيزيولوجي يبقى دائما عاجزا عن تفسير نوعية العواطف والمعاني الخاصة التيتكتسبها.
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتين أنهما جزأتا العواطف الوجدانية لدىالفرد بحيث طرحت العاطفة الإنسانية بشتى أنواعها, الأولى على النفس والثانية علىمستوى الجسم في حين عواطف الفرد مصدرها النفس والجسم معا وبدون توفر هذين الشرطينيصبح لا معنى لعواطفنا وأهوائنا بدون أن ننسى العوامل الاجتماعية.
وفي الأخيروكحوصلة لما سبق فان العاطفة ليست في الجسد ولا في النفس, وإنما في الإنسان كجزء لايتجزأ,وان كل المحاولات الرامية لفصل الجسد عن الروح أو العكس مآلها الفشل ذلك انهلا يمكننا أن نجد فردا بدون جسد له عواطف سامية أو العكس,فالإنسان ليس ملكا كما انهليس بشيطان.






[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]

TINA 10-07-2009 09:45 AM

مقالة في مادة الفلسفة * الهيجان 01*

الطريقة:جدلية
الهيجان 01

الإشكال:هل نحن نخاف لأننا نضطرب أم أننانضطرب لأننا نخاف ؟
يقول ريبو الهيجان صدمة مفاجئة شديدة يغلب فيها العنف مصحوبةبازدياد الحركات وانقطاعها.
إن الهيجان هو ذلك الحالة النفسية والجسدية التيتعم الفرد في حالة حدوث اضطرابات حادة كالخوف, الغضب, الفرح, اللذة, الألم, وهذهالحالات تصاحبها اضطرابات سيكولوجية وأخرى فيزيولولجية وهذا ما لا ينكره احد, لكنجمهور الفلاسفة اختلف حول أيهما أسبق حدوثا الاضطراب النفسي أم التغيرالفيزيولوجي؟أو بالأحرى نقول:هل الهيجان تغير في الحالة الفيزيولوجية يليه شعوربالحلة النفسية المتغيرة أم العكس؟
يرى أنصار النظرية الفيزيولوجية أن الهيجانإنما هو شعور باضطرابات الأعضاء و وظائف الجسد أي الاضطرابات الموجودة في الأطرافوالقلب والشرايين والرئتين والأعضاء الداخلية.وأول من دافع عن هذا المبدأ العالمالأمريكي-ويليام جيمس- في كتابه(الوجيز في علم النفس)،والعالم الدنماركي-كارللانج-إلا أن هذا الأخير يحصر الاضطرابات في النواحي الحشوية و تغيرات الأوعيةالداخلية بتوسعها أو انقباضها بينما يلح –جيمس-على العضلات السطحية المحيطة فيالدورة الدموية والتنفس والهضم والحركات الخارجية ونجده يقول:frown:إن نظريتي هي أنالتغيرات الجسدية تتبع مباشرة إدراك الحقيقة المثيرة وإن شعورنا بهذه التغيرات وهيتحدث هو الهيجان ) ويوضح هذا المعنى قائلا:frown:إن الذوق العام يرى أننا نضيع ثروتناونحزن ونبكي ونقابل دبا فنخاف و نهرب ويزعجنا خصمنا فنغضب ونضطرب،والأصح أننقول:أننا نحزن لأننا نبكي،نغضب لأننا نضطرب،نخاف لأننا نرتجف،وليس العكس)...ويدعمجيمس نظريته هذه بحقائق أخرى:
إذا زالت المظاهر الجسدية للهيجان زال الخوف إذالكل حالة هيجانية مظاهر فيزيولوجية مناسبة ومميزة لها
إذا لم يتخذ الإنسانالوضع الخاص بالهيجان فإنه لا يهتاج، فإذا رفع الحزين رأسه بدل أن ينكسه ودفع بصدرهإلى الأمام بدل أن ينكمش فإنه لا يشعر بالحزن وفي هذا يقول باسكال إن أحسن وسيلةتخلف فينا الشعور بالهيجان الديني هي أن نقوم بحركات دينية
قد يحدث الهيجاننتيجة وضعيات جسمية ونفسية مناسبة كتمثيل دور الغضب يؤدي إلى الغضب فعلا.
إنالقول بهذه النظرية لم يصمد أمام النقد فقد وجهت لها عدة اعتراضات ذلك أنه إذا حقناشخصا بمادة الإدريانين التي تسبب تغيرات واسعة الانتشار في الأحشاء و الغدد
كمابين العالم الأمريكي كانون لا ينتج عنه بالضرورة اهتياج كذلك أن بعض الهيجان كالحقدو الغيرة التي ليس لها من تعديل [الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة] العناصر الذهنية.
وعلى عكس الرأي الأول ظهراتجاه ثان يرى أن كل هيجان يبدأ أولا بإدراك و تصور الهيئة فإذا أدركنا الخطراستجبنا و كانت النتيجة هرب، و نقدم مثال على ذلك فإذا كنا على متن طائرة و هي تحلقفي الجو و أدركنا بأنه طرأ على الطائرة خلل ميكانيكي أدركنا الخوف فنرتجف أو يغمىعلينا لأننا تصورنا حالة الخطر،و إذا واجهنا أسد دون قيد فإننا نتصور الموت فنخاف وينعكس هيجاننا على جسدنا بشكل اضطرابات حشويــة و غددية و عضليــة . و لقد كان علىرأس هذه النظرية هربرت ونهالفوسكي حيـث نجد هربرت يقــول:frown:إن الانفعالات اللذيذةتستدعي اتفاق وانسجام التصورات بعضها مع البعض أما الانفعالات المؤلمة فإنها تنشأعن عدم إنتضامها و عدم اتفاقها) و مثل هذا ما ذكرناه سابقا فرؤية الأسد تجعلنانتصور الموت ثم نخاف وينعكس هذا على جسمنا.وقد اعتمدت هذه النظرية فيما ذهبت إليهعلى الاستدلال بأن الجسم آلة والنفس مصدر جميع أفعاله.
لكن هذه النظرية تحمل فيمضمونها آية بطلانها ذلك أنه ثبت في علم النفس التجريبي عدم فهم الظاهرة النفسيةإذا كانت بمعزل عن شروطها البيولوجية، كذلك أن شعورنا بالحالة النفسية فيبعضالأحيان يحدث لاحقا للاضطرابات العضوية، كذلك أن التصورات وحدها لا تكفي لإثارةالهيجان.
إن الهيجان هو استجابة الكائن الحي كوحدة لا تقبل التجزئة فلا هيجانبدون جسد ولا هيجان بدون نفس أو تصورات عقلية،ولقد نفت الدراسات الأخيرة التي قامبها ماسرمان في أمريكا أن يكون للهيجان مراكز معينة وثابتة.والعيب الذي تؤاخذ عليهالنظريتين أنهما حاولتا تفسير هذه الظاهرة المعقدة تفسيرا من جانب واحد لكنكانينبغي النظر في الجانبين وترافقهما عند حدوث الحالة الهيجانية لذلك يقول أرسطو:frown:إنالانفعال ليس في الجسم ولا في النفس بل في الإنسان )فهو استجابة الإنسان ككل جزءمنه، بالإضافة إلى مساهمة العوامل الاجتماعية التي تساعد الفرد في تحقيق نوع منالتكييف مع وسطه.
وخلاصة القول أنه لا يمكننا أن نقول إلا أن الهيجان لا ترجعطبيعته إلى عنصر بسيط ولا جملة من العناصر، وإنما هو حادثة نفسية معقدة تجعلنا نسلمبأنها تعم الجسم والنفس معا فهو يحدث تبعا للتغيرات الفيزيولوجية والتصورات العقليةفي آن واحد.




[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]



TINA 10-07-2009 09:47 AM


مقالة في مادة الفلسفة * الهيجان 01*



الطريقة:جدلية
الدرس:الهيجان2



الإشكال:هل للانفعال الهيجاني دور ايجابي فيسلوك الفرد أم أنه مجرد سلوك عشوائي؟
لا ينكر أحد أن الهيجان الفعال حاد يصيبالفرد في سلوكه وحياته النفسية و وظيفته العضوية هذا الانفعال أثار جدلا واسعا بينجمهور الفلاسفة والعلماء حول جوهر حقيقته، وبما أنه سلوك انفعالي ينقل الفرد منحالته الطبيعية إلى حالة اضطراب فهل هذه الأخيرة تعتبر حالة تلاؤم وتأقلم مع الوضعالجديد وبالتالي شيء إيجابي،أم أنه حالة من الفوضى واللاتأقلم وبالتالي حالةعشوائية؟.

يرى أنصار الاتجاه الإيجابي – النظرية الغريزية – وعلى رأسهم جورجدوماس، داروين، كانون، برغسون أن الهيجان ذو طابع إيجابي ذلك أن المصادمة الحقيقيةتعمل(من الناحية السيكولوجية)كمنشط بصورة عامة فيقوى النشاط العقلي ويتسع الخيال ويشتد الانتباه وينل على المنفعل شيء من الإلهام فيندفع إلى الابتكار ويتكيف بصورةعجيبة مع المشاكل الطارئة فانفعال الغيرة بين العمال من شأنه أن يدفع إلى المنافسةفي العمل والابتكار في الإنتاج والغيرة أيضا بين الدول تدفع المناضل الملتهب حماساإلى التضحية بنفسه في سبيل السير بوطنه قدما نحو الرفاهية والازدهار وعلى هذاالأساس تكون الهيجانات بمثابة القوة الخالقة على حد تعبير برغسون(إن العلماء الذينيتخيلون الفروض المثمرة والأبطال والقديسين الذين يحددون المفاهيم الأخلاقية لايبدعون في حالة جمود الدم وإنما يبدعون في جو حماسي وتيار نفسي ديناميكي تتلاطم فيهالأفكار وتتضارب)ونجد برادين الذي يرى أن الهيجان ينشط الخيال والعقل مثلا الخوفيدفعنا إلى الحيطة والحذر وإيجاد الوسائل لحماية النفس والغضب البسيط يدفع الإنسانإلى الثأر لكرامته وتدبير أموره.
للهيجان أهمية كبرى في حفظ حياة الكائن الحيفهو يهيئ البدن للقيام بما تتطلبه المواقف الانفعالية الطارئة من مجهود ونشاط يقولكانون:frown:إن زيادة إنتاج الإدريانين في الدم مثلا أو ازدياد مقدار السكر يكسب الجسممناعة تنشط العضلات لمقاومة التعب وازدياد سرعة خفقان القلب يساعد في سرعة توزيعالدم في جميع أجزاء البدن والأطراف على وجه الخصوص ليمكنها بما تحتاج إليه مننشاط)و يفهم من هذا أن التغيرات الفيزيولوجية في حالة الانفعال أمر ضروري و طبيعيلبقاء الجسم، وإذا كان الهيجان عنصرا ضروريا للنفس والبدن فذلك لمواجهة الظروفالخارجية يقول داروين (إن الهيجان لا يهيئ الكائن الحي لوضع داخلي فقط، إنه وسيلةللتلاؤم مع الظروف الموضوعية المفاجئة)فالقط مثلا عندما يهتاج ينتصب شعره ويتقوسظهره و تنكشف أظافره، والحشرة تتشبه بلون المحيط الذي تكون فيه.
بالرغم من كلهذه الأدلة إلا أن النظرية لم تصمد للنقد ذلك أن الهيجان لا يحقق دائما النتائجالمتوقعة فقد لا يصلح للدفاع وحماية النفس و لا لحماية القيم الأخلاقية التي تفترضرزانة وإقناعا بالحجة كذلك أن الهيجان لا يكفي وحده لأنه يستدعي خبرة ودرايةبالأمور أما من ناحية الجسم فهذا ليس صحيحا دائما ذلك أن الحالات الطارئة يشكل فيهاالاندفاع تهورا خطيرا.
وعلى عكس الرأي السابق ونظرا للاعتبارات السابقة الذكرفإن العديد من المفكرين ورجال التربية يرون أن الهيجان سلوك فاشل فلو حللنا سلوكاهيجانيا للاحظنا أن الهيجان يشل الفرد من الناحية النفسية الفيزيولوجية ويفقدهالتلاؤم مع المواقف الطارئة فمن الناحية النفسية يتعطل الفكر عن النشاط العاديويصعب على الفكر أن يراقب ما يصدر عنه من أقوال وأفعال، إن الهيجان عاصفة تستبدالإنسان وتجرف كل ما تجده في طريقها فتهدد مقوماته الشخصية، أما من الناحيةالفيزيولوجية فالهيجان يحدث في بدن المهتاج عدة تغيرات فيزيولولجية هامة تدل علىعشوائية السلوك فمن الناحية الداخلية تحدث تغيرات في الدورة الدموية وفي نشاطالمعدة والأمعاء والغدد والعضلات ومن بين العلماء الذين فسروا الهيجان تفسيرا سلبيابيارجاني إذ يقول (إن الهيجان سلوك أدنى من المستوى المطلوب إنه سلوك فاشل يتميزفيه المثير بالمفاجأة والحدة والعضوية، هنا لا نملك القدرة على المواجهة فيسوءالتكيف)ومعنى هذا أن الإنسان ينتقل من حالته الطبيعية إلى حالة تجعله فريسة للسلوكالشاذ، وقد تبين من خلال التجارب على الإنسان أن الهيجان يؤثر في التياراتالكهربائية الدماغية المتولدة عن نشاط الملايين من(النورنات)بحيث يحصل إبطاء فيمفعول (ألفا)وظهور موجات بطيئة من نوع(دلتا)وهذه الموجات تعود العلماء على مشاهدتهاعند المرضى العقليين والأطفال ومن الناحية الدينية نجد ديننا الإسلامي الحنيفيدعونا إلى عدم الغضب وهذا ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم(لا تغضب، لا تغضب، لاتغضب، فإن الغضب يأكل الحسنات كما تأكل النار الهشيم).
رغم هذه السلبيات للهيجانإلا أنه لا يمكننا أن ننكر بعض الجوانب الإيجابية التي تنتج عنه ومع هذا وذاك يبقىالهيجان سلوك قابل للتهذيب والتعديل بواسطة التربية فكلما تفادى الفرد وترفع عن السلوكات الانفعالية كان أكثر نجاحا.
إن عملية المد والجزر التي قام بها جمهورالفلاسفة لقيمة الهيجان لا يمكن أن نحكم بمقتضاها على قيمة أثر الهيجان ومردوده فيالمجالات النفسية والحيوية والاجتماعية والسبب في ذلك أن الناس ليسو متشابهينإطلاقا فالكثير منهم لا يقوى على صناعة شيء من الأعمال السامية إلا بهزات عنيفة منالهيجان في حين أن هناك أناس يتهيجون لأتفه المنبهات فيسقطون في الخمول ويتوقفون عنالسعي وبذلك فهو حالة طبيعية عند الفرد لا يمكن استئصالها.
وفي الأخير وإذاأردنا الخروج بحوصلة فإن الهيجان من الناحية السيكولوجية ينزل بنا إلى ما دونالحياة الحيوانية ومن ناحية الوجود الإنساني يطلعنا على حقيقتنا ففي الضعف قوة أوبمعنى أصح الهيجان فرصة تجعلنا نطل على معنى الشخص ومنزلته في الوجود فبدونالإحساسات الوجدانية والانفعالية المختلفة تكون حياتنا بمثابة الجماد الذي لايحس.




[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]



TINA 10-07-2009 09:48 AM

مقالة في مادة الفلسفة * االشعور واللاشعور*

الطريقة:جدلية الدرس:
الشعور و اللاشعور.

الإشكال:هل كل ما لا نفهمه منالسلوك الشعوري يمكن رده إلى اللاشعور؟
إن القول بأن الإنسان كيان مادي والبحثفي ماهيته على هذا الأساس أمر يتعارض والحقيقة حيث أن هناك جانب آخر يجب مراعاتهألا وهو الجانب النفسي فالإنسان ينطوي على كيان داخلي يشعر من خلاله ويعي بهتصرفاته، وإذا سلمنا أن الإنسان يعيش حياة نفسية شعورية فإن هذا التسليم يدفعنا إلىالتقرير بأن جميع تصرفاته شعورية لاغير ولكن ما هو ملاحظ عند الإنسان العادي أنهيسلك سلوكات في بعض الأحيان ويجهل أسبابها فهل هذا يعني أن الإنسان يعيش حياة نفسيةشعورية فقط ؟ أو بالأحرى هل يمكن القول بأن سلوكات الفرد شعورية فقط ؟ وإذا كانالعكس فهل هذا يعني أن هناك جانب آخر للحياة النفسية ؟.
إن تصرفات الإنسانجميعها نردها للحياة النفسية الشعورية فقط، كما يزعم أنصار الاتجاه الكلاسيكي الذيظهر في عصر النهضة الأوربية الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي يقول:frown:إن الروح أو الفكرتستطيع تأمل أشياء كثيرة في آن واحد والمثابرة في تفكيرها وبتأمل أفكارها كلماأرادت ذلك، والشعور من ثمة بكل واحدة منها) حيث يرى بأن ما هو عقلي هو بالأساسشعوري، ورفض إمكانية قبول وجود عمليات عقلية غير مشعور بها أي لا واعية مادامت كلمةعقلي تعني شعوري فلا يمكن أن يكون هذا عقلي ولا نشعر به، وقد أخذ بهذا الرأي كل منهوسرل وجون بول ستارت حيث نجد هوسرل يقول في كتابه (تأملات ديكارتية):frown:كل شعور هوشعور بموضوع ما أو شيء من الأشياء بحيث لا يبقى هناك فاصل بين الذاتوالموضوع).وبمعنى هذا أن التفكير عن الكلاسيكيين هو ما نشعر به ونعيه من عملياتعقلية ولذلك اعتبر ديكارت أن أساس إثبات خلود النفس قائم على الشعور.
ونجد منالمسلمين من تطرق لهذا الموضوع هو بن سينا الذي اعتبر أن أساس إثبات خلود النفس هوالشعور وأن الإنسان كما يقول(إذا تجرد عن تفكيره في كل شيء من المحسوسات أوالمعقولات حتى عند شعوره ببدنه فلا يمكن أن يتجرد عن تفكيره في أنه موجود وأنهيستطيع أن يفكر)،ومعنى هذا أن الشعور يعتبر أساسا لتفسير وتحديد العالم الخارجينظرا لما يتضمن من عمليات عقلية متعددة ومتكاملة .
إن الإنسان يدرك ذاته إدراكامباشرا فهو يدرك تخيلاته و أحاسيسه بنفسه إذا لا يوجد في ساحة النفس إلا الحياةالشعورية .
إن هذا الرأي أثار اعتراضا لدى الكثير من الفلاسفة وعلى رأسهم :فرويد،فرينك لايبنتز، وهذا الأخير يقول:frown:إنني أوافق أن الروح تفكر دوما ولكن لاأوافق أنها تشعر دوما بأفكارها).كذلك كيف نفير بعض السلوكات التي تصدر من الإنسانولا يعي أسبابها كما أننا نتصرف أحيانا تصرفات لا نعي أسبابها ولا يمكننا إدراجهافي ساحة الشعور لأننا لا نشعر بها وإذا كانت الحواس غير قادرة على استيعاب العالمالخارجي فالشعور كذلك لا يمكنه احتلال ساحة النفس وحده.
وعلى عكس الرأي السابقنجد أنصار الاتجاه الذي يقر ويثبت اللاشعور وقد تبنى هذا الموقف ما يسمى بفلاسفة ـمدرسة التحليل النفسي ـ وعلى رأسهم العالم النفساني ذو الأصل النمساوي بسيجموندفرويد وقد استند إلى حجج وبراهين عدة في ذلك منها الحجج النفسية المتعددة الأشكال (زلات القلم،فلتات اللسان،إضاعة الشيء،النسيان المؤقت،مدلول الأحلام،الحب من أولنظرة)ويرى فرويد أنه لا يمكن فهم كل منها بدون التسليم بفكرة اللاشعور ومن الأمثلةالتي يستشهد بها والقصص التي يرويها فرويد عن فلتات اللسان افتتاح رئيس مجلس نيابيبقوله:<<أيها السادة أعلن رفع الجلسة>>وبذلك يكون قد عبر لا شعوريا عنعدم ارتياحه لما قد تسفر عنه الجلسة،والخطأ عند فرويد ظاهرة بسيكولوجية تنشأ عنتصادم رغبتين نفسيتين إن لم تكن واضحة ومعروفة لدى الشخص الذي يرتكب الهفوة،ومنأمثلة النسيان(أن شخصا أحب فتاة ولكن لم تبادله حبها وحدث أن تزوجت شخصا آخر،ورغمأن الشخص الخائب كان يعرف الزوج منذ أمد بعيد وكانت تربطهما رابطة العمل فكان كثيراما ينسى اسم زميله محاولا عبثا تذكره وكلما أراد مراسلته أخذ يسأل عن اسمه)وتبينلفرويد أن هذا الشخص الذي ينسى اسم صديقه يحمل في نفسه شيئا ضد زميله كرها أو غيرةويود ألا يفكر فيه أما الأحلام فهي حل وسط ومحاولة من المريض للحد من الصراعالنفسي،ويروي المحلل النفسي فرينك: )أن إحدى المريضات تذكر أنها رأت في الحلم أنهاتشتري من دكان كبير قبعة جميلة لونها أسود وثمنها غالي جدا)فيكشف المحلل أن للمريضةفي حياتها زوجا مسنا يزعج حياتها وتريد التخلص منه وهذا ما يرمز إليه سواد القبعةأي الحداد وهذا ما أظهر لفرويد أن لدى الزوجة رغبة متخفية في التخلص من زوجهاالأول،وكذا أنها تعشق رجلا غنيا وجميلا وجمال القبعة يرمز لحاجتها للزينة لفتونالمعشوق وثمنها الغالي يعني رغبة الفتاة في الغنى وقد استنتج فرويد من خلال علاجهلبعض الحالات الباثولوجية أنه لابد أن توجد رابطة بين الرغبة المكبوتة في اللاشعوروالأغراض المرضية فهي تصيب وظائف الشخص الفيزيولوجية والنفسية ويقدم فرويد مثال ـالهستيريا ـ فصاحبها لا يعرف أنه مصاب بالهستيريا وهي تنطوي على أعراض كثيرة منها (فقدان البصر،السمع،أوجاع المفاصل والظهر،القرحة المعدية).ولهذا يؤكد فرويد معبروير هذا الأمر حيث يقول بروير(كلما وجدنا أنفسنا أمام أحد الأعراض وجب علينا أننستنتج لدى المريض بعض النشاطات اللاشعورية التي تحتوي على مدلول هذا العرض لكنهيجب أيضا أن يكون هذا المدلول لا شعوريا حتى يحدث العرض،فالنشاطات الشعورية لا تولدأعراض عصبية والنشاطات اللاشعورية من ناحية أخرى بمجرد أن تصبح شعورية فإن الأعراضتزول).ويمكن التماس اللاشعور من خلال الحيل التي يستخدمها العقل من دون شعور كتغطيةنقص أو فشل،ومن أمثلة التعويض أن فتاة قصيرة القامة تخفف من عقدتها النفسيةبانتعالها أعلى النعال أو بميلها إلى الإكثار من مستحضرات التجميل حتى تلفت إليهاالأنظار أو تقوم ببعض الألعاب الرياضية أو بلباس بعض الفساتين القصيرة ويرجع الفضلفي إظهار عقدة الشعور بالنقص ومحاولة تغطيتها إلى تلميذ فرويد آذلار ومنها ـالتبرير ـ فالشخص الذي لم يتمكن من أخذ تذكرة لحضور مسرحية ما قد يلجأ ل تبريرموقفه بإحصاء عيوب المسرحية.و يضيف فرويد قوله بأنه مادامت حواسنا قاصرة على إدراكمعطيات العالم الخارجي فكيف يمكننا القول بأن الشعور كاف لتفسير كل حياتنا النفسية .
رغم كل هذه الحجج والبراهين إلا أن هذا الرأي لم يصمد هو الآخر للنقد حيث ظهرتعدة اعتراضات ضد التحليل النفسي وضد مفهوم اللاشعور خاصة،يقول الطبيب النمساويستيكال :frown:أنا لا أومن باللاشعور فلقد آمنت به في مرحلته الأولى ولكن بعد تجربتيالتي دامت ثلاثين عاما وجدت أن الأفكار المكبوتة إنما هي تحت شعورية وان المرضىدوما يخافون من رؤية الحقيقة).ومعنى هذا أن الأشياء المكبوتة ليست في الواقع غامضةلدى المريض إطلاقا إنه يشعر بها ولكنه يميل إلى تجاهلها خشية إطلاعه على الحقيقة فيمظهرها الخام،بالإضافة إلى أن فرويد لم يجر تجاربه على المرضى الذين يخافون منالإطلاع على حقائق مشاكلهم وفي الحالات العادية يصبح كل شيء شعوري كما يقر برويرنفسه في قوله السابق وكذلك أن اللاشعور لا يلاحظ بالملاحظة الخارجية لأنه سيكولوجيولا الداخلية لأنه لا شعوري،إذَاً لا نلاحظه داخليا أو خارجيا فلا يمكن بالتاليإثباته.
إن الإنسان يقوم في حياته اليومية بعدة سلوكات منها ما هو مدرك ومنها ماهو غير ذلك ومن ثم ندرك أن هناك مكبوتات لا يمكن التعرف عليها إلا بمعرفة أسبابهاولكن أن نرجع كل الحالات للاشعور فهذا ما لا ينبغي.
ونتيجة لما سبق يمكننا أننقول أن الحياة عند الإنسان شعورية و لا شعورية أن ما لا يمكن فهمه من السلوكالشعوري يمكن فهمه باللاشعور.
حين نتحدث عن اللبيد والجنس فلا مناص من ذكر فرويدفقد كان يوجه اهتمامه لهذه المسألة إلى درجة المبالغة والشذوذ وكل ما كتبه يدور حولالغريزة الجنسية لأنه يجعلها مدار الحياة كلها ومنبع المشاعر البشرية بلا استثناءيصل به الأمر إلى تقرير نظريته إلى حد أن يصبغ كل حركة من حركات الطفل الرضيع بصبغةالجنس الحادة المجنونة فالطفل أثناء رضاعته ـ كما يزعم هذا الأخير ـ يجد لذة جنسيةويلتصق بأمه بدافع الجنس وهو يمص إبهامه بنشوة جنسية،وقد جاء في <<بروتوكولاتحكماء صهيون>>(يجب أن نعمل أن تنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا...إنفرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس كي لا يبقى في نظر الشباب شيءمقدس ويصبح همه رواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه).(انظر كتاب الماديةوالإسلام)(عن كتاب تنظيم الإنسان للمجتمع)


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]

TINA 10-07-2009 10:02 AM


مقالة في مادة الفلسفة * العادة وأثرها علىالسلوك*





الطريقة:جدلية
الدرس:العادة وأثرها على السلوك.

الإشكال:هل العادة مجرد ميلأعمى أم أنها سلوك إيجابي؟

إن حياة الإنسان لا تقتصر على التأثر بل تتعداها إلىالتأثير ويتم له ذلك بتعلمه مجموعة من السلوكات بالتكرار وفي أقصر وقت ممكن والتيتصبح فيما بعد عادات أو هي كما يقول أرسطو طبيعة ثابتة وهي وليدة التكرار،إن العادةتحتل جانبا كبيرا في حياة الفرد ولهذا فقد اختلف الفلاسفة في تفسير العادةوأثرها،ومن هنا يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي:هل اكتساب العادات يجعل منالإنسان مجرد آلة أم أنها تثري حياته؟،أو بالأحرى هل العادة مجرد ميل أعمى أم أنهاتمثل سلوك إيجابي في حياة الفرد؟.
يرى أصحاب الرأي الأول(جون جاكروسو،بافلوف،كوندياك).أن للعادة آثار سلبية على حياة الأفراد،فهي تسبب الركود وتقضيعلى المبادرات الفردية والفاعلية وتستبد بالإرادة فيصير الفرد عبدا لها فسائقالسيارة الذي تعود على السير في اليمين يواجه صعوبة كبيرة إذا ما اضطر إلى قيادةسيارته في اليسار ففي مثل هذه الحالة تتعارض العادات القديمة مع العاداتالجديدة،كذلك أنها تضعف الحساسية وتقوي الفعالية العفوية على حساب الفعاليةالفكرية،فالطبيب يتعود على ألا ينفعل لما يقوم به من تشريحات والمعاينة المستديمةلمشهد البؤس فيما يقول روسو(إن كثرة النظر إلى البؤس تقسي القلوب)،وقد نبه الشاعرالفرنسي سولي برودوم: (أن جميع الذين تستولي عليهم قوة العادة يصبحون بوجوههم بشرابحركاتهم آلات)ثم إن العادة تقضي على كل تفكير نقدي إنها تقيم في وجه الإنسان عقبةإبستيمولوجية خطيرة فالحقيقة التي أعلن عنها الطبيب هانري حول الدورة الدموية فيالإنسان ظل الأطباء يرفضونها نحو أربعين سنة لأنهم اعتادوا على فكرة غير هذه ولقدبين برغسون بأن روتينات الأخلاق المشتركة ما هي [الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة] المبادرات القديمة التي جاء بهاالأبطال والقديسون.وللعادة خطر في المجال الاجتماعي حيث نرى محافظة العقولالتقليدية على القديم و الخرافات مع وضوح البراهين على بطلانها إنها تمنع كل تحررمن الأفكار البالية وكل ملاءمة مع الظروف الجديدة ،فالعادة إنما هي رهينة بحدودهاالزمنية والمكانية التي ترعرعت فيها وهذا ما جعل روسو يقول(إن خير عادة للطفل هيألا يعتاد شيئاً).
لكن رغم هذه الحجج لا ينبغي أن نجعل من هذه المساوئ حججاًللقضاء على قيمة العادة فهناك قبل كل شيء ما يدعو إلى التمييز بين نوعين من العادات (العادات المنفعلة والعادات الفاعلة).ففي الحالة الأولى الأمر يتعلق باكتساب حالةأو بمجرد تلاؤم ينجم عن ضعف تدريجي عن الفكر،وفي الحالة الأخرى يتعلق الأمر بالمعنىالصحيح لقيمة للعادة في الجوانب الفكرية والجسمية ولهذا فإن للعادة وجه آخر تصنعهالإيجابيات.
على عكس الرأي الأول فإذا كانت العادة طبيعة ثابتة تقل فيهاالفاعلية وتقوى فيها العفوية والرتابة،إلا أن هذه الطبيعة المكتسبة ضرورية لتحقيقالتلاؤم والتكيف بين الإنسان وبيئته فلا يمكن لأي شخص أن يعيش ويتكيف مع محيطه دونأن يكتسب عادات معينة ثم أن المجتمع ذاته لا يمكن أن يكون دون أن يفرض على أفرادهمجموعة من العادات التي ينبغي أن يكتسبوها كلهم،ومثال ذلك أن يتعلم الضرب أو العزفعلى آلة موسيقية أخرى وقد بين*آلان*في قوله:frown:إن العادة تمنح الجسم الرشاقةوالسيولة).وإن تعلم عادة معينة يعني قدرتنا على القيام بها بطريقة آلية لا شعوريةوهذا ما يحرر شعورنا وفكرنا للقيام بنشطات أخرى فحين نكتب مثلاً لا ننتبه للكيفيةالتي نحرك بها أيدينا على الورقة بل نركز جل اهتمامنا على الأفكار،إذاً فإن عاداتناأسلحة في أيدينا نستعملها لمواجهة الصعوبات والظروف الأخرى،وكذلك نجد من تعلمالنظام والعمل المتقن والتفكير العقلاني المنطقي لا يجد صعوبات كبيرة في حياتهالمهنية على خلاف غيره من الأشخاص وكل هذا يجعلنا نقر بإيجابية العادة.
بالرغممن إيجابيات العادة إلا أنها تشكل خطراً عظيما في بعض الأحيان،وهذا ما نبه إليهرجال الأخلاق الذين لهم تجارب عدة في تبيين سلبيات العادة فنبهوا مراراً علىاستبداد العادة وطغيانها،فمن تعلم عادة أصبح عبدا لها،وعلى الرغم من الفوائد التيتنطوي عليها فإن لها أخطار جسيمة.
إن العادة تكون إيجابية أو سلبية وفقالعلاقتها بالأنا،فإذا كانت الأنا مسيطرة عليها فإن العادة في هذه الحالة بمثابةالآلة التي نملكها ونستعملها حينما نكون بحاجة إليها وقت ما نريد،لكن العادة قدتستبد بالأنا(الإرادة) فتكون عندئذ عائقا حقيقيا ومن ثم يكون تأثيرها سلبيابالضرورة.
وخلاصة القول أن السلوك الإنساني مشروط بمجموعة من العوامل الفطريةوالمكتسبة و تشكل العادة أهم جانب من السلوك المكتسب،ولتحقيق التوافق بين الشخصومطالب حياته المادية و المعنوية أو هي كما يقول شوفالي:frown:إن العادة هي أداة الحياةأو الموت حسب استخدام الفكر لها) أو بتعبير أحسن أن يستخدمها الفكر لغاياته أو أنيتركها لنفسها.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]

TINA 10-07-2009 10:04 AM


مقالة في مادة الفلسفة * الشخصية 01 *





الطريقة:جدلية.
الدرس:الشخصية1.

الإشكال:يقال<إن الشخصية تكتسب>هلتعتبر هذا القول صحيحا؟

لما كان الإنسان ميالاً بالطبع إلى الحياة مع أمثالهفليس من الغريب أن يكون سلوكه مشبعا بالمكتسبات الاجتماعية مثقلاً بخيرات السنينفهو يكتسب اللغة والأخلاق والعلم و ينمي ملكاته العقلية وبالرغم من أنه وحيد فينوعه وفرد يتميز بالتميز في شخصيته و المقصود بالشخصية هو باختصار الوحدة الكليةوالحركية المميزة لسلوك فرد ما شاعر بتميزه عن الغير ولكن السؤال المطروح:هل الشعوربهذا التميز هو من معطيات الولادة أم أنه نتيجة تطور تدريجي؟،أو بكلمة وجيزة هلالشخصية تكتسب؟.
ترى المدرسة الاجتماعية أن الإنسان عجينة في يد المجتمع يشكلهاكيفما يشاء فالفرد مرآة عاكسة للمجتمع وفي هذا يقول هربرت:frown:الطفل صفحة بيضاء يكتبعليها المربي ما يشاء)،كذلك نجد الغزالي يقول:frown:الطفل كالعجين يستطيع المربي أنيكونه كما يشاء)،والشخصية لا تنشأ أو تتشكل دفعة واحدة بل تنشأ بالتدرج يقولألبورت(لا يولد الطفل بشخصية كاملة بل يبدأ بتكوينها منذ الولادة)،وأيضا يقولفالون:frown:إن الشعور بالذات ليس أمراً أوليا بل محصول تطور بعيد لا تبدأ نتائجهبالظهور قبل السنة الثالثة) فالشخصية في تكوينها تمر بمراحل تعد الأساس في تكوينهاهي مرحلة اللاتمايز والشعور بالأنا.والإنسان بطبعه اجتماعي كما يقول بنخلدون:frown:الناس على دين ملكوهم)،ودوركايم الذي يقول:frown:إذا تكلم الضمير فينا فما هو إلاصدى المجتمع)،فهو يتعلم،يكتسب ويتأثر بالعادات والتقاليد والنظم و القوانين(القوالبالاجتماعية) فاللغة هي وسيلة للاندماج والتكيف وكحتمية فإن الحياة الاجتماعية تفرضنمطا سلوكيا معينا على الفرد فهو خاضع لمعايير اجتماعية وفي هذا المعنى يقولفالون(إن الشعوربالذات يتكون بواسطة الآخرين وعلى الرغم من أنهم أسباب للشعوربالشخصية لكنهم أيضا عقبات يجب تجاوزها حتى يتم كامل الشخصية)،وقد استدل أصحاب هذاالاتجاه بأدلة وحقائق تدعم هذا الموقف ويذكرون على سبيل المثال حالة التوأم فلوفصلنا توأمين وأخذنا أحدهما للعيش في مجتمع مختلف عن الثاني فالاختلاف سوف يكونكبيراً(السلوك والمظاهر الفيزيولوجية) والتي تبحث عن طريقة كل منهما في التكيف معمجتمعه رغم اشتراكهما في الخصائص الوراثية،كذلك حالة إبراز المواهب فكل فرد مزودباستعدادات فطرية ومواهب ذاتية تظل راكدة إذا لم تجد الشروط الاجتماعية الملائمةبالإضافة إلى بعض الخصائص التي لها ارتباط وثيق بالمجتمع.
لا ريب أن للمجتمعفضلا ودوراً كبيرا إلا أن متطلبات المجتمع لا تنسجم مع مقاصد الشخصية،لذا فالشخصيةالتي تقبل ضغط الأوضاع الاجتماعية ما هي إلا شخصية قاعدية كما يقول كاردينار:frown:أيشخصية سطحية مستعارة)،كذلك إن تأثير المجتمع في الإنسان متوقف على مدى قابليةالإنسان،فهو ليس عجينة أو كتلة عضوية حركية فهو يحمل عقلا يسمح له أن يختار ويتخذمن أنظمة المجتمع ما يتلاءم معه ويتوافق مع تفكيره.
ونظراً لما للوراثة من أهميةذهب العلماء إلى اعتبار الخصائص الوراثية ملامح حقيقية للشخصية ومعنى هذا أنالشخصية تكتسب في حدود معطيات وراثية وما يثبت ذلك في اعتقادهم أن ثمة أطفالاًيولدون أذكياء في حين أن آخرين أغبياء والسبب في ذلك راجع إلى عوامل وراثية،ولقدتقرر لدى الباحثين في مجال الوراثة خاصة مندل ذلك أن المزاج ينتقل من الآباء إلىالأبناء وأن الاستعدادات التي يرثها الطفل ليست استعدادات وسطية حيث تنصهر خصائص كلمن الأب والأم،ذلك أن خصائص كل من الأبوين تبقى متمايزة عن طريق كل من الأم فقط أوالأب فقط،على أن ما يرثه الطفل ليس تلك الخصائص التي تعلمها أبويه في حياتهم وإنماتلك القدرات الفيزيولوجية من لون البشرة ولون الشعر،فيما يتعلق بالتركيبةالفيزيولوجية الداخلية لها تأثير كبير في الطبع بول أحد الفيزيولوجيين:frown:إننا تحترحمة غددنا الصماء)،وهو قول يؤيد ما ثبت لدى العلماء من ضعف أو كثرة الإفرازاتالغددية الداخلية تفقد الجسم توازنه مما يجعل الشخصية في حالة غير مستقرة،فبالنسبةللغدة الدرقية التي قال عنها هوسكيتر:frown:إننا ندين لغددنا الصماء بجزء غير يسير ممانحن عليه)،إن لها تأثير على النمو والعمليات الحيوية فإذا زاد إفرازها نشأ عن ذلكنشاط محسوس في الجهاز العصبي وغيره من الأجهزة وقد ينشأ عنه القلق والاضطراب أماإذا نقص إفرازها نشا عن ذلك ضعف عقلي وتباطؤ في الأعمال،أما الغدة النخاميةفلإفرازاتها صلة وثيقة بالنمو الجسمي العام فإذا نقص إفرازها عند الطفولة أدى ذلكإلى القزامة،والعملقة وخشونة الجلد والنضج الجنسي المبكر إذا حدث العكس،أما الغدةالإندريانية فزيادة إفرازها تؤدي إلى تضخم خصائص الذكورة عند الرجال وتغلبها عندالمرأة مما يؤدي إلى بروز علامات الذكورة عندها(الصوت الغليظ،بروز شعراللحية...)،ولدى الطفل تؤدي إلى تكبير النضج الجنسي وأخيراً الجملة المسؤولة عنالتحكم في كل نشاط الجسم وأي اضطراب في هذه الجملة يؤدي إلى الخلل في السلوك وعدمالاتزان في الشخصية وليس من الغريب إذا اتخذ القدماء التركيب الجسمي أساساً لسلوكالناس وطباعهم يقول أرسطو:frown:عن الأنوف أن الغليظة والدسمة والأطراف تدل على أشخاصباردي الأجسام ذوي ميول شهوانية،وإن الجادة مثل ال[الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة][الكلمة ممنوعة] تدل على الغضوبين السريعيالاهتياج،وأن المستديرة العريضة مثل الأسد تدل على أصحاب الشهامة وأن الرقيقالمعقوفة مثل النسر تدل على النبلاء المختالين المترفين المتعجرفين).
على الرغممن كل هذه الحجج والبراهين التي ترجع الشخصية إلى الوراثة إلا أنه لا يمكننا أن نقرإقراراً مطلقاً بدورها في بناء الشخصية وهذا ما يؤكده الواقع وذلك لأن هناكاختلافات كبيرة في سلوك الأفراد رغم تشابههم من حيث النشأة البيئية مثل أفرادالأسرة الواحدة كذلك أن نشاط الغدد لا يتحدد بالوراثة وحدها بل يتأثر بالمواقفالانفعالية الحادة.
إن كل المحاولات التي قام بها جمهور الفلاسفة والعلماءوالمفكرين أخفقت في الوقوف على النظرة الحقيقية للشخصية و قضية حصول الشخص عليهاذلك أنهم قاموا بتجزيء الوراثة عن العوامل البيئية والمجتمع في حين أن الأخيرينيستطيع الفرد أن يقومهما ويهذبهما عن طريق التربية،و يشهد على صحة ذلك تاريخ بعضالشخصيات البارزة وما سعت إليه،فلقد قيل قديما عن العالم الفيزيائي فاردي أنه كانطائشا سريع الانفعال لكنه روض نفسه،كذلك نجد الدين الإسلامي سبّق دور التربيةويتجلى ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:frown:كل مولود يولد على الفطرة فأبوه إمايمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه)،بالإضافة إلى عدم ناسي دور الوعي بمعنى الإرادةوالعقل يقول غيوم:frown:يغير اتزان الطبع ويخرج إلى الوجود قوى جديدة)،ولهذا لا نستطيعتسخير إمكانياتنا الملائمة إلاّ إذا سعينا وراء الشخص الذي نمثله.
وخلاصة القولأن اكتساب الشخصية لا يحدده مجرد التقاء المعطيات الفطرية بالشروط الثقافية وإنمايتوقف على الكيفية التي تستخدمهـا في التركيب وقد صدق من قال :frown:لا أحد يستطيع أنيكون ما يريد ولكنه لا يصنع إلا ما يستطيع).

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]


TINA 10-07-2009 10:09 AM

مقالة في مادة الفلسفة * الشخصية 02 *

الطريقة:جدلية.
الدرس: الشخصية2.

الإشكال:هل يستطيع الإنسان أن يكتسبالشخصية التي يتمثلها؟.

تعتبر الشخصية من مسائل علم النفس الأكثر تعقيداً بسببتداخل عوامل بنائها التي نتج عنها اختلاف في وجهات النظر حول الأهمية التي يحظى بهاكل واحد من تلك العوامل في تكوين الشخصية،وقد اختلف الفلاسفة في كيفية تكوينالشخصية لاختلاف مناهجهم فمنهم من قال أن الفرد يولد بكيان عضوي يحمل من الأسلافصفات تظل تلازمه وهي سمات طبيعية وراثية ،ومنهم من قال أن الفرد يكتسبها من المجتمعولكن رغم هذه الآراء ألا يمكن للفرد أن يكتسب الشخصية التي يتمثلها في ذهنه؟أم أنههناك عوائق تحد من ذلك؟.
يرى بعض المفكرين من الاتجاه الحدسي والاتجاه العقلانيأن ما يكسبه الفرد من صفات نابع من إرادته ورغبته فهو يشكل شخصيته عن قراراته التييتخذها بإرادته الحرة وهذا ما ذهب إليه الوجوديين وعلى رأسهم جون بول سارتر حين قال :frown:أنا أختار نفسي)،حيث يرى هذا الأخير أن الإنسان يولد ثم يختار مصيره ويعتمد فينظريته ـ الوجود سابق للجوهر أو الماهية ـ أو بمعنى أصح أن الكيان المادي للإنسانيوجد أولاً ثم يختار مصيره بنفسه [الإضافة إلى كل هذا فكل فرد تصوراته العقلية ولكلفرد ولكل فرد قدراته التي تجعله على اكتساب ما يريد من صفات فالعقل يتصور النموذجالذي الفرد إلى تحقيقه وبذلك يضع هويته كما يريد فبالإرادة نستطيع أن نخلق أن صنعالمعجزات ونكتسب شخصيتنا الحقيقية رغم ما للشروط الطبيعية والاجتماعية من وزن،فليستطباعنا هي التي تحدد سلوكنا ومصيرنا وإنما يتوقف الأمر على درجة وعينا لإمكانياتناوقوة أو ضعف عزائمنا وحق كما قيل:frown:لا أحد يستطيع أن يكون ما يريد ولكنه لا يصنع إلاما يستطيع)،وقد شهد التاريخ البشري العديد من هذه النماذج البارزة وما سعت إليهلتحقيق وجودها فلقد قيل قديما عن العالم الفيزيائي فاردي أنه كان طائشا سريعالانفعال لكنه روض نفسه، وحتى ينجح المرء في اكتساب شخصية عميقة بمعنى الكلمة بعيدةعن التقليد لابد قبل كل شيء أن تكون له رغبة في القيام بهذه المهمة وأن يؤمن من كلأعماقه بإمكانية تحقيقها فلقد قيل:frown:اثنان يصنعان العجائب رجل يريد ورجل يهوى)،ولابدأن يكون ذا دواعي لأن الدواعي تغير اتزان الطبع وتقر للوجود قوى بديلة.
إذنبالإرادة يستطيع الإنسان أن يصنع من نفسه ما يريد والنموذج الذي يجب،ولكننا لانستطيع تسخير إمكانياتنا الملائمة إلا إذا سعينا وراء تحقيق الشخص الذينتمثله.
إلاّ أن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن هذه التصورات العقلية لايكتسبها الفرد بعيدا عن المعطيات الاجتماعية والبيئية فالإرادة التي يتكلم عنهاهؤلاء لا تخرج عن كونها إرادة جماعية خاصة بمعايير و أطر يفرضها المجتمع على أفرادهولكل خروج عن هذه الإرادة مآلة الفشل كما أن الفرد مرهون بمعطيات وراثية بالإضافةإلى كل هذا فإن دور القرارات الإرادية محدود أمام العوامل السالفة الذكر.
وعلىعكس الرأي الأول نجد المدرسة الاجتماعية التي ترى أن الإنسان مرهون ومربوط بحتمياتلا يمكنه الخروج عنها و باعتبار أن المجتمع هو المكان الوحيد لبروز الشخصيةوتكاملها فإن الإنسان في نظرهم عجينة في يد المجتمع وفي هذا يقول هربرت:frown:الطفل صفحةبيضاء يكتب عليها المربي ما يشاء)، كذلك نجد الغزالي يقول:frown:الطفل كالعجين يستطيعالمربي أن يكونه كما يشاء)،والشخصية لا تنشأ أو تتشكل دفعة واحدة بل تنشأ بالتدرجيقول ألبورت(لا يولد الطفل بشخصية كاملة بل يبدأ بتكوينها منذ الولادة)،وأيضا يقولفالون:frown:إن الشعور بالذات ليس أمراً أوليا بل محصول تطور بعيد لا تبدأ نتائجهبالظهور قبل السنة الثالثة) فالشخصية في تكوينها تمر بمراحل تعد الأساس في تكوينهاهي مرحلة اللاتمايز والشعور بالأنا.والإنسان بطبعه اجتماعي كما يقول بنخلدون:frown:الناس على دين ملكوهم)،ودوركايم الذي يقول:frown:إذا تكلم الضمير فينا فما هو إلاصدى المجتمع)،فهو يتعلم،يكتسب ويتأثر بالعادات والتقاليد والنظم والقوانين(القوالبالاجتماعية) فاللغة هي وسيلة للاندماج والتكيف وكحتمية فإن الحياة الاجتماعية تفرضنمطا سلوكيا معينا على الفرد فهو خاضع لمعايير اجتماعية وفي هذا المعنى يقولفالون(إن الشعور بالذات يتكون بواسطة الآخرين وعلى الرغم من أنهم أسباب للشعوربالشخصية لكنهم أيضا عقبات يجب تجاوزها حتى يتم كامل الشخصية)،ونجد من الفلاسفة منذهب على شاكلة هذا الطرح ومن بينهم هالفاكس الذي يقول:frown:إن الشخصية هي حصيلة الحياةالاجتماعية)،و يقول سبينزا:frown:أعطني دما ولحما وعظما – جنينا-أعطيك ما تريد)،وقداستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة وحقائق تدعم هذا الموقف فلو فصلنا توأمين وأخذناأحدهما للعيش في مجتمع مختلف عن الثاني فالاختلاف سوف يكون كبيراً(السلوك والمظاهرالفيزيولوجية) والتي تبحث عن طريقة كل منهما في التكيف مع مجتمعه رغم اشتراكها فيالخصائص الوراثية،كذلك حالة إبراز المواهب فكل فرد مزود باستعدادات فطرية ومواهبذاتية تظل راكدة إذا لم تجد الشروط الاجتماعية الملائمة بالإضافة إلى بعض الخصائصالنفسية مثل الشجاعة والكرم والبخل...
لا ريب أن للمجتمع فضلاً ودوراً بارزاً فيتكوين الشخصية إلا أن متطلبات المجتمع لا تنسجم مع مقاصد الشخصية،فالشخصية التيتقبل ضغط الأوضاع الاجتماعية ما هي إلاّ شخصية قاعدية كما يقول كاردينار:frown:أي شخصيةسطحية مستعارة)،كذلك إن تأثير المجتمع في الإنسان متوقف على مدى قابلية الإنسان فهوليس عجينة أو كتلة عضوية حركية فهو يحمل عقلاً يسمح له أن يختار أو يتخذ من أنظمةالمجتمع ما يتلاءم مع معه و يوافق تفكيره.
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتينهو أنهما طرحتا مشكلة الشخصية على جانب واحد وذلك لاختلاف مناهجهم إلاّ أن شخصيةالفرد لا يمكن أن تتكون إلاّ من جانب إنساني وذلك من خلال المجتمع بالإضافة إلى كلهذا فإن الإرادة تلعب دوراً بارزاً وأساسياً مع هذه التفاعلات لا يمكننا أن ننسىدور الجانب الفطري الوراثي الذي يطبع الشخصية بطابعه المميز.
وفي الأخير وكحوصلةلما سبق فإن الفرد يكتسب الشخصية السي يريدها وفي إطار الحتميات الحسية والنفسيةوالاجتماعية وبهذا يمكن للشخص أن يوجد الشخصية التي يتمثلها في ذهنه إذا لم تتعارضمع الواقع فقد صدق من قال:frown:لا أحد يستطيع أن يكون ما يريد لكنه لا يصنع إلا مايريد).





الساعة الآن 05:08 PM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net