alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة رمضان (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=90)
-   -   بقي الثلث و الثلث خير (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=18738)

odali4ever 09-10-2009 12:21 AM

بقي الثلث و الثلث خير
 
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]

قد رأيتمونا أنّه لا أثر لما جدّ من لدن يراعنا، اللهم إلا ما كان في الأيام
الخالية، فها هي سحائبنا قد شحّت، و ينابيعنا قد جفّت، فيا حسرتاه على قلم كان له بالأمس أثر، حتى قال المنصف فارتقبه فإنّ له خبر، بيد أن النيّة على الأوبة معقودة، و ما بقي لها –بإذن المولى- إلا أيّاما معدودة، و ليتني كنت كما قلتم أنتم، فأبدعتم و أجدتم، فطليناه على صورة لنتلوه، و الأوْلى بنا أن نضعه بين الجفون لنجلوه:

بقي الثلث و الثلث خير


بقلم: زكي بن محمد مصمودي التلمساني


دخل رمضانُ بالأمس القريبِ ببشائره و فضائله، " ورمضانُ نفحة إلاهية تهبّ على الأرض كل عام، و صفحة سماوية تتجلى على أهل هذه الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفه و برّه، و من لطائف الإسلام حكمتَه و سرَّه، فلينظر المسلمون أين حظّهم من تلك النفحة، و أين مكانهم من تلك الصفحة(1)، و قد ذهبَ من رمضان ثلثاه و انفصل فيهما العباد بين سابقٍ في الخيرات و مقتصد و ظالم لنفسه، و لم يبقَ منه إلا ثلثٌ للزيادة أو الإستدراك، و هو أَنفَسُ ما فيه... و لإنّي رأيتُ أكثر الناس تفترُ همَمُهم عند دُنوِ انقضاء الأعمال، رأيت أخي الصائم أن أذَّكركَ بأمور علّها تنفعكَ و تُنجيكَ من يومٍ عصيبٍ لا مردَّ لهُ من الله، فعُضَّ عليها بالنواجذ:

* الإجتهاد في العبادة في العشر الأواخر في رمضان:


و هذا الإجتهادُ يتأكد في لياليهنّ لما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك، إذْ أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من الرمضان، و الليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة(2).
عن عائشةرضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر شدّ مئزره، و أحيا ليله، و أيقظ أهله"(3) و في رواية :" كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره" (4) و قولها شدّ مئزره كناية على اعتزاله للنساء في هاته الأوقات، فهذا أنشط للعبادة و المداومة عليها، و ليحصل له به كمالُ اغتنامِ الأوقات الفاضلة...

و لا يعني اعتزاله لنسائه هجران دفعهنّ للطاعاتِ، فعن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان" (5)
و في الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يصلي من الليل ما شاء أن يصلي حتى إذا كان النصف من الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا .. }طه132. و كان سفيان الثوري يستحب للرجل إذا دخل العشر الأواخر أن يتجهد بالليل و يجتهد فيه، و يوقظ أهله و ولده للصلاة إن أطاقوا ذلك.


و أكثر أيها الصائم ! – حباك الله من نوره- من تلاوة القرآن و مدراسته و تدبره فهو مأدبة الله، و عليك بالجود " فرسول الله صلى الله عليه و سلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"(6).


و لما كانت العزلة تعين على تفريغ القلب قَصْدَ استقامته على طريق سَيْرِه إلى الله تعالى، و جَمعِيَتِهِ على مولاه، و لمِّ شعثِه بإقباله بالكلية على الله، اُختصّت هذه الأيام باعتكاف، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان"(7) و عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" (8)


* ليلة القدر:


حسبُ ليلة القدر من الفضائل أنها خير من ألف شهر:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{5}- سورة الفجر-


و فيها يفرق كل أمر حكيم :" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ{3} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ{4}" سورة الدخان-


أخي الصائم ! فكيف بك تسمع الله و مناديه إلى مَكرُمَته و لا تجيب داعيه ؟ فالعاقل الفطن من يغتنم المواسم الكثيرة الفضل، اليسيرة الوقت... فتنبه !


أما عن وقتها: فأرجح الأقوال أنها في أوتار العشر الأواخر من رمضان، و عليه يدل حديث عائشة رضي الله عنها، قالت:" و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجاور في رمضان و يقول: تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"(9)

و إن أصابك ضعف أو عجز- لا أراكه الله-، فلا تُغلبنّ على السبع الأواخر، لِما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبنّ على السبع البواقي"(10).


و أراك بعد هذا تسألني و تقول: فكيف لي أن أتحراها؟


محروم من حُرِم أجرها و فاته إدراكُها و سعيد من نالها...
و تحرِّيها يكون بإحيائها طمعا فيماعند الله في الدار الآخرة من الثواب و الإجارة من الخزي و العقاب، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه"(11).
و يا لسواد ما تقدّم من ذنوبنا ! فما أحوجنا إلى ليلة نغسل فيها ذنوبنا كما يغسل الثوب الأبيض من الدنس...





odali4ever 09-10-2009 12:24 AM

* الدعاء الدعاء ! :


دخل زكريا عليه الصلاة و السلام يوما على كفيلته مريم عليها السلام و هي في محرابها قانتة قائمة راكعة، و وجد بين يديها رزقا يعجز أولوا القوة من الرجال عليه و هي العانية الضعيفة، المنقطعةُ عنها الأسباب المادية، فسألها أنّى يكون لها مثل هذا فأجابته إجابة أولياء الله:"... قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" 37 آل عمران.

"إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" كلمة وقعت في قلبه و حرّكته للعليّ الأعلى، و جاشت نفسه و فزع إلى ربه يسأله و قد وهن منه العظم و اشتعل الرأس شيبا، و ناداه نداءا خافتا:" قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء".

لكن ما أوقفني عاجزا سر بديع بين سؤاله لمريم و سؤاله لربه، و قد جاء في تعبير قرءاني:" هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"

"هنالك"، و ليس بعدها...

هنالك: فيها إشارة لظرف الزمان و المكان، فهما مظنّةٌ لإجابة الدعوة... و حقيقة فقد كان بالإجابة جديرة.
و هذه العشر الأواخر ( ظرف الزمان) و لعلك تكون في مكان شريفولو كان هذا محراب ربّة الخدر- ( ظرف المكان)، فهنالك ادع الله !

هنالك ادع الله أن يغفر لك ذنبك و يتجاوز عن خطيئتك !
هنالك أطلب من مولاك أن يقضي لك حوائجك..
هنالك ادع الله يا من أردتَ زوجا صالحا..
هنالك ادع الله يا من أردت ذرية طيبة..
هنالك ادع و لا تخف، فما عند الله لا ينفذ، " و ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" الحديث.

ادع الله، لِما فيه من إظهار الفقر و التذلل و الإعتراف بقوة الله و قدرته... و لأجل قربه سبحانه يكدح الكادحون و يخر للأذقان بُكيا العالمون، و يتجافى عن المضاجع القائمون، و يصبر على حرِّ الهجير الصائمون.

باب الدعاء لَكَمْ غفل عنه الغافلون و عجز عنه العاجزون... !!!


و لا تنس أنك مع إلاه حيِّيٍ كريم يستحي أن يردك خائبا صفر اليدين، بل إنه ليغضب إن تكبرت عن سؤاله:

الله يغضب إن تركت سؤاله ***** و ترك ابن آدم حين يسأل يغضب.


و لن يعبأ الله بك ما دمت مستكبرا عن عبادته: " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ…" 77 سورة الفرقان.

وشرطه إخلاص و متابعة، فإياك أن تنقضنّ واحدة منهما! فقد تُحرم الإجابة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أيّ ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"(12).



* و للصائمات كلمة, ليلةُ القَدرِ أم ليلةُ القِدرِ؟ ! :

"
في حين نقرأ أو نسمع أنه يستحبّ للصائمين رجالا و نساءا الاعتكاف في رمضان و يتأكّد ذلك في لياليه العشر الأخيرة مع الإجتهاد فيها بما لم يكن في أوّله أو سرره، تجد المرأة نفسها عاكفة على القِدْرِ، و تزيد من اجتهادها في العشر لكن لتحضير صنوف الطعام، فتسابق الزمان و تعد الأيام ليكون طعام الإفطار و حلوى الفطر في الموعد !

فأين من تأتي فراشها و قد امتلأ جوفها بروائح المأكولات و أبخرتها ممن يتجافى جنبها عن مضجعها تملأ جوفها بالذكر و القرآن"(13)

أختي الصائمة –صانك الله من كل سوء- ! لا تُسعِدي آخرين و تُضيِّعي على نفسك فرصةً قد لا تعود إليك، فلن ينفعك أحد أيّان موقفك بين يدي الله.


أخي الصائم، أختي الصائمة – بلغك الله أمانيك و أعانك على مراقيك- هذا ثلث يسير، و ساعاته معدودة، و ما أسرع انقضاءه ! فاحمل نفسك على المجاهدة و المصابرة و المثابرة، و إنتظر يوم فطرك لتُكبِّر الله على ما هداك و وفقك و نصرك على نفسك لكسر مألوفاتها و كبح جماحها :" ... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ{4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" سورة الروم

و لا تكوننّ كمن لسان حالهم يقول – أو إنهم ليقولونه بلسان مقالهم-:


رمضان ولىّ هاتها يا ساقي ***** مشتاقة تسعى إلى مشتاق.
ما كان أكثره على ألاّفـها ***** و أقلها في طاعة الخلاق.



-------------------

1- آثار البشير الإبراهيمي (3/477).
2- مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (25/287).
3- متفق عليه.
4- مسلم
5- أخرجه الترمذي " صحيح سنن الترمذي"
6- متفق عليه.
7- متفق عليه
8- متفق عليه.

9- متفقق عليه.
10- متفق عليه.
11- متفق عليه.
12- الترمذي و ابن ماجه.
13- أم بثينة الجزائرية، مقال بعنوان "روحانيات و تصحيحات"، مجلة منابر الهدى العدد
الاول/ رمضان 1421.







منقول

krimou 09-10-2009 08:05 AM

بارك الله فيك odali

اللهم أعنا على إحياء ليالي رمضان وإدراك ليلة القدر

odali4ever 09-10-2009 11:47 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة krimou (المشاركة 85552)
بارك الله فيك odali

اللهم أعنا على إحياء ليالي رمضان وإدراك ليلة القدر

اللهم آمين
و بارك الله فيك
أنت كذلك يا الحاج كريمو


الساعة الآن 08:05 AM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net