![]() |
ظاهرة التدخين
لقد عم هذا البلاء، وانتشر هذا الوباء في صفوف الناس على اختلاف شرائحهم وطبقاتهم، حتى صار التدخين مشكلة اجتماعية، وأجريت الاختبارات، وسجلت الإحصاءات لمعرفة خطر هذه الظاهرة.
ولئن التدخين إذا كان خَطِراً على الكبار فهو أشد خطراً على الصغار، والطفل الذي يكون في مرحلة النمو يكون معرضاً لأخطار مضاعفة عندما يدخن أكثر منها عند الشخص الكبير المدخن، بالإضافة إلى عواقب التدخين سوف تظهر عنده بشكل متسارع ومبكر، وأشد خطراً مما يحدث عند الكبار. ومن هنا كان من الواجب محتم علينا أن نهتم بالصغار ونمنعهم من اكتساب هذه العادة الخطيرة، من خلا معرفة أسباب التدخين عندهم، مع بيان أضرارها وأخطارها، وطرق المعالجة والوقاية منها. ومن الغريب أن بعض الأطفال يشرعون في التدخين وهم في سن الخامسة. وثبت بطرق الإحصاء أن نحو ثلث المدخنين المنتظمين من البالغين بدأوا يدخنون وهم في التاسعة من العمر. وكلما بدأ الشخص في التدخين مبكراً كان تعرضه للوفاة قبل الأوان أكبر. الأسباب الداعية للتدخين، والدوافع وراء هذه العادة الخطيرة السيئة، هي: 1. التقليد للغير ومجاراتهم، وأسوء ما يكون التقليد هنا عندما يرى الطفل والديه يدخنان، فالطفل معرض للتشبه بأبيه وأمه إذا كانا مدمنين على التدخين، فأي اهتمام هذا بصحة ولدك عندما تدخن أمامه. وأي مسؤولية تتحملها أنت أيها الأب إذا عودت ولدك على تناول السموم منذ الصغر. ,أي رعاية تقدمها لولدك إذا طلبت منه أن يشتري لك هذه السموم.فاتق الله واحرص على صحتك وصحة أولادك، وابتعد عن تناول السجاير. 2. حب الاستطلاع: فترى الشبان أو الفتيات يدخنون بدافع الفضول، وأن التدخين عالَم جديد يودون التعرف عليه، ومنهم من يدخن بدافع الحاجة إلى التقدير الاجتماعي، والتعبير عن الذات، فعندما بفشل في دراسته أو عمله أو حياته ولا يجد من يقف معه في محنته، ولا يجد من يكّن له التقدير والاحترام، يلجأ إلى التدخين ليعبر عن شخصيته ورجولته، وليظهر لنفسه مكانتها. 3. الإيحاء والتعليم غير المباشر: ويبرز تأثير هذا الدافع بوضوح في مئات الإعلانات عن التدخين في الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات، إذ يُعرَض التدخين بإطار جذاب يُشبع حاجات الشباب والمراهقين. فالعلبة فاخرة مزينة ملونة، والسيجارة طويلة أنيقة، وممثل يدخن عند الأزمات أو عند الشعور بالنصر، مما يؤثر على المشاهد فيحاكي ما يراه ويقلد ما ينظر إليه. وإذا كانت هذه هي الأسباب الدافعة للتدخين، فإنه بزوالها يزول التدخين، فعندما يمتنع الآباء والأمهات عن التدخين. وعندما يحتوي المربون أولادهم ويشاركونهم في همومهم، ويساعدونهم على حل مشاكلهم. وعندما تلغى وسائل الإيحاء، لن يبقى للتدخين أثر. عير أن إزالة الدوافع المؤدية للتدخين السابقة الذكر صعبة، لذا سنحاول التعرف على أضرار التدخين وبيان أخطاره لينتبه المدخنون ويتخلصوا منه، وليتعرف عليها غير المدخنين فيزدادوا بعداً عن التدخين. على أن أضرار التدخين متنوعة، منها أضرار صحية وأضرار اقتصادية، وأضرار اجتماعية. و أود الإشارة إلى أن من أبرز الأسباب التي تساهم في انتشار التدخين: خصلة الضعف التي تقتل الإرادة في الإنسان وتقضي على مكانته في مجابهة السوء والفساد، مع أنه ينبغي أن يكون الإنسان قوي الإرادة، قادراً على التحكم بما حوله من عادات، لا أن يستسلم لها. وإذا أردت أن تعرف بعض ضرر الدخان، وما يترسب في صدرك من الأوساخ، فانظر إلى الأنبوب الذي توضع فيه السيجارة _ الأمزك _ والغليون الذي يوضع التبغ والتنباك، وما يترسب فيها من سواد وقطران. واعلم أن شخصاً يقتل كل 13 ثانية بسبب التدخين. بعد هذا البيان، قد يأتي شخص مدخن، فيقول: إذا كان للتدخين كل هذه المخاطر، فلماذا لا يموت المدخن؟ هذا السؤال الذي يحاول أن يخدع به نفسه كل مدخن، متحدياً الأبحاث العلمية والإحصاءات والتجارب، بل إن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك، فيدلل على نظريته، بأنه يدمن التدخين سنوات عديدة، ولم يشعر بأي ضرر صحي، ويضرب لك الأمثال بأناس يعرفهم، على شاكلته. ولكن العلم قد أثبت أن بعض الناس لا يظهر عليهم أثر السموم سريعاً. فهذا الضعف من الناس يُدخل النيكوتين في أجسامهم، ويسري في دمائهم تدريجياً، ويتجمع شيئاً فشيئاً، حتى يثور مرة واحدة، فينتهز وقوع الجسم فريسة مرض من الأمراض، فيضعف مقاومته حتى ليعجبُ الطبيب المعالج من شدة وطأة المرض وقوة مضاعفاته، وأخيراً يعجز الطبيب عن إنقاذ المريض، فتحدث الوفاة، ويقرون أن هذه الوفاة حدثت بالحمى الفلانية مثلاً. وهم لو أنصفوا ورجعوا إلى تاريخ حياة المتوفى، لقرروا أنه مات نتيجة تجمع النيكوتين وسريانه في الدم، وإضعاف مقاومة الجسم للمرض. إن التدخين عادة بشعة مستهجَنة، يستحكم بأصحاب النفوس الضعيفة، فتقضي على الكثير من أمارات المروءة، وعلامات الفضيلة. فلنحاول الابتعاد عنها ما استطعنا، ولننبه غيرنا إلى ضررها، ولنحافظ على صحة أبنائنا لينشؤوا تنشئة صحية، فيها : سلامة في الجسم، وقوة في البدن. إن في ذلك لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، ورمضان فرصة للتغيير. |
مشكور اخي على الموضوع المفيد
اللع يعفو على جميع المدخنين [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] |
| الساعة الآن 10:20 AM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.