alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة الدين الاسلامي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   قراءة نقدية لخطاب التحذير من المجازفة بالتكفير (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=13946)

علال 05-13-2009 12:24 PM

قراءة نقدية لخطاب التحذير من المجازفة بالتكفير
 
قراءة نقدية لخطاب (التحذير من المجازفة بالتكفير)


عندما تجد الأمة الإسلامية نفسها على مفترق طرق وتجد أن مساراتها الطبيعية بدأت تنحصر في قوالب فكرية جامدة وآراء متصلبة عصية على فهم الواقع وعدم قدرة على قراءة الأحداث قراءة صحيحة في مسار صحيح أو حتى خارج السياق التاريخي والاجتماعي الطبيعي بمقولات استباقية مغلفة بمصطلحات تشم منها روح التفرقة وتبرئة الذات وتجريم الآخرين وتسفيه الآراء المعتبرة في إشكالية أصبحت مزمنة بنظرتها الانطباعية السطحية، يأتي هنا دور العلماء والمفكرين والمثقفين، بل المصلحين لمراجعة الفكر ونقد الذات نقدا صحيحا علميا لا يلغي الآخر، بل يكمله، لأنه من المؤسف ونقولها بصراحة إن بعضنا ساهم بقصد أو بدون قصد في محاولات الإسقاط والاستبعاد برسم صور ضبابية لذواتنا من الداخل وكأن الكون لا يعرف سوانا.


فالاستبداد الفكري الذي ساد في ساحتنا الإسلامية ومشهدنا الثقافي والاجتماعي لفترة طويلة كان للأسف خداعا وسياجا هلاميا لجميع الاحتقانات الفكرية التي ساهمت في نمو ظاهرة الإرهاب من خلال الخطاب التكفيري من غلو في القول وغلظة في التعامل وتعام عن الحقائق ورمي الآخرين بالتهم، بل تجريمهم ومضايقة المصلحين ومحاربة المفكرين. هذه الأمور وغيرها جعلتنا نعيش حالة من الحنق والاختناقات مما افقدنا النظر إلى الفكر المعتدل والوسطية في الرأي والإنصاف في القول والفعل.


ولكي نتمكن من مواجهة هذه المشكلة الخطيرة ينبغي أن يكون لدينا شيء من التصور عن حجمها ونطاقها وإدراك حقيقي لأسباب انتشارها، فقد ذكر أستاذنا في العلوم السياسية وعضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عثمان الرواف "إن هناك أربع مراحل للمشكلة وهي: 1 ـ ثقافة عدم التسامح 2 ـ التطرف 3 ـ العنف 4 ـ الإرهاب".


ثم قال: "إن ثقافة عدم التسامح تولد التطرف والتطرف يولد العنف وفي قمة العنف يأتي الإرهاب الذي يمكن التعامل معه بإجراءات أمنية صارمة ومتشددة، ولكن المشكلة في جانبها الثقافي المتطرف واللامتسامح هي مشكلة واسعة وتحتاج إلى معالجة فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية".


لذلك نجد أن من أدبيات علماء الحرمين الشريفين أنهم موسومون بأنهم من أكثر الناس تسامحا وقبولا للآخر واعترافا بجهود المذاهب الفكرية المتنوعة في تنوير الفكر والعقل والعاطفة، وذلك من استشعارهم بالمسؤولية العلمية والفكرية والاجتماعية، بل والمكانية المباركة، لنأخذ احدهم وهو فضيلة المحدث العلامة الدكتور السيد محمد علوي مالكي الحسني، سنجد أن إنتاجه الفكري والعلمي والشرعي، إنتاج معتدل محارب للجهل، محذر من الغلو والمجازفة بالتكفير، بل سوف نلحظ رفضه أيضا لما يعرف بالعنف المعنوي أو فرض الرأي الواحد على المجتمع. فالعلم والمعرفة والثقافة والأدب واللغة وسعة الأفق ورحابة الصدر وتحمل المكارة والصبر على البلايا كلها تجمعت في شخصية العالم الداعية العلامة المالكي، فهو بحر من البحور التي لا ساحل لها وجبل من جبال العلم. ونحن هنا لا ندرس شخصيته، لأن دراسة الشخصيات من أصعب الدراسات الإنسانية، لأنها تحمل في طياتها آفاق الحياة بأغوارها وملامحها ودقائقها، بقدر ما تهمنا معرفة آرائه وقراءة أفكاره التي ساهمت وما زالت في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة.


* التحذير من المجازفة بالتكفير

يقول فضيلته: "يخطئ كثير من الناس ـ أصلحهم الله ـ في فهم حقيقة الأسباب التي تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام وتوجب عليه الحكم بالكفر، فتراهم يسارعون الى الحكم على المسلم بالكفر لمجرد المخالفة. فلا يجوز لأي إنسان الركض في هذا الميدان والتكفير بالأوهام والمظان من دون تثبت ويقين وعلم متين وإلا اختلط سيلها بالأبطح ولم يبق مسلم على وجه الأرض إلا القليل". ويقول أيضا: "فإذا دعوت مسلما يصلي ويؤدي فرائض الله ويجتنب محارمه وينشر دعوته ويشيد مساجده ويقيم معاهده الى أمر تراه حقا ويراه هو على خلافك والرأي فيه بين العلماء مختلف قديما إقرارا وإنكارا فلم يطاوعك في رأيك فرميته بالكفر لمجرد مخالفته لرأيك، فقد قارفت عظيمة نكراء واتيت أمرا إد نهاك عنه الله ودعاك إلى الأخذ فيه بالحكمة والحسنى".


* سوء الفهم يقود إلى سوء الظن


تحت هذا المفهوم انجرف كثير من الناس إلى هاوية التكفير وذلك لسوء التفسير والتأويل فارتكب البعض أخطاء تاريخية، بل وفكرية أفرزتها حالة العجز التي تعصف بنا ولا سيما في عدم مواجهتها ومحاولة رحيلها لفترات قادمة أوجدت لدينا ازمات مرحلة لتصل لحد الانفجار والإرهاب بمعناه الواسع. فليس من العيب أن نراجع حساباتنا وإنما العيب كل العيب أن نساهم في زيادة فرط إيقاع الحوار الوطني بيننا، وفي هذا السياق يقول شيخنا السيد المالكي: "إن قصر النظر وضيق الفهم وسوء الظن بالمسلمين والتصور الذهني المريض يؤدي بالمعلول أن يقول هذا شرك وهذا ضلال وهذا كفر". وينتقل فضيلته لتوضيح بعض الأمور التي تقود لسوء الظن مثل: عدم التفريق بين مقام الخالق ومقام المخلوق، وان الأمور المشتركة بين المقامين لا تنافي التنزيه فيقول: "وقد أخطأ كثير من الناس في فهم بعض الأمور المشتركة بين المقامين (مقام الخالق ومقام المخلوق) فظن أن نسبتها إلى مقام المخلوق شرك بالله تعالى كالخصائص النبوية مثلا، فهذه الأمور قد تشتبه على بعض الناس لقصر عقولهم وضعف تفكيرهم وضيق نظرهم وسوء فهمهم فيبادرون إلى الحكم بالكفر على أصحابها وإخراجهم عن دائرة الإسلام ظنا منهم أن في ذلك تخليطا بين مقام الخالق والمخلوق ورفعا لمقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقام الألوهية، وإننا نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى عن ذلك". ثم عدد سماحته جملة من هذه الأمور مثل: "التعظيم بين العبادة والأدب" و"الواسطة الشركية" و"التفريق بين البدعة الشرعية واللغوية" و"التوسل والزيارة والآثار والذكريات والمناسبات". والأدعياء المتطفلون على بساط الحقيقة كثيرون والحقيقة بريئة منهم. ويحذر فضيلته من هؤلاء فيقول: "لقد بلينا معشر المسلمين بكثير من هؤلاء يعكرون صفو الأمة ويفرقون بين الجماعات ويورثون العداوة ويستبدلون الحكمة والموعظة الحسنة والرأفة والرحمة بالغلظة والجفوة وسوء الادب وقلة الذوق".


* أدعياء الإصلاح ودعاة الفتنة والخلاف الفكري


ويواصل فضيلته نصائحه فيقول حول أدعياء الإصلاح ودعاة السوء ما نصه: "إن هذا البلاء الشر هو الذي تعاني كثير من المجتمعات ما لا يخفى من التفرق والإرهاب والخوف، إذ تمكن دعاة السوء أدعياء الإصلاح من بث الفتنة وتشويه الصورة واغتنام فرصة الخلاف الفكري والعلمي ـ وهو أمر بديهي وواقعي ـ لتوليد المشاكل وتعقيد الأمور وخلق قضايا لا تنفع بل تضر ولا تجمع بل تفرق ولا تحمد عقباها، وكثير من الناس يذوق ألمها ويصطلي بنارها اليوم، التي تبدو أحيانا وتختفي أحيانا أخرى".


* فهم النصوص واختلاف الآراء


إن الأمة في حاجة إلى الوسطية والاعتدال والإنصاف ولا سيما في فهم النصوص، وفي هذا الخصوص يحدد أستاذنا الدكتور السيد محمد علوي مالكي الحسني وهو خريج ساحة الحرم المكي الشريف علما وفكرا وتربية وسلوكا ومن الأزهر شهادة حتى تم تكريمه بالأستاذية لغزارة فكره وسعة علمه ورأيه في اختلاف الآراء داعيا إلى جمع الكلمة ولم الشمل وتوحيد الصفوف شبابا وعلماء وطلابا قائلا:


"وهذا لا يمنع أن تكون هناك مسائل خلافية تجري بين الناس، ولكنها لا تقتضي العداوة ولا البغض ولا الإخراج عن الملة، ولا بد أن نفرق بين خلاف في الآراء نتيجة خلاف في فهم النص لعدم وجود نص قاطع من الشرع يحدد الفهم ويحكم بالنتيجة، وبين اختلاف بين أصحاب الرأي يجر إلى العداء والبغضاء والتكفير والتفسيق". ومما يميز فضيلته هو انه لا يلزم أحدا برأيه فيقول: "نحن لا نلزم الناس بفهمنا كما إننا نرفض أن يلزمنا غيرنا بفهمه إلا إذا جاء الفهم من مشكاة النبوة فنقول سمعنا واطعنا وآمنا وصدقنا".


* مقولات لها وزن: إن العالم كلما اتسع فكره وعلمه اتسع قلبه وصدره


لقد أخذ شيخنا السيد المالكي من علماء عصره مقولات وحكما ونصائح لها وزن كبير في النظر إلى حال الناس، وحري بنا أن نتعلم من هذه المدرسة المكية التي تفتقت قريحتهم على العلوم الشرعية والنقلية بحوارات علمية راقية وبأدب العلماء والمحاورة وحسن ظن كبير بالمسلمين، فقد اخذ عن والده محدث وعالم مكة سماحة السيد علوي مالكي الكلمة العظيمة التالية: وهو انه نقل لفضيلته خصاما خفيفا حدث بين بعض المراقبين في الحرم وبعض المصلين فما كان من فضيلته إلا أن قال: "لو كان هذا المراقب طالب علم عاقلا فاهما لاتسع صدره لهذه القضية ولما بادر إلى الإنكار والاعتراض وذلك لأنه يعلم أن هناك أحاديث ونصوصا متعددة في المسألة وللعلماء فيها اجتهادات واستنباطات لو درسها واستوعبها لعذر الناس والتمس لهم المخرج الحسن".


كلمة أخرى تقول: "إن طالب العلم كلما زاد فقهه ونظره في المذاهب قل إنكاره على الناس"، ومقولة ثالثة تقول: "هل تعرف ما هو مذهبه؟ هل عرفت حكم هذه المسألة في مذهبه؟ وهل علمت ما هو دليل هذه المسألة في مذهبك أنت؟ وهل علمت ما هو دليل المخالف؟ وهل علمت جوابه عن الدليل؟".


* مشكلات الأمة المتعددة ونظرة واقعية لها


بعد هذا الاستعراض السريع ولما تعانيه الأمة فكريا ينتقل فضيلته لحال أمته فيقول: "لا ينكر عاقل من أن وطننا العربي والإسلامي يعاني مشكلات متعددة من مادية وإنسانية سواء كانت داخلية أو خارجية ومشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وأخلاقية". ويرى شيخنا: "إن هذه المشكلات تتطلب الحل السريع والحاسم، لأن حياتنا اليوم أصبحت جسدا بلا روح. وأعظم ما تعانيه الأمة اليوم هو ضعف الوازع الديني وفساد الأخلاق وموت روح البحث والأصالة الفكرية، لأننا نعيش أزمة إيمان وأزمة أخلاق".


* القدوة الحسنة في منهج الدعوة إلى الله ونصائح مهمة


يقول ناصحا، وموجها نصائحه للدعاة وطلاب العلم بقوله: "أن يظهروا بالاستقامة والتجلد وعدم التقهقر عند مواجهة الشدائد والمحن والعقبات، وان لا يساور قلوبهم اليأس والوهن، وان تكون السيرة النبوية وسيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم هي القدوة الحسنة لهم والمصدر الكبير لقوتهم الإيمانية وعاطفتهم الدينية"، و"أن يفهموا معنى التطور والتجديد اللذين يرتكزان على سمات وصفات وأسس منها فتح باب الاجتهاد واعتبار المصلحة في التشريع والعناية بالقواعد الكلية الجامعة والدعوة إلى فتح باب العلم وعدم الالتزام بمذهب معين، مع عدم الشك في الدين والبعد عن الكبر والعجب والخيلاء والرياء وقلة الرحمة بالمسلمين وسوء الظن بهم وحب الدنيا والجاه والمال والشح والبخل وعليهم بالتوبة والاستغفار والرجاء والخوف والصبر على البلاء والشكر على النعماء والزهد في الدنيا والتوكل على الله والأخذ بالأسباب والحب في الله والرضا منه وحسن النية والإخلاص له والصدق والمراقبة له وحسن التفكر والاستقامة خير من ألف كرامة".

أ. سمير أحمد حسن - برقة

علال 05-13-2009 11:24 PM

ونظرا لأهمية الموضوع، إرتأيت أن أنقل كلاما له آخرَ من كتابه رحمه الله تعالى " مفاهيم يجب أن تصحح"
قال رحمه الله وهو يحذر من هذه الظاهرة:
يخطئ كثير من الناس – أصلحهم الله – في فهم حقيقة الأسباب التي تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام وتوجب عليه الحكم بالكفر ، فتراهم يسارعون إلى الحكم على المسلم بالكفر لمجرد المخالفة حتى لم يبق من المسلمين على وجه الأرض إلا القليل ، ونحن نلتمس لهؤلاء العذر تحسيناً للظن ، ونقول لعل نيتهم حسنة من دافع واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن فاتهم أن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد في أدائه من الحكمة والموعظة الحسنة وإذ اقتضى الأمر المجادلة يجب أن تكون بالتي هي أحسن كما قال تعالى : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .. وذلك أدعى إلى القبول وأقرب للحصول على المأمول ومخالفته خطأ وحماقة .
فإذا دعوت مسلماً يصلي ، ويؤدي فرائض الله ، ويجتنب محارمه وينشر دعوته ، ويشيد مساجده ، ويقيم معاهده ، إلى أمر تراه حقاً ويراه هو على خلافك والرأي فيه بين العلماء مختلف قديماً إقراراً وإنكاراً فلم يطاوعك في رأيك فرميته بالكفر لمجرد مخالفته لرأيك فقد قارفت عظيمة نكراء ، وأتيت أمراً إدّاً نهاك عنه الله ودعاك إلى الأخذ فيه بالحكمة والحسنى.

علال 05-13-2009 11:26 PM

ويواصل، بقوله:
.. قال العلامة الإمام السيد أحمد مشهور الحداد : وقد انعقد الإجماع على منع تكفير أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر جل وعلا أو شرك جلي لا يحتمل التأويل أو إنكار النبوة أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة أو إنكار متواتر أو مجمع عليه ضرورة من الدين .

والمعلوم من الدين ضرورة كالتوحيد والنبوات وختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم والبعث في اليوم الآخر والحساب والجزاء والجنة والنار يكفر جاحده ، ولا يعذر أحد من المسلمين بالجهل به إلا من كان حديث عهد في الإسلام فإنه يعذر إلى أن يتعلمه فإنه لا يعذر بعده.

والمتواتر الخبر الذي يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن جمع مثلهم إما من حيث الإسناد كحديث :

(( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )) ..

وإما من حيث الطبقة كتواتر القرآن فإنه تواتر على البسيطة شرقاً وغرباً درساً وتلاوة وحفظاً وتلقاه الكافة عن الكافة طبقة عن طبقة فلا يحتاج إلى إسناد.

وقد يكون تواتر عمل وتوارث كتواتر العمل على شيء من عصر النبوة إلى الآن ، أو تواتر علم كتواتر المعجزات فإن مفرداتها وإن كان بعضها آحاداً لكن القدر المشترك منها متواتر قطعاً في علم كل إنسان مسلم.

---
ويمكن أن نزيد عليها إلقاء مصحف بقذر كما قال الشيبخ خليل رحمه الله في مختصره. (علال)

علال 05-13-2009 11:27 PM

..

وإن الحكم على المسلم بالكفر في غير هذه المواطن التي بيناها أمر خطير ، وفي الحديث (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) . رواه البخاري عن أبي هريرة .

ولا يصح صدوره إلا ممن عرف بنور الشريعة مداخل الكفر ومخارجه والحدود الفاصلة بين الكفر والإيمان في حكم الشريعة الغراء .

فلا يجوز لأي إنسان الركض في هذا الميدان والتكفير بالأوهام والمظان دون تثبت ويقين وعلم متين وإلا اختلط سيلها بالأبطح ولم يبق مسلم على وجه الأرض إلا القليل .

علال 05-13-2009 11:28 PM

ويواصل محدث ومسند الحجاز رحمه الله:

كما لا يجوز التكفير بارتكاب المعاصي مع الإيمان والإقرار بالشهادتين ، وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم :

(( ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال : لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بالعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار )) .. (أخرجه أبو داود) ..

وكان إمام الحرمين يقول : لو قيل لنا : فصِّلُوا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا يقتضي ، لقلنا : هذا طمع في غير مطمع فإن هذا بعيد المدرك وعر المسلك يستمد من أصول التوحيد ومن لم يحظ بنهايات الحقائق لم يتحصل من دلائل التكفير على وثائق .

لذلك نحذر كل التحذير من المجازفة بالتكفير في غير المواطن السابق بيانها لأنه جد خطير والله الهادي إلى سواء السبيل وإليه المصير .


علال 05-13-2009 11:32 PM

ويواصل رحمه الله، حيث يبين موقف رأس فكر الوهابية، ابن عبد الوهاب من هذه الظاهرة، ليتنبه أتباعه لذلك..قال:

وقد وقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في هذا الميدان موقفاً عظيماً ، قد يستنكره كثير ممن يدعي أنه منسوب إليه ومحسوب عليه ، ثم يكيل الحكم بالتكفير جزافاً لكل من خالف طريقته ونبذ فكرته ، وها هو الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ينكر كل ما ينسب إليه من هذه التفاهات والسفاهات والافتراءات فيقول ضمن عقيدته في رسالته الموجهة لأهل القصيم قال :

ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم ، والله يعلم أن الرجل افترى عليَّ أموراً لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي .

فمنها : قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ، وإني أقول : إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وإني أدعي الاجتهاد ، وإني خارج عن التقليد ، وإني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة ، وإني أكفر من توسل بالصالحين ، وإني أكفر البوصيري لقوله : يا أكرم الخلق ، وإني أقول : لو أقدر على هدم قبة رسول الله صلى الله علية وسلم لهدمتها ، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب ، وإني أحرم زيارة قبر النبي صلى الله علية وسلم ، وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما ، وإني أكفر من حلف بغير الله ، وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي ، وإني أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين ، وأسميه روض الشياطين .

جوابي عن هذه المسائل : أن أقول : ( سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) ، وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم ، ويسب الصالحين ، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب ، وقول زور . قال تعالى : ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) الآية ، بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكـة وعيسى وعزيراً في النار ، فأنزل الله في ذلك : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) .

أنظر الرسالة الأولى من الرسائل الشخصية ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المنشورة باهتمام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
(القسم الخامس ص )


الساعة الآن 09:57 AM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net