![]() |
أخبار باطلة مردودة
هذا، وقد وردت أخبار باطلة في فضل ليلة النصف من شعبان وفي كيفية الصلاة فيها وهي مردودة ولا يصح العمل بـها ولا إشاعتها بين العوام إلا للتحذير منها والرد عليها. وفي الصحيح والحسن والمقبول من الفضائل والمحاسن والمناقب غنية وكفاية وافية لمن أراد الخير. قراءة يس لقضاء الحوائج قراءة يس بنية طلب الخير الدنيوي والأخروي أو قراءة القرآن كله لذلك لا حرج فيه وليس بممنوع. وقد ادعى بعضهم أن ذلك حرام أو ممنوع أو بدعة سيئة إلى آخر القائمة المعروفة المشهورة في هذا الباب والتي نسمعها مطلقة في كل مستحدث جديد دون شرط أو احتراز أو تقييد، وهذا نص كلامهم: ما يفعله عامة الناس من قراءة سورة يس ثلاث مرات: مرة بنية طول العمر مع التوفيق للطاعة، الثانية بنية العصمة من الآفات والعاهات ونية سعة الرزق، الثالثة لغنى القلب وحسن الخاتمة، والصلاة التي يصلّونـها بين الدعاء، والصلاة بنية خاصة لقضاء حاجة معينة، كل ذلك باطل لا أصل له ولا تصح الصلاة إلا بنية خالصـة لله تعالى لا لأجل غرض من الأغراض، قال تعالى: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾ (1) سورة البينة، آية 5 هذا كلام المنكرين. أقول: إن هذه الدعوى هي بنفسها باطلة لأنـها مبنية على قول لا دليل عليه، وفيه تحكم وتحجير لفضل الله ورحمته. والحق أنه لا مانع أبداً من استعمال القرآن والأذكار والأدعية للأغراض الدنيوية والمطالب الشخصية والحاجات والغايات والمقاصد بعد إخلاص النية لله في ذلك، فالشرط هو إخلاص النية في العمل لله تعالى. وهذا مطلوب في كل شئ من صلاة وزكاة وحج وجهاد ودعاء وقراءة قرآن، فلا بد في صحة العمل من إخلاص النية لله تعالى، وهو مطلوب لا خلاف فيه بل إن العمل إذا لم يكن خالصاً لله تعالى فإنه مردود،، قال تعالى: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾، لكن لا مانع من أن يضيف الإنسان إلى عمله مع إخلاصه مطالبه و حاجاته الدينية والدنيوية، الحسية والمعنوية، الظاهرة والباطنة. ومن قرأ سورة يس أو غيرها من القرآن لله تعالى طالباً البركة في العمر والبركة في المال والبركة في الصحة فإنه لا حرج عليه. وقد سلك سبيل الخير ( بشرط أن لا يعتقد مشروعية ذلك بخصوصه ) فليقرأ يس ثلاثاً أو ثلاثين مرة أو ثلاثمائة مرة، بل ليقرأ القرآن كله لله تعالى خالصاً له مع طلب قضاء حوائجه وتحقيق مطالبه وتفريج همه وكشف كربه وشفاء مرضه وقضاء دينه، فما الحرج في ذلك؟ والله يحب من العبد أن يسأله كل شئ حتى ملح الطعام وإصلاح شسع نعله. وكونه يقدم بين يدي ذلك سورة يس أو الصلاة على النبي صلّىالله عليه وسلّم ما هو إلا من باب التوسل بالأعمال الصالحة وبالقرآن الكريم وذلك متفق على مشروعيته. وقد قلنا في كتابنا المفاهيم (1) مفاهيم يجب أن تصحح للمؤلف ص: 116، مانصه: لم يختلف أحد من المسلمين في مشروعية التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحة، فمن صام أو صلى أو قرأ القرآن أو تصدق فإنه يتوسل بصيامه وصلاته وقراءته وصدقته بل هو أرجى في القبول وأعظم في نيل المطلوب لا يختلف في ذلك اثنان. والدليل على هذا حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فتوسل أحدهم إلى الله ببره لوالديه، وتوسل الثاني بابتعاده عن الفاحشة بعد تمكنه من أسبابـها، وتوسل الثالث بأمانته وحفظه لمال غيره وأدائه له كاملاً، وفرج الله عنهم ما هم فيه. وهذا النوع من التوسل قد فصّله وبيّن أدلته وحقّق مسائله الشيخ ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتبه وخصوصاً في رسـالته (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) الصّلاة لله وحده الصلاة عبادة والأصل في العبادة أن لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى. كما قال تعالى: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصـين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ﴾ (1) سورة البينة، آية 5 وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا: هذه لله وللرَّحِم فإنـها للرَّحِم وليس لله منها شىءٌ، ولا تقولوا: هذه لله ولوجوهكم فإنـها لوجوهكم، وليس لله منها شئ ". رواه البراز بإسناد لا بأس به والبيهقي. وعن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال: خرج علينا رسول الله صلّىالله عليه وسلّم ونحن نتذاكر المسيح الدّجّال فقال: " ألا أُخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدّجّال؟ " فقلنا: بلى يا رسول الله، فقال: " الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل " رواه ابن ماجه والبيهقي. رُبَيْح: بضم الراء وفتح الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف حاء مهملة، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وعن محمود بن لبيد قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: " يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر " قالوا: وما شرك السرائر؟ قال: " يقوم الرجل فيصلي فيزيّن صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر " رواه ابن خزيمة في صحيحه. -- نيات إضافية ولا يقدح في نية المصلى إذا ما نوى بعد الإخلاص لله بصلاته نية أخرى مندرجة تحت نيته الأصلية ومضافة إليها، وقد جاء في السنة النبوية ما يدل على ذلك، بل ما يحث على فعله ويرغب فيه ويدعو إليه ويحث عليه. وأصح ما جاء في هذا الباب صلاة الاستخارة وهناك صلاة الحاجة وصلوات كثيرة بنيات مختلفة ولأغراض شخصية وحاجات ومصالح ومنافع دنيوية. -- [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] |
شكر الله لك
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان |
للرفع والتذكير
|
| الساعة الآن 08:18 PM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.