![]() |
شعبان شهر الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم
ومن مزايا شـهر شعبان أنه الشهر الذي نزلت فيه آية الصلاة والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهي قوله تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلّون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ﴾ (1). ( 1 ) الأحزاب: 56. وقد ذكر ابن الصيف اليمني أنه قيل: إن شهر شعبان شهر الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم لأن الآية ﴿ إن الله وملائكته يصلّون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ﴾ نزلت فيه( 2 ) ( 2 ) تحفة الإخوان للإمام أحمد بن حجازي الفشني ص 74.. و قال الإمام شهاب الدين القسطلانى قولاً عن بعض العلماء بأن شهر شعبان شهر الصلاة عليه صلّى الله عليه وسلّم لأن آية الصلاة – يعني }إن الله وملائكته يصلّون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما { - نزلت فيه( 3) ( 3 ) شرح الزرقانى على المواهب ج 6 ص 328 وقد ذكر الحافظ ابن حجررحمه الله عن أبي ذر الهروي أن الأمر بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم يعني بقوله تعـالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ﴾ كان في السنةالثانية من الهجرة، وقيل في ليلة الإسراء. |
شعبان شهرالقرآن جاء في بعض الآثار تسمية شعبان بـ (شهر القرآن). ومعلوم أنقراءة القرآن مطلوبة في كل زمان ولكنها تتأكد في الأزمنة المباركة والأمكنة المشرفة كرمضان وشعبان ومكة المكرمة والروضة المشرفة والمواسم المفضلة. وقد جاء عن بعض السـلف رضي الله عنهم هذا القول. قال الشيخ ابن رجب الحنبلي: روينا بإسناد ضعيف عن أنس قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرأوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان. وقال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء. وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن. قال الحسن بن سـهل: قال شعبان: يا رب جعلتني بين شهرين عظيمين فما لي؟ قال: جعلت فيك قراءة القرآن (1 ). ( 1 ) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابنرجب ص 158 |
لا إله إلا الله وينبغي للمسلم أن يغتنم الأوقات المباركة والأزمنة الفاضلة وخصوصاً شهر شعبان وليلة النصف منه بالاستكثار فيها من الاشتغال بكلمة الشـهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) علماً ومعرفةً وعملاً وعقيدةً ومنهجاً وعبادةً وذكراً وتكراراً ، فهي باب الدخول في الإسلام وسُلّم الرقاية للإيمان ومعراج القلوب والأرواح إلى رب الأكوان الرحيم الرحمن ، وهي أول شعب الإيمان وأفضلها وهي من أكبر الحسنات التي يتجدد بـها الإيمان وتكفر بـها السيئات ، حتى تأخذ بيد صاحبها فتدخله الجنة ، وهي مفاتيح السموات والأرض بل مفاتيح الجنة ، وهي التي تمنع العباد من سخط الله تعالى ، وتؤمنهم من عذابه . وقد جاء في فضلها أحاديث كثيرة ، منها : عن أبي هريرة رضـي الله عنه قال : قال رسول الله صلّىالله عليه وسلّم : " جدّدوا إيمانكم " قيل : يا رسـول الله كيف نجدد إيماننا ؟ قال : " أكثروا من قول لا إله إلا الله " رواه أحمد والطبراني . عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلتُ : يا رسول الله ، أوصني فقال صلّىالله عليه وسلّم : " إذا عملتَ سيئة فأتبعها حسنة تمحها " فقلتُ : يا رســول الله أمن الحســنات لا إله إلا الله ؟ فقال صلّىالله عليه وسلّم : " هي أفضل الحسنات " رواه أحمد |
الاستغفَار
والاستغفار من أعظم وأولى ما ينبغي على المسلم الحريص أن يشتغل به في الأزمنة الفاضلة التي منها شـعبان وليلة النصف وهو من أسباب تيسير الرزق ، ودلت على فضله نصوص الكتاب وأحاديث سيد الأحباب صلّىالله عليه وسلّم ، وفيه تكفير للذنوب وتفريج للكروب وإذهاب للهموم ودفع للغموم ، و ذلك لأن كثرة الهموم وتوالي الأكدار ، سببها شؤم الذنوب والإصرار ، فجدير بأن يكون دواؤها الاستغفار وصدق التوبة والاعتذر . قال صلّى الله عليه وسلّم : " من لزم الاسـتغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضـيق مخرجاً ورزقـه من حيث لا يحتسـب " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم . وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلّىالله عليه وسلّم يقول : " قال الله : يا ابن آدم إنك ما دعَوْتَني ورجَوْتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السـماء ثم اسـتغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتَيْتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابـها مغفرة " رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . استغفار نبوي جامع وعن محمد بن عبدالله بن محمد بن جابر بن عبدالله رضى الله عنه عن أبيه عن جده قال : جاء رجل إلى رسول الله صلّىالله عليه وسلّم فقال : واذنوباه واذنوباه ، فقال هذا القول مرتين أو ثلاثا ، فقال له رسول الله صلّىالله عليه وسلّم : " قل : اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبى ورحمتك أرجى عندي من عملي " فقالها ، ثم قال : " عد" فعاد ، ثم قال : " عد" فعاد ، ثم قال : " قم فقد غفر الله لك " رواه الحاكم . سيد الاستغفار سيد الاستغفار كما في الصحيحين هو : " اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استـطعت أعوذ بك من شـر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، و أبوء بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " . وفي رواية أنه صلّىالله عليه وسلّم قال للذي شكا الدين وقلة ذات اليد: " أين أنت من سـيد الاستغفار ، قل ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله مائة مرة " . |
ليلة النصف من شعبان وفي شهر شعبان ليلة معظمة مباركةمكرمة وهي ليلة النصف منه التى يتجلى الله فيها على خلقه بعموم مغفرته وشمول رحمتهفيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويجيب دعاء السائلين ويفرج عن المكروبين ويعتق فيها جماعة من النار ويكتب فيها الأرزاق والأعمال. وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة متعددة وهى لا تخلو من ضعف أو انقطاع وإن كان بعضها أخف ضعفـاً ومع ذلك فقد صحح الحافظ ابن حبان بعضها ونذكر أشهر ما ورد في هذا الباب: أخرج الطبراني وابن حبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ويغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن " رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه.والمشاحن: منافق شرير يبعث الشقاق ويوقد نارالعداوة بين المتحابين، وقال ابن الأثير في النهاية: المشاحن المعادي، والشحناءالعداوة (1). (1) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2 / 449 وروى البيهقي من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " أتاني جبرائيل عليه السلام فقال: هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء منالنار بعدد شعور غنم كلب (1) (1) قوله ( بعدد شعور غنم كلب ) يعني غنم بني كلب، وبنو كلب قبيلة كبيرة هم أكثر قبائل العرب أو من أكثرها غنماً. ولا ينظر الله فيهاإلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلىمدمن خمر…" وذكر الحديث بتمامه. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضيالله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " يطلع الله عز وجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين: مشاحن وقاتل نفس ". وإسناده لين كماقال الحافظ المنذري. وأخرج الترمذى وابن ماجه عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: فقدت النبي صلّى الله عليه وسلّم فخرجت فإذا هو في البقيع رافـعاً رأسهإلى السماء فقال:" أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسـوله " فقلت: ظننت أنك أتيت بعض نسـائك فقال: " إن الله تبارك وتعالى ينـزل ليلة النصف من شعبان إلى السماءالدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب " قال الترمذي: حديث عائـشـة لا نعرفه إلامن هـذا الوجـه. وسمـعت محمداً - يعني البخاري – يضعف هذا الحديث وذلك لأنفيه انقطاعاً في موضعين. وأخرج البيهقي عن مكحول عن كثير بن مرة وهو تابعيعن النبي صلّى الله عليه وسلّم: " في ليلة النصف من شـعبان يغفر الله لأهل الأرض إلامشركاً أو مشاحناً " قال البيهقي: هذا مرسل جيد. اهـ. وأخرج البيهقي عنالعلاء بن الحارث أن السـيدة عائشة رضى الله عنها قالت: قام رسـول الله صلّى الله عليه وسلّم من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتىحركت إبـهامه فتحرك فرجعت فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال: " يا عائشة - أو يا حميراء - أظننت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد خاس بك؟ " قلت: لا والله يا رسول الله ولكنى ظننت أنك قبضت لطول سجودك، فقال: " أتدرين أي ليلة هذه؟ " قلت: الله ورسـوله أعلم، قال: " هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم " قال البيهقي: هذا مرسـل جيد ويحتمل أن يكون العلاء أخذه من مكحول. اهـ |
أسماء ليلة النصف من شعبان
ذكر بعض العلماء لليلة النصف من شـعبانأسـماء كثيرة – وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى غالباً – وقد أوصل أسماءها أبوالخير الطالقاني لاثنين وعشرين اسماً، فمن أسمائها: الليلة المباركة، ليلةالقسمة، ليلة التكفير، ليلة الإجابة، ليلة الحياة، وليلة عيد الملائكة، ليلةالشفاعة، ليلة البراءة، ليلة الصك، ليلة الجائزة، ليلة الرجحان، ليلة التعظيم، ليلة القدر، ليلة الغفران. العمل بالأحاديث الضعيفة في الفضائل خلاصةمهمة في أحاديث ليلة النصف من شعبان قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في اللطائف: إنجمهور أئمة الحديث ضعفوها وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه. وقال ابن حجرالهيتمي في الدر المنضود: وقد اتفق الأئمة من المحدثين والفقهاء وغيرهم كما ذكرهالنووي وغيره على جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب لا فيالأحكام ونحوها ما لم يكن شديد الضعف. واشترط العز بن عبد السلام وابن دقيقالعيد مع ذلك أن يكون مندرجاً تحت أصل عام. فقول أبي بكر بن العربي: لا يعمل بهمطلقاً ليس في محله. وقيل يعمل به مطـلقاً إذا لم يكن في الباب غيره ولم يكن ثمةما يعارضه ونقل هذا عن الإمام أحمد رضي الله عنه، وقال أبو داود صاحب السنن: إنهيخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره. وما ورد من الأحاديث فيفضل ليلة النصف وفضل إحيائها مما يجوز العمل به مع ضعفه لتوفر الشروط فيه (1). (1) الكلمات الحسان في فضائل ليلة نصف شعبان، للشيخ حسنين محمد علي مخلوف العدوي، ص 6 قال سيدي الوالد الإمام الحبيب علوي بن عباس المالكي الحسني في الفتاوي:أجمع أهل الحديث وغيرهم على أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، وممن قالبذلك الإمام أحمد بن حنبل وابن المبارك والسفيانان والعنبري وغيرهم، فقد نقل عنهمأنـهم قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا وإذا روينا في الفضائل تساهلنا. قال العلامة الرملي في فتاويه ما نصه: قد حكى النووي في عدة من تصانيفهالإجماع على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها خاصة. قال ابن عبدالبر: أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به. وقال الحاكم: سمعت أبا زكرياالعنبري يقول: الخبر إذا ورد لم يحلّل حراماً ولم يحرّم حلالاً ولم يوجـب حكماًوكان في ترغيب وترهيب غمض عنه وتساهل في روايته. ولفظ ابن مهدى كما قال في المدخل:إذا روينا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحلال والحرام والأحكام شددنا فيالأسانيد وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا فيالأسانيد وتسامحنا في الرجال ولفظ الإمام أحمد رضي الله عنه في روايةالميموني عنه: الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجئ فيها حكم. |
اعتناء السلف بليلة النصف
قال ابن رجب الحنبلي: وليلة النصف من شعبانكان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونـهاويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل إنه بلغهم فيذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم منقبله منهم ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عُبّاد أهل البصرة وغيرهم. وأنكر ذلك أكثر علماء أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ونقله عبد الرحمنبن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا: ذلك كلهبدعة (1). (1) لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص 161 ونحن لا ننكر على منيرى أن الاجتماع بدعة، فهذا رأيه وفكره بحسب اجتهاده ونظره وبحثه وهو من حقه أنيرى وينظر ويفكر ويقرر كما يشاء ما دام أنه يسعى في الخير ويجتهد في الوصول إليهلكن المصيبة الكبرى التي يقع فيها كثير من هؤلاء المنكرينهو حجب الحقائق عن الناسوإبراز أقوالهم فقط بأدلتها أو جهة الاستنباط والاستظهار فيها وبـهذايوهمون العامة والمثقفين البسطاء أنه ليس في الباب إلا هذا القول وأن ما سواه باطلأو كذب وهذا في الحقيقة هو عين التدليس والكذب. وأقول لهم: اجتهدوا كماشئتم وأيدوا ما شئتم وقولوا ما شئتم بعد بيان الخلاف الوارد في المسألة و إثبات ماجاء كما جاء مـهـما كان هذا الخلاف ولو كان مخالفاً لأقوالكم ثم أيدوا ما شئتموردّوا ما شئتم. وانظر أخي الكريم إلى ابن رجب وأمانته فيما قال فقد بدأكلامه بذكر الخلاف فقال: اختلف علماء الشام في صفة إحيائها على القولين. أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد. والثاني: أنه يكرهفي المساجد ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه إلى آخر كلامه. ثم رجّح وصحّحما يراه فقال: وهذا هو الأقرب. الله أكبر ! ما أعظم هذه الأمانة ويا ليتأصحابنا من الدعاة والوعاظ يلاحظون هذا المنهج الراقي العقلاني الصافي في كلامهموهجومهم على العلم والعلماء والمتعبدين والعاملين بـهذه الفضائل. معنىالقول بالبدعة في هذا الباب:والبدعة تطلق في الشرع على ما قابل السنة فتكونسيئة مذمومة، وعند الإطلاق تنصرف إليها.وقد تطلق على ما استحدث بعد عهدالنبوة واندرج تحت أصل عام مستحسن شرعاً، فتكون حسنة ممدوحة. قال الإمامالغزالي في كتاب آداب الأكل من الإحياء: ليس كل ما بعد الرسول صلّى الله عليه وسلّممنهياً عنه بل المنهي عنه بدعة تضاد السنة الثابتة وترفع أمراً من الشرع مع بقاءعلته، بل الابتداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب. اهـ وقالالحافظ ابن حجر في الفتح: والتحقيق أن البدعة إن كانت مما يندرج تحت أصل مستحسنشرعاً فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت أصل مستقبح شرعاً فهي مستقبحة، وإلا فهيمن قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. اهـ وممن ذهب إلى انقسامهاإلى الأحكام الخمسة الإمام القرافي تبعاً لشيخه العز بن عبدالسلام كما نقله الإمامالشاطبي في الاعتصام. فمن ذهب إلى القول الأول عَنى أن الإحياء ليس بدعةمذمومة بل هو بدعة مستحسنة، ولعله لاندراجه تحت أصل مستحسن شرعاً وهو الذكروالدعاء المشروعان انفراداً واجتماعاً في المساجد وغيرها وفي كل وقت وحال. ومن ذهب إلى القول الثانى عَنى أنه بدعة مذمومة شرعاً لكراهة التزام عبادةمعينة في وقت معين لم يرد بـها الشرع فيه على سبيل اللزوم. قال الإمامالقرافي: إن تخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة بدعة مكروهة.اهـ وقال الشاطبي: إن التزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته بدعةمذمومة. اهـ وفي الاعتصام تحقيق شافٍ وافٍ في موضوع البدع وتعريفها وضوابطهاوهو من أهم الموضوعات المتعلقة بالأحكام، فراجعه. وقد درج على استحبابإحياء ليلة النصف ببعض العبادات انفراداً وببـعضـها اجتماعاً العلامـة شـهـاب الدينأحمد ابن حجازي الفشني في كتابه ( تحفة الإخوان ) تبعاً لحجة الإسلام الغزاليمطلقاً وللحافظ ابن رجب في حالة الانفراد، وللأئمة من التابعين ومن وافقهمالذاهبين إلى استـحبابه في حالتي الانفراد والاجتماع فقال: والحاصل أن إحياء ليلةالنصف مستحب لما ورد فيه من الأحاديث، ويكون ذلك بالصلاة بغير تعيين عدد مخصوص،وبقراءة القرآن فرادى وبذكر الله تعالى والدعاء والتسبيح والصلاة على النبيصلّى الله عليه وسلّم جماعة وفرادى، وبقراءة الأحاديث وسماعه، وعقد الدروسوالمجالس للتفسير وشرح الأحاديث، والكلام على فضائل هذه الليلة، وحضور تلكالمجالس وسماعها وغير ذلك من العبادات. اهـ |
فضل الذكر انفراداًواجتماعاً
أما ذكر الله تعالى في أي وقت وحال فهو خير الأعمال وأزكاها عند الله تعالى. وفي الحديث: " ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله تعالى ". والاجتماع فيه مشروع مرغّب فيه كما يدل عليه الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ". وحديث مسلم: " لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السـكينة وذكرهم الله في من عنده " ويؤخذ منهما فضل الاجتماع على مذاكرة العلم ومدارسة القرآن وقراءة التفسير والحديث والفقه وعلى الترغيب والترهيب، إذ كلها ذكر لله تعالى وللاجتماع فيها فضل عظيم (1 ) الكلمات الحسان في فضائل ليلة نصف شعبان للشيخ حسنين محمد علي مخلوف العدوي ص 9 -- أقوال بعض أئمة السلف وقدروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله بالبصرة: عليك بأربع ليال من السنةفإن الله يفرغ فيهن الرحمة إفراغاً أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلةالفطر وليلة الأضحى، وفي صحته عنه نظر. وقال الشافعي رضي الله عنه: بلغنا أنالدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان.وروى سـعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معـشـر عن أبي حازم ومحمد بن قيس عنعطاء بن يسار قال: " ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضـل من ليلة النصف من شـعبانينـزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده كلهم إلا لمشرك أو مشاحنأو قاطع رحم ". موقف ابن تيمية من ليلة النصف من شعبان: قال الشيخ ابنتيمية: و أما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلفأنـهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلاينكر مثل هذا، وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبنيٌّ على قاعدة عامة في الاجتماع علىالطاعات والعبادات فإنه نوعان، أحدهما: سنّة راتبة، إما واجب وإما مستحبكالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح فهذا سنّةراتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة، والثاني: ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماعلصلاة تطوّع مثل قيام الليل أو على قراءة قرآن أو ذكر الله أو دعاء، فهذا لا بأسبه إذا لم يتخذ عادة راتبة، فإن النبي صلّىالله عليه وسلّم صلّى التطوّع في جماعةٍأحياناً ولم يداوم عليه إلا ما ذكر، وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أنيقرأ والباقي يستمعون، وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى: ذكّرنا ربّنا فيقرأوهم يستمعون، وقد روي أن النبي صلّىالله عليه وسلّم خرج على أهل الصّفة ومنهم واحديقرأ فجلس معهم، وقد روي في الملائكة السيّارين الذين يتبعون مجالس الذكر.. الحديث المعروف، فلو أن قوماً اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذواذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقاتمكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع، ولو ساغ ذلك لساغ أنيعمل صلاة أخرى وقت الضحى أو بين الظهر والعصر أو تراويح في شعبان أو أذان فيالعيدين أو حجّ إلى الصخرة ببيت المقدس وهذا تغيير لدين الله وتبديل له، وهكذاالقول في ليلة المولد وغيرها. |
التوجيه النبوي للعناية بالليلة
وقد أمرصلّى الله عليه وسلّم بالعناية بليلة النصف واغتنام بركة العمل الصالح فيها، فعنعلي رضي الله عنه عن النبي صلّىالله عليه وسلّم قال: " إذا كانت ليلة النصف منشعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإن الله تبارك وتعالى ينـزل فيها لغروب الشمس إلىالسماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسـترزق فأرزقه، ألا منمبتلى فأعافيه ألا كذا، ألا كذا حتى يـطلع الفجر " رواه ابن ماجه بسند فيه أبو بكربن عبد الله بن أبي سبرة، قال في التقريب: رموه بالوضع، وفي الخلاصة: وضعفهالباقون.فالحديث بشواهده معتبر في فضائل الأعمال، وقد ذكره العلماءالمحققون في كتب الفضائل كالمنذري في الترغيب والترهيب، والشرف الدمياطي في المتجرالرابح وابن رجب في لطائف المعارف.والحاصل: أن هذه المسألة لها أصل تصيربه معتبرة للعمل رجاء الثواب والأجر وفضل الله واسع.الدعاء فيشعبان ليلة النصف من شعبان بل وشعبان كله مجال عظيم وميدان كريم للمسارعة إلىالخيرات بجميع أنواعها والتنافس في الأخذ بأسـبابـها من كل أبوابـها وهو زمان فاضلمبارك وهكذا كل زمان فاضل مبارك ينبغي أن يستكثر المسلم فيه من أنواع البر والإحسانوالمعروف.والدعاء من أعظم أبواب الفرج.وهومفتاح الحاجة ومستروح أصحاب الفاقات، وملجأ المضطرين، ومتنفس ذوى المآرب. وقدأمر به الله تعالى فقال: ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفية﴾ سورة الأعراف، آية 55 وقالتعالى: ﴿وقال ربكم ادعونى أستجب لكم﴾ سورة غافر، آية 60وقد بشر صلواتالله وسـلامه عليه الرجل الذي أُلهم الدعاء بأنه من المرحوميـن، فقال صلّىاللهعليه وسلّم: " من فتح له منكم باب الدعاء، فتحت له أبواب الرحمة، وما سـئل اللهشيئاً ـ يعنى أحب إليه ـ من أن يسأل العافية " رواه الترمذي والحاكم.وبشرصلّى الله عليه وسلّم الداعي بأنه محفوظ بحفظ الله، ومرعيّ برعاية خاصة تكون بينيديه كالسلاح الذي يقاتل به الأعداء، ويدافع به عن نفسه.فقال صلّى اللهعليه وسلّم: " الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض " رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.وقال صلّى الله عليه وسلّم: " لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد " رواه ابن حبان في (صحيحه) والحاكم.وقالصلّى الله عليه وسلّم: " ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدرّ لكم أرزاقكم؟تدعون الله في ليلكم ونـهاركم، فإن الدعاء سلاح المؤمن " رواه أبو يعلى.وبشـر الداعي بأن دعوته مجابة، وإقباله على الله مقبول فقال صلّى اللهعليه وسلّم: " إن الله حيي كريم، يسـتحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهـمـاصفراً خائبتين " رواه أبـو داود والترمذي و حسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحهوالحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.وقال صلّى الله عليه وسلّم: " إنالله رحيم كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيراً " رواهالحاكم، وقال: صحيح الإسناد. |
دعاء نصف شعبان
دعاء نصف شعبان
لم يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعاء معيّن خاص بليلة النصف من شعبان. وكذلك لم تثبت صلاة معيّنة خاصة بليلة النصف من شعبان. وإنما جاء الترغيب بإحيائها مطلقاً بأيّ أنواع الدعاء والعبادة دون تعيين. فمن قرأ ودعا وصلىّ وتصدّق وعمل بما تيسّـر له من أنواع العبادة فـقد أحياها ونال الثواب على ذلك إن شاء الله. وقد ورد في حديث السيدة عائشة دعاء في قصّة طويلة تقول فيها: " دخل عليّ رسول الله صلّىالله عليه وسلّم فوضع عنه ثوبيه ثم لم يستتم أن قام فلبسهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي فخرجت فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء، فقلت (1 ) (1) أي قلت في نفسي: بأبي وأمي أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفت فدخلت حجرتي ولي نفـس عال ولحقني رســول الله صلّى الله عليه وسلّم فـقـال: ما هـذا النَّـفس يا عائـشـة؟فقلت: بأبي وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك، ثم لم تستتم أن قمت، فلبستهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع، فقال: يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ أتاني جبريل عليه السلام فقال: هذه ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر، قالت: ثم وضع عنه ثوبيه، فقال لي: يا عائشة تأذنين لى في قيام هذه الليلة؟ قلت: نعم بأبي وأمي، فقام فسجد ليلاً طويلاً حتى ظننت أنه قد قبض فقمت ألتمسه ووضعت يدى على باطن قدميه فتحرك ففرحت وسـمعته يقول في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك جل وجـهـك لا أحصـى ثناء علـيك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما أصبح ذكرتـهن له فقال: يا عائشة تعلّميهنّ، فقلت: نعم، فقال: تعلّميهن وعلميهن فإن جبريل عليه السلام علّمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود ". قال في الترغيب: رواه البيهقي. وفي رواية عنها قالت: " كانت ليلة النصف من شـعبان ليلتي وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عندي، فلما كان في جوف الليل فقدته فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة فتلفعت بمرطى فطلبته في حجر نسائه فلم أجده فانصرفت إلى حجرتي، فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده: سجد لك خيالي وسوادى وآمن بك فؤادى فهذه يدى وما جنيت بـها على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم يا عظيم اغفر الذنب العظيم، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، ثم رفع رأسه ثم عاد ساجداً فقال: أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك، أقول كما قال أخي داود: أعفّر وجهي في التراب لسيدي، وحق له أن يسجد ثم رفع رأسـه فقال: اللهم ارزقني قلباً تقياً من الشرك نقياً لا حافياً ولا شقياً، ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال، فقال: ما هذا النفس يا حميراء؟ فأخبرته فطفق يمسح بيده على ركبتي، ويـقول: ويـح هـاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة، هذه ليلة النصف من شعبان ينـزل الله فيها إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن ". وهذان الحديثان ضعيفان. وعن السـيدة عائـشـة رضي الله عنها قالت: " قام رسـول الله صلّى الله عليه وسلّم من الليل فصلى فأطال السـجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبـهامه فتحرك فرجعت فسمعته يقول في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك إليك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما رفع رأسه من السجود، وفرغ من صلاته قال: يا عائشة ـ أو يا حميراء ـ أظننت أن النبي صلّىالله عليه وسلّم قد خاس بـك؟ قلت: لا والله يا رسول الله..ولكنى ظننت أنك قبضت لطول سجودك، فقال: أتدرين أيّ ليلة هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل الحقد كما هم." رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها وقال: هذا مرسل جيد، يعنى أن العلاء لم يسمع من عائشة، والله سبحانه أعلم. يقال خاس به: إذا غدره ولم يوفه حقه، ومعنى الحديث: أظننت أنني غدرت بك، وذهبت في ليلتك إلى غيرك، وهو بالخاء المعجمة والسين المهملة.الترغيب والترهيب للمنذري 2/ 52 -- دعاء مشهور ومجّرب وقد جرت العادة بقراءة هذاالدعاء مع ترتيب سورة (يس) وهو: ( بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنامحمد وعلى آله وصـحبه وسـلـم. اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلالوالإكرام يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين،ومأمن الخائفين. اللهم إن كنت كتبتني عندك (في أم الكتاب) شـقـياً أو محـرومـاًأو مطروداً أو مقتراً عليّ في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتاررزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولكالحق في كتابك المنـزل على لسان نبيك المرسل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمالكتاب﴾ (1) سورة الرعد آية 39إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهرشعبان المكرم التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم، أسألك أن تكشف عنا من البلاء مانعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.وصلى اللهتعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى.قلت: وقولهفي هذا الدعاء ( اللهم إن كنت كتبتني عندك … إلخ ) هذا هو الصواب عند التحقيقوالمراجعة. وفي كثير من الكتب المشهورة المتداولة زيادة لفظ ( في أم الكتاب ) وهوغلط، ولعله تحريف من النساخ. وذلك لأن ما في أم الكتاب لا يقبل المحو ولا الإثباتكما قال تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ وقد عرضت هذا الأمرعلى جملة من مشايخنا من أئمة الحديث والفقه فثبتني عليه.وقد وردت جمل من هذا الدعاء عن ابن مسعود، فقد أخرج ابنأبي شيبة في ( المصنف ) وابن أبي الدنيا في ( الدعاء ) عنه قال: ما دعا عبد قطبـهذه الدعوات إلا وسّـع الله له في معيشته: يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذاالجلال والإكرام يا ذا الطول لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين ومأمنالخائفين إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً فامح عني اسم الشقاء وأثبتنيسعيداً وإن كنت كتبتني عندك محروماً مقتراً على رزقي فامح حرماني ويسـر رزقيوأثبتني عندك سعيداً موفقاً للخير فإنك تـقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿ يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ |
| الساعة الآن 08:17 PM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.